أكد تقرير دولي حديث صادر عن مؤسسة Valens Global المتخصصة في تحليل التهديدات الأمنية، أن المغرب يتصدر قائمة الدول الأكثر فاعلية في مكافحة الإرهاب الجهادي على الصعيد العالمي، متقدمًا على دول كبرى بفضل اعتماده مقاربة استباقية تقوم على العمل الاستخباراتي المبكر والتدخل قبل تنفيذ الهجمات. وأوضح التقرير أن نجاح المغرب لا يقاس فقط بانخفاض عدد العمليات الإرهابية، بل أساسًا بقدرته المستمرة على تفكيك الخلايا المتطرفة وتعطيل مخططاتها في مراحلها الأولى، ما أدى إلى "تعطيل دائم للتهديدات دون تسجيل أي تأثير فعلي لهجمات إرهابية خلال السنوات الأخيرة"، وفق توصيف التقرير. واعتمدت الدراسة على مقياس تحليلي من 100 نقطة، شمل مؤشرات دقيقة تتعلق بعدد الاعتقالات، المتابعات القضائية، قوة الأجهزة الاستخباراتية، والإطار القانوني المنظم للعمل الأمني. وفي هذا السياق، اعتُبر النموذج المغربي مثالًا ناجحًا في الوقاية الاستباقية، حيث لا تنتظر السلطات الأمنية وقوع العنف لتبرير التدخل، بل تبادر إلى التحرك اعتمادًا على معلومات استخباراتية دقيقة وتنسيق محكم بين مختلف الأجهزة. وأشار التقرير إلى أن التجربة المغربية باتت مرجعًا دوليًا في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة في ظل التهديدات العابرة للحدود، مبرزًا أن هذا النجاح يعود إلى توازن دقيق بين الحزم الأمني، والتأطير القانوني، والتعاون الدولي، خصوصًا مع الدول الأوروبية. وفي مقارنة دولية، جاءت سنغافورة في المرتبة الثانية بفضل انضباطها الصارم في مجال الاستخبارات الوقائية، فيما احتلت إسبانيا المرتبة الثالثة عالميًا، مستفيدة من خبرتها الطويلة في مواجهة التطرف، غير أن التقرير شدد على أن المغرب يظل النموذج الأبرز من حيث الفعالية الشاملة والتأثير الميداني. وخلص التقرير إلى أن المشهد العالمي لمكافحة الإرهاب يشهد تحولًا واضحًا نحو تفضيل الأنظمة الوقائية على المقاربات التفاعلية، معتبرًا أن المغرب يجسد هذا التحول بامتياز، من خلال سياسة أمنية لا تنتظر الخطر، بل تسعى إلى إجهاضه قبل أن يتحول إلى واقع.