تقنية بسبق مغربي تغيّر قواعد اللعبة في الكان وتدهش العالم    لويس دي لا فوينتي: .. المغرب يفرض نفسه ضمن أبرز المرشحين للتتويج لمونديال 2026    استئنافية الحسيمة تصدر حكمها في قضية إحراق الفنان سوليت        نشرة إنذارية عاجلة من الأرصاد الجوية    نبيل خالي يعزز صفوف الوداد في صفقة انتقال حر    كأس إفريقيا للأمم .. المغرب يغير قواعد الاستضافة    حجز أزيد من 150 كلغ من اللحوم الحمراء غير الصالحة للاستهلاك بحي بوخالف بطنجة    حريق مروع في حانة بسويسرا يحصد نحو 40 قتيلاً ويخلف أكثر من 100 جريح    عمارة في طور البناء تنهار فجرا بمراكش    تارودانت.. تعليق الدراسة يومي الجمعة والسبت إثر نشرة إنذارية    مدرب مالي: مواجهة تونس صعبة            ترقية 8913 موظف أمن في 2025    المحكمة الإدارية بطنجة تقضي بعزل رئيس جماعة تزروت    الامن الوطني يفكك 11 شبكة للهجرة السرية وتوقيف 22 متورطاً خلال 2025    مقتل 3 أشخاص في احتجاجات بإيران    إصلاح التقاعد على طاولة لجنة تقنية    رفع الحد الأدنى للأجور يدخل حيز التنفيذ في المغرب    "الاتحاد الوطني للشغل" يٌسائل وزارة التربية الوطنية حول مآل تسوية ملف الدكاترة وشبهات خروقات مباريات 2025    قرار صادم في الغابون: إيقاف المنتخب الأول بعد الإقصاء المبكر من "الكان"    هولندا تعيش ليلة رأس سنة دامية .. قتلى وحرائق وأعمال شغب عنيفة    صناعة السيارات الكهربائية.. "بي واي دي" الصينية تسجل مبيعات قياسية وتنتزع الصدارة عالميا في 2025    تحويلات مغاربة العالم تتجاوز 111 مليار درهم عند متم نونبر    روسيا تكشف إسقاط مقاتلة أوكرانية    سيمور هيرش ، شوف تيفي وأخواتها !!!    "العدالة والتنمية" يندد بوقف إسرائيل عمل 37 منظمة إغاثية في فلسطين    5400 طلب اعتماد إعلامي.. نسخة المغرب من "كان" تجذب أنظار العالم    تركيا تعفي السياح الصينيين من تأشيرة الدخول        إسدال الستار عن الدور الأول من كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025)    زهران ممداني أبرز معارضي ترامب يتولى رسميا رئاسة بلدية نيويورك    طقس بارد وممطر في توقعات اليوم الخميس بالمغرب    الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد ميزانية تشغيل بقيمة 3,45 مليار دولار برسم سنة 2026        عام 2026 يبدأ بآمال سلام هشّة في غزة وأوكرانيا وعودة الإنسان إلى القمر ومونديال تاريخي ومخاطر متصاعدة للذكاء الاصطناعي    السينمائي الأمريكي سام بيكنباه .. عبقري الفن السابع والمأساة الإنسانية    تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تزيد عن 111 مليار درهم خلال 11 شهرا    وكالة الأنباء الإيفوارية: طنجة المتوسط، قطب مينائي استراتيجي للقارة الإفريقية    دعم 56 مشروعا في مجالات الموسيقى والأغنية    " حلاق درب الفقراء" في ضيافة جمعية إشعاع للثقافات والفنون بالعرائش    نمو الاقتصاد المغربي يسجل التباطؤ    رحم الله زمنا جميلا لم ينقض بالهم والحزن    وفاة الممثل "أيزيا ويتلوك جونيور" عن 71 عاما    ارتفاع "الكوليسترول الضار" يحمل مخاطر عديدة    المغرب يترأس مجلس إدارة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة    الاستهلاك المعتدل للقهوة والشاي يحسن وظائف الرئة ويقلل خطر الأمراض التنفسية    فعاليات برنامج مسرح رياض السلطان لشهر يناير تجمع بين الجرأة الإبداعية ونزعة الاكتشاف    المغنية الأمريكية بيونسي على قائمة المليارديرات        علماء روس يبتكرون مادة مسامية لتسريع شفاء العظام    علماء يبتكرون جهازا يكشف السرطان بدقة عالية    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أكاديميون ومهنيون يقاربون تقنين الاستعمالات المشروعة ل"القنب الهندي"
نشر في هسبريس يوم 18 - 10 - 2022

أياما قليلة بعد تعيين مدير عام للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي ومنحها ل10 تراخيص لممارسة "أنشطة تحويل وتصنيع القنب الهندي، وتسويق وتصدير القنب الهندي ومنتجاته لأغراض طبية وصيدلية وصناعية"، تلتئم بكلية العلوم القانونية أكدال بالرباط، على مدى يومين (18 و19 أكتوبر الجاري)، أشغال ندوة دولية حول موضوع "تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي".
الندوة التي تقف خلف تنظيمها "مؤسسة فكر للتنمية والعلوم والثقافة" بشراكة مع "جمعية جهات المغرب"، وبمشاركة مؤسسات وطنية وقطاعات حكومية وفاعلين أكاديميين وخبراء وباحثين من المغرب وخارجه، تقارب محاور كبرى ما زال النقاش جاريا بشأنها في المغرب، تتعلق أساسا ب"قراءات متقاطعة في القانون 13.21′′، "رصد القنب الهندي في الدراسات التاريخية والدراسات العلمية والطبية"، "تقنين استعمالات القنب الهندي والتأثيرات السوسيو-اقتصادية"، "آفاق الصناعة والإنتاج والرهانات التجارية"، و"التأثيرات البيئية والغابوية والفلاحية".
محمد الدرويش، رئيس "مؤسسة فكر"، قال في افتتاح الندوة، إن انعقادها في "فضاء مؤسسة جامعية من مهامها التفكير والتأطير والبحث والتكوين، يأتي انخراطا في المقتضيات الدستورية التي تربط الفعل المدني بالفعل الترابي والحكومي والأكاديمي"، لافتا إلى أنها "ندوة علمية متعددة الأطراف والرؤى والمعالجات والتحاليل، يتدارس خلالها الأكاديميون والخبراء الباحثون موضوع تقنين النبتة من زوايا اقتصادية ومالية واجتماعية وطبية وصيدلية وبيولوجية وكيميائية في ترابط تام بينها".
وعاد الدرويش إلى "تاريخ النبتة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وتشريعا"، بدءا بظهائر صدرت سنوات 1917 و1934 و1974، معرجا على "كيفية انتقال زراعة هذه النبتة من معقلها في كتامة إلى أقاليم تاونات والشاون والحسيمة والعرائش".
وثمن المتحدث "التأطير القانوني لزراعة وإنتاج وتسويق هذه المادة، ما يجنب المنطقة الانعكاسات السلبية على صحة المواطن وعلى الفرشة المائية والجماعة الحيوانية والتربة الزراعية وعلى حياة أبناء المنطقة عموما، ولأزيد من 30 ألف شخص، منهم ممن يعيش على إيقاع المطلوب للعدالة جنائيا بسبب زراعة مادة ممنوعة".
في هذا الصدد، نادت "مؤسسة فكر"، الداعية لعقد الندوة، "السلطة التنفيذية قصد التفكير في إعداد وتقديم مشروع قانون ليأخذ مساره الدستوري بخصوص مسطرة العفو التشريعي يهدف إلى إلغاء المتابعات القضائية في حق المتابعين المطلوبين للعدالة بسبب زراعة مادة ممنوعة قبلا".
وأورد الدرويش، في معرض كلمة مطولة أمام الحاضرين، أرقاما دالة عن إنتاج المغرب من القنب الهندي الذي بلغ أقصاه سنة 2003 بما قدره 130 ألف هكتار (47 ألف طن)، في حين "المساحة المزروعة حاليا تقارب 50 ألف هكتار في أقاليم الحسيمة، شفشاون وتاونات"، مبرزا أهمية الموضوع بكون 400 ألف شخص ترتبط حياتهم بهذه النبتة ومشتقاتها.
وتكتسي الندوة أهميتها، بحسب المتحدث، نظرا لتنظيمها "بعد سنة ونيف على مصادقة البرلمان المغربي على القانون 13.21 المتعلق بتقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 14 يوليوز 2021، وقرارات ستة حددت كيفيات تسليم رخص ممارسة الأنشطة المتعلقة بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، ونماذج عقد بيع محاصيله، ومحضر التسليم، ومحاضر الائتلاف الخاصة بفائض الإنتاج والبذور والشتائل والنباتات ومحاصيلها، وشروط وكيفيات اعتماد بذور القنب الهندي وشتائله، ونماذج السجلات وكيفيات مسكها من قبل الوكالة وأصحاب رخص الممارسة، وكذا نسب مادة رباعي الهيدروكانابينول المنصوص عليه في المادتين 6 و17 من القانون سالف الذكر".
سياق دولي مشجع على التقنين
رئيس "مؤسسة فكر" أبرز دورا حاسما "للظروف الدولية العامة" التي شجعت على "حركة سوسيو-اقتصادية عالمية حول شرعنة القنب الهندي"، مؤكدا أن ذلك "سمح للباحثين اكتشاف مختلف الاستعمالات الممكنة لهاته النبتة على صعيد السوق المحلي والعالمي".
ولفتت أرضية الندوة إلى أن "استعمال القنب الهندي لأغراض طبية، وجمالية، وصناعية تمت شرعنتُه في أكثر من 50 دولة، من بينها المغرب سنة 2021. هذا بينما قررت لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، بتاريخ 2 دجنبر 2021، سحب القنب الهندي من الجدول الرابع من الاتفاقية الوحيدة حول المخدرات لسنة 1961 بعدما كان يعتبر ضمن المخدرات الصلبة".
ونوه المنظمون بفتح اللجنة الأممية المعنية للمجال ل"الاعتراف بالإمكانيات العلاجية لهذا المخدر، حيث تم إنشاء شركات مختلفة للإنتاج والتوزيع والتسويق لمشتقات القنب الهندي على الصعيد العالمي"؛ إذ ستبلغ قيمة سوق القنب الهندي ومشتقاته 166 مليار دولار إلى غاية 2025، و230 مليار دولار إلى غاية 2028. وبهذا، فإن تثمين القنب الهندي من خلال استعمالاته المشروعة ينبغي أن يأخذ هاته المعطيات بعين الاعتبار، ويوضع في إطاره القانوني، بدءًا بزراعته ومرورا بسلسلة عمليات الانتاج والتسويق والتصنيع في شتى المجالات محليًا وجهويا ووطنيًا ودوليًا".
إسهام الصناعة الدوائية والابتكار الصيدلي
من جهته، أكد رئيس الفدرالية المغربية لصناعة الأدوية والابتكار الصيدلي، محمد البوحمادي، "انخراط جميع فعاليات الأطباء والصيادلة في دينامية التحول الذي تخضع له نبتة القنب الهندي من مجرد مخدر إلى كونها ذات إمكانيات صناعية وابتكار صيدلي مهم".
وقال البوحمادي، في تصريح لهسبريس على هامش الندوة الدولية، إن هذه الأخيرة "فرصة لنا كي نتحدث عن استعمال القنب الهندي في المجال الصيدلاني"، لافتا إلى أنه "مشروع واعد يرتقب أن ينهي معاناة سكان المناطق المعنية بزراعته، وليس فقط مهما بالنسبة للصناعة الدوائية بالمغرب".
"الهدف من خلال المشاريع في هذا الصدد هو تحويل المادة الأولية (النبتة) إلى مواد دوائية مرخص لها تستعمل في علاج أمراض مزمنة عديدة، مثل أمراض السرطان والباركنسون وغيرها"، يسجل رئيس الفدرالية ذاتها، منوها إلى آفاق واعدة تنتظر عدة استعمالات أخرى تعكف أبحاث الابتكار على تطويرها قصد "صناعة أدوية مغربية مائة في المائة مشتقة من مواد القنب".
لهذا الغرض، يردف البوحمادي، في حديثه لهسبريس، بأن "التعاون والاشتغال قائم من خلال شراكات مع عدة مراكز بحثية جامعية وأخرى للابتكار في كل من جامعات الطب بالرباط، بن جرير، فاس، أكادير ومراكش، بهدف الوصول إلى ابتكارات واستعمالات للقنب الهندي"، مشيرا إلى أن "الحصول على شواهد البراءة والابتكار في هذا الصدد سيمكن من تطوير الصناعات الدوائية والطبية، وليس فقط التجميلية".
تجارب دول مقارنة
بدوره، وضع محمد الحماموشي، أستاذ زائر بجامعة مونتريال في كندا مدير البرنامج العلمي للقاء، الندوة في سياق "وقت جد هام، يتسم بتفعيل وتنزيل مقتضيات القانون المنظم للاستعمالات المشروعة للقنب الهندي".
وأبرز الحماموشي، في تصريح لهسبريس، أن "المحاور العلمية والاقتصادية والصناعية والاجتماعية لهذه الندوة تتركز في ثلاثة"؛ الأول مرتبط بالمداخلات الأكاديمية القانونية والاقتصادية، والثاني يتعلق بالتجارب العلمية العالمية الرائدة في مجال تقنين القنب واستعمالاته، والأخير ينصب على تجارب مقارنة لدول سبقت المغرب في مجال التقنين القانوني والاستفادة الاقتصادية في ظل مقاولات صغرى، خاتما بأن أشغال اليوم الثاني ستتضمن تقاسم تجارب وممارسات فضلى لفاعلين قادمين من دول كندا، بريطانيا، بلجيكا وفرنسا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.