علمت جريدة هسبريس الإلكترونية من مصادر خاصة أن السبب الرئيسي وراء الخلافات المشتعلة بين المركزيات النقابية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية بخصوص تعميم المجموعات الصحية الترابية على مستوى جهات المملكة، يرتبط أساسا بما سمته "الخوف" من سحب البساط من تحت أقدام المركز لفائدة الجهات. وأكدت المصادر جيدة الاطلاع أن قيادات النقابات تتخوف من تهميش أدوارها في الحوار مستقبلا لفائدة المكاتب الجهوية، التي ستصبح المخاطب الأساسي من طرف المجموعات الصحية الترابية. وشددت المصادر ذاتها، التي تواصلت معها هسبريس بخصوص الخلفيات الحقيقية التي تقف وراء الصراع المستمر وتلويح النقابات بالتصعيد ضد الوزارة وشل القطاع الصحي، على أن جزءا أساسيا من الموضوع يرتبط بتهيب قيادات النقابات المركزية من إضعاف دورها وتقليص نفوذها ومكانتها التفاوضية. وسجلت مصادر هسبريس أن الملف متشابك الخيوط، والمقاومة التي تبديها المركزيات النقابية لهذا الورش الحيوي يمكن أن تؤثر سلبا على تنزيله، واعتبرت أن الإرادة السياسية لإنجاحه موجودة لكن هذه المتغيرات من شأنها التأثير على الورش الذي مضت 3 أشهر على بداية تنفيذه في جهة طنجةتطوانالحسيمة، التي شكلت نقطة انطلاق تنزيل المشروع الملكي. هذا على المستوى النقابي، أما على المستوى المركزي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فكشفت مصادر هسبريس أن معركة أخرى تجري بخصوص تفويت الصلاحيات الحقيقية التي تمكن المجموعات الصحية الترابية من العمل بشكل مريح وانسيابي في التنزيل الفعلي للمشروع الذي تراهن عليه المملكة لإصلاح قطاع الصحة ووضع سكته على الطريق الصحيح. وذكرت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها أن مدراء مركزيين مازالوا يناورون ويشككون في جدوى التنازل عن بعض الصلاحيات لفائدة المجموعات الصحية الترابية، من دون أن توضح هذه الصلاحيات وطبيعتها. ولن تقف الأمور عند هذا الحد، بل تتوقع المصادر المطلعة سنة صعبة في القطاع الصحي بسبب تزامنها مع الانتخابات التشريعية المرتقبة، قائلة إن الأحزاب السياسية ستسعى إلى استثمار النقابات في هذا الملف لكسب نقاط انتخابية ومحاولة تعزيز حضورها في الساحة السياسية قبل الموعد الانتخابي المنتظر أن تحسم نتائجه في اسم الحزب الذي سيقود حكومة "المونديال".