إلى غاية السادسة من مساء السبت.. مقاييس الأمطار المسجلة خلال ال 24 ساعة الماضية    المدير العام ل"واشنطن بوست" يستقيل عقب موجة تسريحات شملت 300 صحافي    تدابير استعجالية لضمان متابعة تلاميذ المؤسسات التعليمية المتضررة من تداعيات الاضطرابات الجوية لدراستهم في ظروف آمنة (وزارة)    انحسار الطوفان الأزرق .. حزب الأحرار من قيادة المشهد إلى الانكماش السياسي        أخنوش : عدم السعي نحو ولاية ثالثة جاء تقديرا لمسار الحزب واحتراما لقوانينه    جهود متواصلة بجماعة بريكشة لفك العزلة عن الدواوير المتضررة من الأمطار الغزيرة    وفاة طفلين وإصابة ثالث في انهيار سور منزل بضواحي طنجة    شوكي: ندعم برامج الحكومة.. و'الأحرار' فاعل أساسي في التحولات الكبرى    أخنوش: معركتنا الحقيقية لم تكن يوما ضد أشخاص أو تيارات.. بل ضد الإقصاء والفقر    مؤتمر استثنائي بالجديدة يزكّي محمد شوكي رئيسًا للأحرار    ثنائية الكاميروني بابا بيلو تقود الحسنية لفوز خارج الديار    الجيش الملكي يهزم يانغ أفريكانز ويقترب من ربع النهائي    أولمبيك الدشيرة يتعادل مع ضيفه الفتح الرباطي    ظلمات ومثالب الحداثة    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    لقاء رباعي بين المغرب وموريتانيا والجزائر وجمهورية الوهم في مدريد لتنزيل مخطط الحكم الذاتي    حملات أمنية مكثفة بالحسيمة وامزورن ضد مروجي المخدرات    إسبانيا والبرتغال تتعرضان لعاصفة ثانية في غضون أيام    نهضة بركان تسقط أمام باور ديناموز بثنائية        "إم بي سي" تستعين بمغاربة في "مقالب مفبركة"    منخفض "مارتا" يقصد شمال المغرب .. واستقرار الأجواء مرتقب الأربعاء    مانشستر يونايتد يفوز على توتنهام    نقاش يتذكر كينيث براون بمدينة سلا    وفاة أيقونة سينما التشيك يانا بريخوفا عن 86 عاما    ريال مدريد يتمسك بإبراهيم دياز ويغلق الباب أمام أرسنال    بيل وهيلاري كلينتون يطالبان ب"استجواب علني"    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    برشلونة يعلن انسحابه من مشروع دوري السوبر الأوربي لكرة القدم    مقتل ثلاثة أشخاص في تحطم طائرة خفيفة قبالة سواحل جنوب أستراليا    أبناء المهاجرين في مينيابوليس بأمريكا يلزمون منازلهم منذ شهور خوفا من شرطة الهجرة    بنك المغرب يُخفِّض كلفة الاقتراض بعد تراجع أسعار الفائدة إلى 4.82% في نهاية 2025    أمريكا تعتزم عقد اجتماع "مجلس السلام" بشأن غزة في واشنطن يوم 19 فبراير    مهرجان فيكام يزيح الستار عن تفاصيل نسخته ال24    ارتفاع عدد السياح البرازيليين الوافدين على المغرب ب35%    الادعاءات الواردة في قصاصة إخبارية لوكالة أجنبية بخصوص إضراب معتقلين سنغاليين عن الطعام عارية من الصحة (بلاغ لوكيل الملك)    ملء سدود المغرب يفوق 65 في المائة    أوروبا تتدارس زيادة التمويل الدفاعي    ارتفاع أسعار الذهب    خبر زائف يستهدف مؤسسة دستورية    قطاع صناعة الآلات في الصين يسجل مؤشرات إيجابية خلال 2025.    أكادير أمام اختبار الأسرة الفندقية: نمو سياحي متسارع واختناق في العرض    تحلية مياه الداخلة..أكبر أضخم ورش مهيكل في جنوب المغرب يرتقب تسليمه أبريل المقبل    المحامون يتمسكون بسحب مشروع المحاماة ويلوحون بتصعيد غير مسبوق    البنوك المدرجة.. ارتفاع الناتج البنكي الصافي بنسبة 6 في المائة عند متم شتنبر 2025    إنزاغي يشيد بتألق ياسين بونو ويؤكد أنه عنصر حاسم في منظومة الهلال    "فيدرالية المطاحن" تنفي توجيه الحبوب المستوردة المدعمة إلى الأعلاف الحيوانية    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    سؤال المعنى في العالم العربي    كيف التقيتُ بابلو نيرودا في شارع باوليستا    كُلُّنا ذاك الإنسان في مهبِّ الطوفان !    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفلسطينيون يريدون تغيير النظام
نشر في السند يوم 03 - 03 - 2011

إن كانت تونس ومصر قد سبقتا بإسقاط أنظمة الحكم فيها، وأجبرتا قيادتهما على التنحي والرحيل، وأسستا لنظمٍ ديمقراطية تحترم وتقدر حقوق الإنسان، فإن الفلسطينيين كانوا أسبق تفكيراً في ضرورة الإطاحة بكل المنظومة الفلسطينية الحاكمة، المتسلطة والمتربعة على كراسي السلطة والحكم، والمتحكمة وحدها سنين طويلة في القرار الوطني الفلسطيني، والمتنعمة دون غيرها بخيرات الحكم، وعطايا السلطة،
وهي التي جاءت إلى السلطة دون مشورة شعبها، وقد فرضت في أغلبها عليه،
دونما انتخاباتٍ أو استفتاءٍ على شرعيتهم، واستمرت في حكمه دون استشارته، وتحكمت في مصيره دون أن تشركه في القرار، فجلهم قد جاء إلى مراكز القوة والسيادة ولم يدفع ضريبة المنصب الذي تبوأه سنيناً، والموقع الذي يشغله تشريفاً، والذي تحكم من خلاله في شعبه طويلاً، فأيهم قدم من عمره سنيناً في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وأيهم عذب في أقبية الزنازين الإسرائيلية، ومن منهم عرف مرارة القيد وضيق الزنزانة ووحشة العزل في الإكسات، وعفونة المكان وقذارة الفراش، ومن منهم اكتوى بنار الحرمان من أهله وأطفاله وذويه ، فحرم رؤيتهم سنين طويلة، فترعرع أطفاله وشبوا بعيداً عنه، فلم يشهد طفولتهم، ولم يحنُ عليهم، ولم يربت على ظهورهم، ولم يتمكن من أن يشتري لهم الحلوى والألعاب وجديد الملابس والثياب، فجل كفاءتهم ومؤهلاتهم أنهم مقربون ومحضيون ومرضيٌ عنهم، يحسنون المديح، ويتقنون التزلف، ويتفنون في الإشادة بأصحاب القرار.
قلةٌ قليلة من القيادة الفلسطينية ضحت وأعطت، وعذبت وحرمت، وعانت وقاست، واستحقت بجدارةٍ أن تتقدم الصفوف، وتقود المسيرة، وتتحدث باسم الشعب، وتنوب عنه، وتعبر عن حاله، فقد جاء بعضهم من وسط الشعب الفلسطيني الصابر، وخرج من القرى والمخيمات، وعاش طويلاً في الأزقة والشوارع، وشاطر الأهل معاناتهم، واكتوى معهم بنار الاحتلال، وعرف مرارة السجن والقيد والاعتقال، ومنهم من قدم فخوراً ومعتزاً ولداً أو أكثر شهيداً في المعركة، ومنهم من فقد شقيقه أو والده سجناً أو شهادة، ومازال هذا النفر القليل من القيادة التي تدرك احتياجات شعبها ومطالبه، تعتقد أن المنصب الذي تشغله إنما هو أمانة، وهو عبء ثقيل، ومهمة عظيمة تتطلب منه الصدق والأمانة والحرص والوفاء، وتلزمه بأن يكون دائماً صادقاً مع شعبه، أميناً عليهم وعلى مصالحهم وحياتهم، يعيش معهم، ويختلط فيهم، ويسمع لهم، ويستجيب إلى طلباتهم، ويلبي احتياجاتهم، ولا يتكبر عليهم، ولا ينأى بنفسه عنهم، ولا يغامر بحياتهم، ولا يقامر بمصالحهم، ولا يضحي بهم لحساباته الشخصية، ومآربه الخاصة، يصدقهم القول، ويخلص لهم في النصيحة، يقدم عاملهم، وينصح مقصرهم، يحزنه مصابهم، ويؤلمه جرحهم، ويفرح لفرحهم، ويسعى لرسم البسمة دوماً على شفاههم، جيوبهم فارغة، وبطونهم خاوية، وبيوتهم متواضعة، فلا مدخرات عندهم، ولا حسابات سرية في مصارف عربية وغربية يخفون فيها أموالهم، يعيشون الكفاف كغالب أهلهم، الثياب الفاخرة عليهم غريبة، والسيارات المصفحة، والمرافقة ذات الخبرة، ومختلف أسلحة الحماية لديهم منكرة وغير محببة.
ولكن آخرين ممن يتربعون على كراسي القيادة، فيتربحون منها ويكسبون، ويأخذون ولا يعطون، ويقطعون ولا يصلون، ويحرمون ولا يمنحون، ويكذبون أكثر مما يصدقون، ويخلفون ولا يوفون، ويعدون ولا يلبون، ويتآمرون ولا يخلصون، ويظلمون ولا يعدلون، في أبراجهم العاجية يعيشون، وفي رغد العيش يرفلون، موائدهم عامرة، وبيوتهم فارهة، ومزارعهم وارفة، يرون عيشهم الرغيد في معاناة شعبهم، وفي المزيد من صراخهم وعويلهم، يجوبون الكون كله على ظهر شعبهم، ويجمعون المال باسم أهلهم، يفرحون لمصيبة وطنهم، ويسعدون لمصاب شعبهم، إذ هي مراتعهم، وآفاق عملهم وتجوالهم، وهم الذين يجأرون عالياً بفقر أهلهم وجيوبهم عامرة، ويبكون جوع شعبهم وبطونهم متخمةٌ شبعة، يعتلون المنابر، ولا يغيبون عن مؤتمرٍ وندوة، ولا تفقدهم وليمةٌ ولا مكرمة، فيقدمون ويحترمون ويبجلون لا لأشخاصهم ولا لصفاتهم وألقابهم، وإنما لأنهم ينطقون باسم شعبهم، ويبرزون لتمثيل أهلهم، ولأنهم فلسطينيين، من أهل الأرض المباركة، ومن الأمة المرابطة، ومن جيران القدس وسكانها، ومن أبناء الشعب الذي يواجه أعتى قوة، وأسوأ إحتلال.
أولادهم ليسوا كأولادنا، وبيوتهم ليست كبيوتنا، ومظهرهم ليس كمظهرنا، وهيئتهم ليست كهيئتنا، يلبسون فاخر الثياب، ويدخنون السيجار والغليون، ويركبون أفخم السيارات، ويرافقهم كثيرٌ من العمال والحراس والغلمان، يعبثون بأموال الشعب، ويفسدون قيم الأهل، يشاركون العدو تجارتهم، ويدفعون إليه لترسوا عليهم مشاريعه، ويخدعون أمتهم ليكسروا عن عدوهم الحصار، ويرفعوا عنه المقاطعة، ويقاسمونه أموالهم، ويكنزون في بنوكه ومصارفه ما يحبون أن يخفوه من أموالهم عن شعبهم، لا يعرفون المقاومة، ولا يحسنون حمل البندقية، ولم يعرفوا سجون العدو يوماً، ولم تزين معاصمهم قيودٌ حديدية ولا أخرى بلاستيكيةٍ لعينة، يتقززون من المخيمات، ويقرفون من شوارعها وحواريها، ويأنفون من لقاء أهلها، ولا يحبون أن ينسبوا إليها أو إلى أهلها، فهم شيئ آخر مختلف، ليسوا جزءاً من هذا الشعب، ولا يتقنون لهجته، ولا يحملون لون وسحنة أبناءه، ولا يحملون جنسية بلادهم، ولا جواز سفر سلطتهم، بل يفخرون بجنسياتٍ أخرى، ويباهون بأنهم يحملون جوازات سفر دولٍ عظمى، تمكنهم من دخول كل الدول، وطرق أبواب كل العواصم.
إذا كان أغلب جيل شباب ثورة 25 يناير المصرية قد فتح عينيه على الدنيا في ظل رئاسة محمد حسني مبارك لمصر، وفي سبعينيات القرن الماضي، فإن أغلب شباب فلسطين في الوطن والشتات قد فتحوا أعينهم على الحياة قبيل الإنتفاضة الفلسطينية الأولى، وقد ولدوا في ظل الثنائية القطبية، وأجواء الحرب الباردة، أي أنهما أبناء جيلٍ واحد، وأبناء مرحلة سياسية واحدة، ولكنهم نشأوا في ظل الأحادية القطبية، وفي ظل التفرد والتفوق الأمريكي على العالم كله، ولكن جيلهما لم يعرف الهزيمة، ولم يستسلم لفرضية الضعف وعدم توازن القوى، بل هو جيلٌ آمن بقدراته، واعتز بموروثاته، وأدرك عوامل قوته، وأسباب تفوقه، ورفض أن يهون ليبقى عزيزاً، فثار في مصر، واستطاع أن يطيح بالنظام الذي ارتضى الذل والهوان لنفسه وبلاده، ونجح في تصحيح المسار، ومحاربة الفساد، ومحاكمة الفاسدين، والإطاحة بكل المتآمرين، وأطلق العنان لكل مقدرات الأمة، وأفسح المجال لكل المخلصين من الشعب، فأعاد إلى الوطن شبابه، وأعاد الوطن إلى شبابه، وقد كان حلمهم عند آباءهم مستحيلاً، ولكنه أضحى عندهم على أيديهم حقيقة لا خيالاً.
الفلسطينيون اليوم شباباً وشيوخاً، ورجالاً ونساءاً، في الوطن وفي الشتات، يتطلعون إلى يومٍ لا يقل عن يوم مصر العظيم، يسجله التاريخ ويحفظه لهم، يفخرون به ويعتزون، ويتيهون به ويتغنون، بأنهم فيه خاضوا ثورة التصحيح، وانتفضوا على تراكم السنين، وطالبوا برحيل المنتفعين، ومحاكمة الفاسدين، ومعاقبة المتورطين، وإقصاء المتاجرين، وتنحية غير الصادقين، وفضح العابثين بحقوق شعبنا وثوابته، لأننا يومها سنكون إلى النصر وإلى العودة والتحرير وأقرب، وستكون انتفاضتنا الثالثة على عدونا أصلب وأقوى، وسيكون شعبنا أصفى وأنقى، وأصلب عوداً وأقوى شكيمة، وأقدر على تحقيق أهدافه والوصول إلى غاياته.
دمشق في 3/3/2011
• يتبع " مطالبٌ شعبية من فصائل الثورة الفلسطينية " [/align]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.