الإمارات تدين المخطط الإرهابي بالكويت    توتر ميداني بقلعة السراغنة.. مواجهات عنيفة بين السلطات وساكنة "أولاد الرامي" بسبب مقلع أحجار    توقيف شخصين بمكناس وحجز 2000 قرص إكستازي في عملية أمنية محكمة    أغلبية البكوري تصمد أمام "انشقاق مفتعل" وحزب الاستقلال يصون قراره الحزبي ضد التدخلات الخارجية    وهبي يستدعي لاعب أجاكس ريان بونيدا للحاق بالمنتخب في مدريد بعد تغيير جنسيته الرياضية    رسميا.. السنغال تتقدم باستئناف لدى "الطاس" ضد قرار "الكاف"    الأميرة للا حسناء تلتقي ميلانيا ترامب    معاملات "العمران" ترتفع ب44 بالمائة    اعتقال مغني الراب "ميتر جيمس" بفرنسا    إيران ترفض المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب وترامب يتوعدها ب"فتح أبواب الجحيم"    تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي تنشط بين المغرب وإسبانيا    أخنوش: مسار إصلاح التعليم لا يزال طويلاً والأساتذة شركاء لا منفذون فقط    منتخب الفتيان يستهل بطولة شمال إفريقيا بانتصار على تونس    حراك بالاشتراكي الموحد من أجل الديمقراطية التنظيمية وتجديد المشروع اليساري    مواجهات حاسمة ترسم ملامح آخر المتأهلين الأوروبيين إلى مونديال 2026    وهبي يضع اللمسات الأخيرة على أول تشكيلة رسمية له .. المنتخب الوطني ينهي اليوم تحضيراته لمواجهة الغد أمام الإكوادور    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مع تساقط البرد يومي الأربعاء والخميس    فؤاد مسكوت رئيسا للاتحاد العربي للمصارعة لولاية 2026 – 2029    توزيع الدفعة الأولى من البطاقة المهنية للفنان    تجمع فنانين من بلجيكا وكيبيك وفرنسا والمغرب وسويسرا والكونغو .. ليالي الفكاهة الفرنكوفونية تعود إلى المغرب في دورتها 2026    ابتزاز سائح أجنبي بمراكش يجرّ صاحبه للاعتقال عقب تدخل أمني    مطالب برلمانية بضبط أسعار الأضاحي والحد من المضاربات قبل عيد الأضحى    "كلام عابر": تحول النص والمعنى والوجود في الهيرمينوطيقا والتأويل عند بول ريكور    سارة مولابلاد تطلق ألبومها القصير الجديد في الدار البيضاء            هزتان أرضيتان خفيفتان تضربان بحر البوران قبالة سواحل الريف        رئيس ألمانيا: الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تنتهك القانون الدولي.. والثقة في السياسة الأميركية تتآكل عالمياً    رئيس وزراء إسبانيا: إسرائيل ترغب في تدمير لبنان مثلما فعلت بغزة    أخنوش: كرامة المدرسين مدخل أساسي لإصلاح منظومة التربية والتكوين        ماركا: المنتخب المغربي أصبح "المنتخب الثاني" المفضل عالمياً لدى الجماهير    النفط يهبط بقوة مع توقعات تهدئة في الشرق الأوسط    3 ملايين يورو مقابل التنازل.. دفاع سعد لمجرد يفجر مفاجأة "الابتزاز" أمام محكمة باريس    التقدم والاشتراكية ينتقد "سلبية" الحكومة في مواجهة غلاء الأسعار    باحثون صينيون يطورون الكتروليت جديد يضاعف أداء بطاريات الليثيوم    هل ‬تؤثر ‬حرب ‬الخليج ‬على ‬زخم ‬مسار ‬التسوية ‬لملف ‬الصحراء ‬المغربية ‬؟    بعد ‬أن ‬أطفأ ‬وزير ‬الصحة ‬نيران ‬غضب ‬الصيادلة.. ‬مجلس ‬المنافسة ‬يشعلها ‬من ‬جديد    صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬يؤكد ‬أن ‬الاقتصاد ‬المغربي ‬يواصل ‬إظهار ‬‮«‬مرونة ‬كبيرة‮»‬    إعادة ‬تكوين ‬القطيع ‬الوطني..‬    "غوغل" تعلن سد ثغرات أمنية خطيرة في "كروم"    المغرب وإسبانيا يفككان خلية إرهابية موالية ل "داعش" في عملية أمنية مشتركة    طائرات مسيرة تستهدف خزان وقود بمطار الكويت الدولي ما تسبب في اندلاع حريق    أجواء ممطرة في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    تمديد مدة الملتقى الدولي للفلاحة إلى 9 أيام بمشاركة 70 دولة و1500 عارض    المغادرون بصخب.. التدليس السياسي بنيةً لا حادثة في المشهد السياسي المغربي    في المناخ الحربي الذي يسود المنطقة ويرفع من نسبة التهديدات .. تقرير دولي يرتب المغرب بلدا دون آثار الإرهاب    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اسبانيا دارتها بيا ...
نشر في هسبريس يوم 27 - 12 - 2008

كأي طفل صغير يحب أن يحكي مغامراته الصغيرة للآخرين ، سأعيد نشر تفاصيل الأيام الثلاثة التي قضيتها في اسبانيا قبلأسابيع بمناسبة تسلمي لجائزة "مدون السنة" من طرف "النادي العالمي للصحافة" في مدريد . ""
فهذه أول مرة أغادر فيها التراب المغربي ، بل أكثر من ذلك ، هذه هي المرة الأولى التي أصعد فيها إلى الطائرة !
آجيو نعاود ليكم . ولكن ما يسحابش ليكم أنا زعايتي ! سأحكي لكم قصتي ، لأنني بكل بساطة لا أحب أن أخفي عنكم أي شيء ، يعني فمي كاياكلني ، داكشي علاش مشيت للحبس هادي شهرين !
- اللي عندو لغة وحدة ...-
أمام القنصلية الاسبانية طابور من المغاربة ينتظرون واقفين على الرصيف تحت أشعة الشمس . علامات القلق تظهر واضحة على وجوههم وكأنهم على موعد مع اجتياز امتحان عسير . اقتربت من الحارس وسألته عن السيد فرناندو طوريس ، نظر إلى أوراق الدعوة التي أحملها في يدي قبل أن يفتح لي باب القنصلية . آجي بعدا ، باش من لغة غادي تفاهم مع مسيو فرناندو مللي تدخل عندو ؟ انت غير خلليها عالله وصافي .
قبل الدخول إلى قاعة التأشيرات ، سيكون علي أن أنتظر في الحديقة رفقة مغاربة آخرين . هنا لا يوجد سوى كرسي خشبي واحد يتسع لخمسة أشخاص ، والباقي يظلون واقفين على أرجلهم أو جالسين على العشب . بحال شي إدارة مغربية وصافي ، غير أوكان هنا كاينة النوبة والنظام ، ولا مجال لتفضيل أحد على حساب آخر .
أخيرا وصل دوري . على جدران القاعة الصغيرة صورتان لمنظرين من إسبانيا . كنت أخمن أنني لن أجد هنا صورة لملك إسبانيا ، لكن تخميني لم يكن في محله ، بعدما لمحت خوان كارلوس واقفا في صورة متوسطة الحجم معلقة على الجدران فوق أحد المكاتب . إيوا من هاد الناحية بحال اسبانيا بحال المغرب ، الله يرزق غير الصحة والسلامة .
لحسن الحظ أن الموظفين المكلفين بتلقي طلبات الحصول على التأشيرة كانا مغربيين ، وإلا كنت سأتعرض لفضيحة أمام المغاربة الذين ينتظرون هناك ، لأني لا أتواصل بأي لغة أخرى غير العربية ، خصوصا وأن القاعة الصغيرة يعمها الصمت ، وبالتالي من السهل جدا أن يكون الجميع على علم بتفاصيل الفضيحة . آودي آودي على مدون ديال تواخير الزمان !
في الغد سأعود كي أتسلم جواز سفري ، وعليه تأشيرة صالحة لمدة شهر . مزيان ، دابا ما بقا ليا غير نجمع حوايجي . ولكن ياك ما غادي يمنعوك فالمطار ؟ الله أعلم ...
- ها ما كلنا -
عندما سلمت جواز سفري للشرطي المكلف بختم الجوازات في المطار ، نظر إلي بطرف عينه قبل أن يطرح علي بعض الأسئلة : آش كاتدير فخدمتك ؟ آشنو غاتدير فاسبانيا ؟ إلى أي مدينة ستذهب ؟ ... عندما أخبرته بأنني سأذهب من أجل تسلم جائزة مدون السنة ، سألني بنوع من السخرية عن السبب الذي جعل تلك المنظمة تختارني ولا تختار شخصا آخر غيري . " علاش ما يختارونيش أنا مثلا ؟" يقول الشرطي بلهجة تمتزج فيها السخرية بالجد . ثم طلب مني أن أنتظر على أحد الكراسي . آو ، ياك هادا ما عندو شي أوامر باش يمنعوني من السفر ؟ بعد خمس دقائق سيأتي شخص بلباس مدني ، ويمد لي جواز السفر ، متمنيا لي سفرا سعيدا . أووف لاباس .
ياك ما كاين شي مشكل آاشاف ؟ "لا والو" ، يرد نفس الشخص بابتسامة خفيفة . إيوا علاش أنا بوحدي كالو ليا تسنا شوية ؟ إذن القضية فيها إن وأخواتها ! غير ما بغيتوش تخرجو ليها نيشان وصافي .
على الساعة 55 : 12 دقيقة بالضبط ، ستتحرك طائرة الخطوط الملكية من مطار أكادير صوب مطار محمد الخامس بالدار البيضاء ، قبل الاقلاع مرة أخرى إلى مدريد . ها البرهان بلي لارام حتى هي كاتحتارم المواعيد !
عندما أقلعت الطائرة شعرت بمخي وكأنه يتزعزع في مكانه ، وترونات المعدة ديالي . ميمتي مشيت فيها ! من بعد ، كلشي كان مزيان ، انت فالسما بحال يلا كالس فشي صالون ، وكاتشوف سلسلة جبال الأطلس . ماشي العجب ديال سيدي ربي هادا !
- مشكل اللغة عاوتاني –
مشكل اللغة سيقف لي بالمرصاد مرة أخرى عندما سألتني إحدى المسافرات بلغة فرنسية سريعة ، المصيبة أنني كنت في تلك اللحظة أدون بعض المعلومات على مذكرتي فاعتقدت المسكينة أنني شخص مثقف ، لأفاجئها بأنني لا أستطيع أن أجيبها لأنني لا أتقن التحدث باللغة الفرنسية . شوهة واش من شوهة هادي آسي محمد ! حتى هي ما لقات ما تسول غير أنا .
في مطار محمد الخامس ، سيسألني أحد الجمركيين إن كنت أحمل معي نقودا ، وعندما صرحت له بالمبلغ الذي أحمله معي ، قال لي بصوت خفيض : "ما عندكش زعما باش تهلا فولاد البلاد ؟" . زعما شي قهيوة . أو ... هادي هي الصنطيحة ديال القزدير وإلا فلا . حشومة كاع !
هذه المرة ستخلف طائرة "لارام" موعدها مع الاقلاع ، وستتأخر الرحلة لمدة ساعة كاملة . ماشي مشكل ، على ربي غير نوصلو . وعلى بركة الله تتحرك طائرة البوينك 737 صوب العاصمة الاسبانية مدريد . عنداك غير لا تسالي هاد الرحلة فالبحر ولا فوق شي جبل !
- ورطة تلو أخرى -
من نافذة الطائرة تظهر ضخامة مدريد من خلال أضوائها . طرقها السيارة الواسعة ، وشوارعها الفسيحة ، وحتى الملاعب الرياضية . من السما كايبان العربون .
وأخيرا تحط الطائرة بعد ساعة ونصف من الطيران . وا دير فران أمان آلبيلوط الله يرحم الوالدين .
أول ورطة وجدت فيها نفسي عندما نزلت في مطار مدريد باراخاس ، هي أنني ما عرفتش فين خاصني نمشي ، خصوصا وأن المطار ضخم للغاية . اللغتان المتداولتان هنا هما الاسبانية والانجليزية ، سواء على سبورات الارشادات أو من طرف موظفي المطار . كل من توجهت إليه يسألك إن كنت تتحدث الانجليزية ، لاواه كانعرف الشينوية !
لحسن الحظ كان هناك مغاربة جئت معهم في نفس الطائرة ، بقيت تابعهم كانزلو فالدروج حتى وجدت نفسي داخل الميترو . الحقيقة أنني كنت مثل أمانة تحتاج إلى من يوصلها إلى صاحبها . في انتظار وصول الباكاج ، دخلت إلى المرحاض ، الناس هنا يتبولون بشكل جماعي ، وبدون حواجز فاصلة ، يعني أنك عندما تريد أن تتبول يجب عليك أن تكشف عورتك أمام الآخرين . لهذا السبب قررت أن أحافظ على بولي داخل مثانتي إلى غاية الوصول إلى الفندق ، حيت جاني داكشي شوية حشومة ! عنداك غير النبولة تفركع !
الغريب في الأمر هو أنني بمجرد أن أخرج من ورطة إلا ودخلت في أخرى . عندما أردت أن أغسل يدي احترت كيف أفتح الصنبور ، ضغطت على زر فخرج الصابون ، لكن فيناهو الما ؟ وا مصيبة هادي !
بواسطة لغة الاشارات طلبت من أحدهم أن يريني كيف . هنا كل شيء يشتغل بشكل أوتوماتيكي ، لكي تغسل يديك يكفي أن تقربهما إلى الصنبور لكي ينزل الماء ، دونما حاجة إلى الضغط على أي زر . مزيان ، إيوا باش غادي ننشف يديا من الما ؟ هناك على الحائط بجانب لافابو آلة أوتوماتيكية ، بمجرد أن تقرب إليها يديك يخرج منها تيار هواء ينشف اليدين . آش أوا هاد العجب هادا ! مرحبا بك أيها الغريب في بلاد العجائب !
في الحقيقة كل شيء هنا مبهر ، ويلا ما كنتيش نيت مزكي راسك مزيان غادي تطلق رجليك للريح وتضربها بشي سلتة !
في قاعة الاستقبال وجدت مدام فلورانس رفقة فرناندو في انتظاري . فلورانس تتحدث الفرنسية لأنها من أصل فرنسي ، ومزدادة بمدينة الدار البيضاء ، تشتغل نائبة لرئيسة النادي العالمي للصحافة بمدريد .
صافحني السيد فرناندو بحرارة ، بينما مدام فلورانس سلمت علي عن طريق الوجه ، وكانت هذه أول مرة في حياتي أسلم فيها مع امرأة وجها لوجه ! آش كايكولو الفقهاء دياولنا فهاد النوع من السلام ؟ دابا اللي عطا الله عطاه ، حتى ترجع للمغرب وسولهم .
خارج المطار يقف طابور من سيارات الأجرة البيضاء الأنيقة . ماشي غير الطاكسيات اللي هي أنيقة ، حتى الشوافر نقيين ومهذبين ، يرتدون ملابس نظيفة ، ويشغلون مذياع السيارة بصوت خفيض . حتى يكونو عندنا الطاكسيات بحال ديال اسبانيا ، ديك الساعة عاد يمكنا نهضرو على التقدم !
- امرأة من حديد -
بمجرد وصولنا إلى الفندق استقبلت فلورانس مكالمة هاتفية ، سأعرف فيما بعد أن عمها مات ، مع ذلك لم تتأثر ، واساها فرناندو وربت على كتفها ، ثم واصلت عملها كأن شيئا لم يكن . أخرجت محفظة نقودها وأعطتني مائة وخمسين أورو كمصروف جيب ، وستين أورو اللي خسرت على الفيزا ، وطبعا طلبت مني الوصل أو الروسي الذي أعطوني في القنصلية . هادو كلشي عندهم مضبوط وموثق ، ماشي بحالنا حنا اللي كانتعاملو غير بالشفوي ! البق ما يزهق .
الحقيقة أن مدام فلورانس امرأة من حديد ، تشتغل كنحلة نشيطة لا تعرف شيئا اسمه التعب ، رغم أنها تجاوزت الخمسين من عمرها . في مكتبها الصغير تعمل رفقة اثنين من مساعديها ، يدها لا تفارق فأرة الحاسوب ، وهاتف مكتبها إضافة إلى هاتفها المحمول لا يكفان عن الرنين .
الغريب في الأمر هو أن كل هذا العمل المضني لا تربح منه إلا أجرا شهريا صغيرا ، أو "آن بوتي صالير" كما تصفه هي . أثناء مرافقتها لي إلى المطار ، أخبرتني بأن آخر زيارة لها إلى المغرب كانت قبل أربع سنوات رفقة زوجها الذي كان يشتغل موظفا في المكتب الشريف للفوسفاط . الآن لم تعد قادرة على السفر إلى المغرب بسبب "ضيق ذات اليد" ، وتفضل قضاء عطلتها لدى عائلتها في فرنسا . إنها امرأة حديدية تشتغل لمصلحة الآخرين ، وتترك مصلحتها الشخصية جانبا . كون عندنا غير شي مية بحال هادو واهلي فين غادي نوصلو . إيوا شوفو الناس كيفاش كايخدمو بلاداتهم .
- شي ترجمان عالله -
صباح يوم الثلاثاء ، على الساعة العاشرة والنصف ، أي في الموعد المحدد تماما ، ستأتي الصحفية "ترينيداد" رفقة زميلتها المصورة "مونيكا" من جريدة "بيبليكو" من أجل إجراء حوار معي . ترينيداد تفهم الدارجة المغربية قليلا ، وتنطق بعض كلماتها بصعوبة ، أخبرتني بأنها تتعلم دارجتنا منذ مدة ، ولكنها تجدها "كاصها بزاف" . زعما قاصحة بزاف .
إذن لابد من مترجم يتولى مهمة ربط خيط التواصل بيننا . فلورانس أخبرتني بالأمس أن هشام سيتولى هذه المهمة . هشام مغربي يقيم في مدريد ، وصديق لفلورانس . وفي انتظار حضور هشام ، ستأخذني مونيكا خارج الفندق كي تأخذ لي بعض الصور . فالحقيقة دارت فيا ما بغات ، دير هاكا ، شوف هنا ، طلع راسك شوية ... طبعا كانت توجه إلي "أوامرها" عن طريق الإشارات حتى أخذت لي أكثر من ثلاثين صورة . بحال يلا كاتصور فمايكل جاكسون فياماتو !
هؤلاء الناس يأخذون أمورهم بكل جد وحزم ، ولا يهملون أي صغيرة ، بينما نحن نحتقر أنفسنا على الدوام ، ونشعر بلا جدوى عملنا . هادشي علاش عمرنا ما غادي نزيدو للقدام !
أخيرا جاء هشام ، وبدأ الحوار . عنداك غير يورطوك فشي مصيبة كحلة ، وترجع عاوتاني للحبس ديال إنزكان !
-أطرش في الزفة !-
ليلة الثلاثاء ، سأكون على موعد مع الذهاب إلى الحفل السنوي ل "النادي العالمي للصحافة" ، حيث سيتم تسليم الجوائز . فلورانس جاءت إلى الفندق رفقة رئيسة النادي كي تصحباني عبر سيارة الأجرة إلى المكان الذي سيقام فيه الحفل . قبل الدخول يلزمك أن تنزع جاكيتتك وحزام السروال وتضع كل ما في جيوبك في صندوق كي يمر في جهاز السكانير ، وتمر فيه أنت أيضا !
فلورانس تشرح الأمر على أن شخصيات مهمة في الدولة ستكون حاضرة ، لذلك لا بد من توخي الحيطة والحذر . في مثل هذه المواقف ، يقفز اسم شخصية واحدة إلى الذاكرة بشكل أوتوماتيكي : إنه أسامة بن لادن .
أمام باب المركز الثقافي "كوند ديك" في مدريد ، ثمة عدة مصورين وصحافيين ينتظرون قدوم الشخصيات البارزة . الحقيقة أن المكان جميل للغاية ، ومنظم بدقة متناهية . فلورانس اصطحبتني حتى اقتربنا من المنصة ، وقدمتني لكثير من الحاضرين ، لكن خيط التواصل ينقطع بيننا مباشرة بعد السلام ، بسبب أن اللغة السائدة هنا هي اللغة الاسبانية ، وانا عندي غير اللغة العربية اللي ما واكلاش الخبز في بلاد النصارى !
وفي لحظة ظهر طوق نجاة : مازن رفقة أدهم ، شابان عربيان من سوريا ، الأول يشتغل في صحيفة إيل موندو ، والثاني طالب حقوق في مدريد . مازن غادر سوريا منذ ثمان سنوات ، بسبب انتمائه إلى منظمة يسارية معارضة للنظام السوري ، ولم يسبق له أن دخل إلى بلده طيلة كل هذه المدة .
أدهم ومازن توليا مهمة الترجمة ، لكن عندما صعدت رفقة الصحافيين الثلاثة عشر المكرمين إلى المنصة تحولت مرة أخرى إلى كرعة غير مثقوبة ، حيث لم أفهم ولو جملة واحدة من كل الكلمات التي تم إلقاؤها بالمناسبة لمدة ساعتين من الزمن ! المهم أنني كنت واحدا من أيها الناس ، وكلما انتهى أحدهم من إلقاء كلمته أصفق عليه مثلما يفعل الآخرون ، واخا ما قشعت والو فداكشي اللي كال ! كالك مدون السنة ، لاواه الريح !
وأخيرا حان موعد تسليم الجوائز . الأمر يتعلق بلوحة فنية بسيطة لأحد الرسامين ، عندما سمعت اسمي تسارعت وثيرة ضربات قلبي ، وتوجهت بخطوات تنقصها الثقة إلى وسط المنصة حيث تسلمت الجائزة تحت تصفيق الحاضرين وأضواء عدسات كاميرات المصورين . الله شحال زوين الواحد تسلط عليه الأضواء !
- صورة للذكرى مع سفير-
في حفل تسليم الجوائز حضرت شخصيات مهمة من عالم السياسة في اسبانيا ، وعلى رأسها نائبة رئيس الوزراء ماريا تيريزا فيرنانديز ، ووزيرة الدفاع كارمي تشاكون ، إضافة إلى زعيم الحزب الشعبي اليميني ماريانو راخوي.
سفراء بعض الدول العربية أيضا كانوا حاضرين ، من بينهم سفير السعودية والسفير السوري وسفير سلطنة عمان. عمر عزيمان ما بانش . إيوا راه اللي كال ليك العرب كايعاديو حرية الصحافة كدب عليك !
بعد انتهاء الحفل هنأني السفير العماني ، وأعطاني كارط فيزيت ديالو ، وأكثر من هذا وقف بجانبي حتى أخذ لي معه مازن صورة للذكرى . العجب هادا !
الذي أعجبني كثيرا ، هو أن الناس هنا ، ومهما بلغت درجة رقيهم الاجتماعي ، يتميزون بتواضع كبير ، ورجليهم ديما مشدودة للارض . نحن بمجرد أن يضع أحدهم ربطة حول عنقه حتى تتملكه رغبة في الصعود إلى السماء ، وكايبدا فالبخ والفوحان !
- ميمتي رزقي مشا ! –
كادت رحلتي إلى مدريد تنتهي بسلام ، لكن مفاجأة غير سارة كانت في انتظاري صباح يوم الأربعاء ، أي في نفس اليوم الذي سأعود فيه إلى المغرب .
الحقيقة أنني أخجل من حكي ما جرى ، لكنني سأفعل ، واخا غادي تضحكو عليا . كنت أتجول وحيدا قبل الذهاب إلى مكتب فلورانس من أجل إجراء حوار مع طالبة اسبانية . وقفت لكي آخذ صورة لأحد التماثيل ، بعد لحظات سيقترب مني شخص ذو ملامح آسيوية ، بعد التحية سألني بعربية مكسرة إن كنت أنتمي إلى إحدى البلدان العربية ، وعندما عرف أنني من المغرب صافحني بحرارة ، ولد الحرام كان كايوجد ليا واحد القالب من داكشي ، وأنا كنت أبتسم في وجه كالأبله . قال لي بأنه من أصل لبناني ، ولكنه يقيم في باكستان ، وجاء إلى اسبانيا من أجل السياحة ، ثم أخرج ورقة نقدية من فئة مائة ليرة لبنانية ، بعد أن أمسكتها في يدي ، سألني إن كنت أحمل معي عملة مغربية . في الحقيقة لم أكن أتصور أن أكون غبيا إلى الحد الذي أوقعني في المصيدة التي نصبها لي ذلك المحتال.
أخذت مائتين وخمسين أورو كانت في جيبي ومعها مائتي درهم مغربية ، ولا أعرف ما الذي جرى لي حتى سلمتها له بعدما طلب مني أن يراها ، بعد ذلك أعادها إلى وأدخلتها إلى جيبي ، وواصلت التقاط الصور .
بعد لحظة انتابني شك غريب ، وأخرجت النقود لأجد أن 150 أورو مشات مع الواد ! أو بالأحرى إلى جيب ذلك المحتال الماهر .
لحد الآن ما زلت لم أصدق هذه الواقعة الغريبة التي كنت ضحيتها . كنت أسمع في المغرب عن مقالب السماوي ، حتى دارها بيا داك ولد الحرام الآسيوي ! فلورانس عندما علمت بالواقعة تأسفت ، وقالت لي بأن مدريد هي عاصمة اللصوص المحترفين ، الصراحة ديال الله هاداك ما عليه والو ، حيت أنا اللي عطيتو رزقي بيدي ! إيوا اللي ضرباتو يدو ما يبكيش .
لكن الذي يحيرني هو أنني لا أعرف كيف ولا بأي طريقة تمكن ذلك اللص البارع من سرقة ثلاثة أوراق من فئة خمسين أورو ، بلا ما نشوف والو . قالب واش من قالب هادا آسي محمد الكانبو !
وعلى وقع هذا المقلب الفريد ، انتهت زيارتي إلى مدريد ، وعدت إلى المغرب حاملا معي جائزة مدون السنة ، ومعها "شهادة" أغبى سائح في اسبانيا ذلك اليوم!
هانا شوفوني ... ياك بعدا ما كاين شي بوجادي بحالي !!
1) في الصورة يظهر زعيم الحزب الشعبي الاسباني ماريانو راخوي ، وبجانبه السفير السعودي نايف بن عبد العزيز ، وخلفهما يجلس السفير العماني . اللي كال ليك العرب كايعاديو حرية الصحافة كدب عليك!
2) نائبة رئيس الوزراء الاسباني ماريا تيريزا فيرنانديز تلقي كلمة بالمناسبة . واخا شرفات شوية ، ولكن ما زال ما بغاتش تكول باع ! الله يعطيها الصحة .
3) وزيرة الدفاع الاسباني كارمي تشاكون في الوسط جاها النعاس ، وأنا جانب الحائط أظهر بحال يلا تعشيت بالعصيدة ديال بودنجال ! آجي بعدا ، آش جايا كاتدير وزيرة الدفاع هنا ؟ يلا كنتي راجل سولها!
4) الناس يتعارفون على بعضهم البعض ، وانا تابع فلاشات الكاميرا مبتسما ، بحال شي مصطي عمرو ما شاف الكاميرا! آويلي على بوجادي!
5)ميمتي قلبي غايطير من بلاصتو من شدة الخفقان ، أنا ما موالفش نجي لبحال هاد البلايص . ديوني عند امي آعباد الله راني غادي نبكي!
6) في هذه اللحظة قلبي كان كايضرب بمية وعشرين ، خصوصا وأنني كنت تحت أشعة النظرات الساحرة لتلك الحسناء الفاتنة!
7) آجي ، علاش هادو حطوني اللور حدا الحيط بحال شي خنشة ديال السيما ؟ ماشي حكرة هادي!؟
8) بنادم جامع يديه على صدرو ، ومتصنت لعظامو ، حيت ما قادرش يهضر مع حتى واحد ، ما دام أنه لا يتحدث لغة أخرى غير العربية ، والعربية بوحدها ما واكلاش الخبز في بلاد النصارى ! سير أولدي دير ليك السوايع ...
9) الله شحال زوين الواحد تسلط عليه الأضواء ! يالله أولدي رجع بلاصتك ، وباراكا من الزعت!
10) عطاوك جائزة ... ؟ إيوا بزعط ! ... كون غير درتي الخير فراسك وسديتي السنسلة ديال الطجاكيت ديالك راه غايقلك البرد!
11) مع السفير العماني على يساري ، عمر عزيمان ما بانش ، حيت المسؤولين المغاربة ما كايبغيوش يضصرو عليهم كحل الراس ! كالها رشيد نيني . عنداك غير تبيع الماتش حتى انت وتولي واحد من المتملقين للحكام العرب بعد هذه الصورة التذكارية . اجمع راسك !
12) في شوارع مدريد الفسيحة والأنيقة ، لن تجد أثرا للأوساخ والأزبال ، عمال النظافة يشتغلون على مدار اليوم ، وبدون توقف ، الله يعطيهم الصحة ، ويهدي هادو دياولنا . رغم أن الذي يستحقونه هو السخط ماشي الهداية !
(13 في هذا الشارع المشؤوم مشات ليا مية وخمسين أورو في رمشة عين واحدة ، بسبب غبائي وسذاجتي المفرطة ! مرة أخرى حضي راسك مزيان آالكانبو لاخر!
14)المصورة مونيكا بقات كاتصور فيا مسكينة حتى عيات ، حيت ما كانعرفش كيفاش نتصور . كانبان بحال يلا كانشوف الكاميرا لأول مرة . داكشي علاش حاولت المسكينة أن تكثر من الصور ، لعل وعسى أن أكون في وضعية جيدة تسمح لها باش تاخد ليا شي تصويرة زوينة ، ولكن والو . البوجادي كايبقا ديما بوجادي واخا تلبس ليه الكوستيم ديال الحرير مزوق بأحجار الألماس ، وتديه لاس فيكاس ! آجي ، علاش اللي ما نضربها بشي سلتة ، كيما دار شحال من واحد ؟ إيوا لاواه ، حتى لهادي لا . والله يا باباك ويشدوك حتى تدوز عام ونص فالحبس ، ومن بعد يصيفتوك للمغرب بعد أن تتمرغ كرامتك في التراب الاسباني . إيوا رجع لبلادك وباراكا من التبرهيش!
3) وزيرة الدفاع الاسباني كارمي تشاكون في الوسط جاها النعاس ، وأنا جانب الحائط أظهر بحال يلا تعشيت بالعصيدة ديال بودنجال ! آجي بعدا ، آش جايا كاتدير وزيرة الدفاع هنا ؟ يلا كنتي راجل سولها!
4) الناس يتعارفون على بعضهم البعض ، وانا تابع فلاشات الكاميرا مبتسما ، بحال شي مصطي عمرو ما شاف الكاميرا! آويلي على بوجادي!
5)ميمتي قلبي غايطير من بلاصتو من شدة الخفقان ، أنا ما موالفش نجي لبحال هاد البلايص . ديوني عند امي آعباد الله راني غادي نبكي!
6) في هذه اللحظة قلبي كان كايضرب بمية وعشرين ، خصوصا وأنني كنت تحت أشعة النظرات الساحرة لتلك الحسناء الفاتنة!
7) آجي ، علاش هادو حطوني اللور حدا الحيط بحال شي خنشة ديال السيما ؟ ماشي حكرة هادي!؟
8) بنادم جامع يديه على صدرو ، ومتصنت لعظامو ، حيت ما قادرش يهضر مع حتى واحد ، ما دام أنه لا يتحدث لغة أخرى غير العربية ، والعربية بوحدها ما واكلاش الخبز في بلاد النصارى ! سير أولدي دير ليك السوايع ...
9) الله شحال زوين الواحد تسلط عليه الأضواء ! يالله أولدي رجع بلاصتك ، وباراكا من الزعت!
10) عطاوك جائزة ... ؟ إيوا بزعط ! ... كون غير درتي الخير فراسك وسديتي السنسلة ديال الطجاكيت ديالك راه غايقلك البرد!
11) مع السفير العماني على يساري ، عمر عزيمان ما بانش ، حيت المسؤولين المغاربة ما كايبغيوش يضصرو عليهم كحل الراس ! كالها رشيد نيني . عنداك غير تبيع الماتش حتى انت وتولي واحد من المتملقين للحكام العرب بعد هذه الصورة التذكارية . اجمع راسك !
12) في شوارع مدريد الفسيحة والأنيقة ، لن تجد أثرا للأوساخ والأزبال ، عمال النظافة يشتغلون على مدار اليوم ، وبدون توقف ، الله يعطيهم الصحة ، ويهدي هادو دياولنا . رغم أن الذي يستحقونه هو السخط ماشي الهداية !
(13 في هذا الشارع المشؤوم مشات ليا مية وخمسين أورو في رمشة عين واحدة ، بسبب غبائي وسذاجتي المفرطة ! مرة أخرى حضي راسك مزيان آالكانبو لاخر!
14)المصورة مونيكا بقات كاتصور فيا مسكينة حتى عيات ، حيت ما كانعرفش كيفاش نتصور . كانبان بحال يلا كانشوف الكاميرا لأول مرة . داكشي علاش حاولت المسكينة أن تكثر من الصور ، لعل وعسى أن أكون في وضعية جيدة تسمح لها باش تاخد ليا شي تصويرة زوينة ، ولكن والو . البوجادي كايبقا ديما بوجادي واخا تلبس ليه الكوستيم ديال الحرير مزوق بأحجار الألماس ، وتديه لاس فيكاس ! آجي ، علاش اللي ما نضربها بشي سلتة ، كيما دار شحال من واحد ؟ إيوا لاواه ، حتى لهادي لا . والله يا باباك ويشدوك حتى تدوز عام ونص فالحبس ، ومن بعد يصيفتوك للمغرب بعد أن تتمرغ كرامتك في التراب الاسباني . إيوا رجع لبلادك وباراكا من التبرهيش!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.