قدّم محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، عرضا لأهم معالم حصيلة الغرفة البرلمانية الثانية خلال هذه الدورة التشريعية، سواء على مستوى التشريع أو الرقابة أو تقييم السياسات العمومية أو العلاقات المؤسساتية؛ بما في ذلك "النتائج الملموسة للدبلوماسية البرلمانية للمجلس، التي أسهمت بفاعلية في تعزيز مكانة المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي والدفاع عن قضاياها الوطنية العادلة". وأفاد ولد الرشيد، بمناسبة اختتام الدورة الأولى للسنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية 2021-2027، بأن "المجلس، وعلى مستوى التشريع، وافق، من خلال 12 جلسة تشريعية، على 17 مشروع قانون تهم مواضيع ذات أولوية خاصة ترتبط بالمصلحة العامة؛ من بينها 3 مشاريع قوانين تنظيمية، و4 مشاريع قوانين عادية عرضت على المجلس في إطار قراءة ثانية، فضلا عن كون 4 مشاريع قوانين قد وردت بالأسبقية على مجلسنا طبقا لأحكام الفصل 78 من الدستور". واعتبر رئيس مجلس المستشارين أن "الحصيلة التشريعية لهذه الدورة تميزت بتكريسها لدور المؤسسات الدستورية في مجال النهوض بممارسة الحقوق والحريات الأساسية، لا سيما ممارسة حق المواطنات والمواطنين في أن يكونوا ناخبين ومنتخبين، والولوج إلى الحقوق الأساسية في التعليم والإعلام والرعاية الاجتماعية وحماية الطفولة، إضافة إلى تعزيزها للمنظومة القانونية في بعض المجالات الأساسية". في هذا السياق، ذكر المسؤول ذاته "تعزيز الإطار القانوني للمحكمة الدستورية، وتحصين القواعد الزجرية المعمول بها بشأن بعض أنواع الجرائم، على غرار الجرائم الخاصة المتعلقة بالأوراق التجارية المنصوص عليها في مدونة التجارة، وكذلك النهوض بمنظومة تعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات ذات محرك والتي كانت في حاجة ملحة إلى المراجعة التشريعية". ومن جانب آخر، تطرّق المتحدث إلى "تعزيز الإطار القانوني لمؤسسات الأعمال الاجتماعية في قطاعي العدل وإدارة السجون والسلطة القضائية، على نحو يراد به النهوض بظروف اشتغال الموارد البشرية في هذه المجالات". كما أورد أن "مشروع قانون المالية حظي باهتمام خاص، باعتباره آخر قانون للمالية في الولاية الحكومية الجارية، حيث عرف تقديم 227 تعديلا، قبل منها 72 تعديلا، بما يعكس التفاعل الجاد للمجلس مع هذا النص المحوري". ومن بين النصوص الأخرى التي صادق عليها المجلس خلال هذه الدورة، ذكر ولد الرشيد تلك المتعلقة بالمنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث تمت المصادقة على القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية؛ إلى جانب القانون رقم 55.25 يقضي بتغيير وتتميم القانون المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، والتي "تمت الموافقة عليها قبل نهاية سنة 2025، وباتت معروفة لدى الجميع في وقت مناسب قبل العملية الانتخابية، على نحو يستجيب للتوجيهات الملكية في هذا الباب، ويعزز ركائز الممارسة الديمقراطية ببلادنا"، وفق تعبيره. وتابع رئيس مجلس المستشارين شارحا: "في إطار الجهود المتواصلة على مستوى النهوض بمنظومة التعليم ببلادنا، وافق المجلس على نصين قانونيين يشكلان دعامتين جوهريتين، في مسار تنزيل القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي. ويتعلق الأمر بمشروع القانون رقم 59.21 يتعلق بالتعليم المدرسي، ومشروع القانون رقم 59.24 يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي". وبالنسبة للمتحدث، فإن النصين يشكلان "تكملة لمسار إصلاحي متواصل يهم منظومة التربية الوطنية والتعليم العالي، كان من أهم محركاته تعزيز مكتسبات الموارد البشرية بهذا القطاع، وترصيد الضمانات المخصصة لأساتذة التعليم في جميع المستويات، جنبا إلى جنب مع النهوض بالعرض التعليمي والتكويني الموجه إلى التلاميذ والطلبة وتحفيز منظومة الابتكار ببلادنا". وبالإضافة إلى ذلك، وافق المجلس على مشروع قانون المسطرة المدنية في صيغته الجديدة، بعد ترتيب الأثر عن قرار المحكمة الدستورية ذي الصلة، وشدد ولد الرشيد على أن أعضاء الغرفة الثانية من البرلمان "أبانوا عن حرص كبير في أداء دور تشريعي فعال ومنتج بشأن مختلف النصوص المعروضة على المجلس. ويظهر ذلك، بشكل خاص، من الحصيلة الإجمالية للتعديلات المقدمة خلال هذه الدورة، وكذلك من الحصيلة المتميزة التي سجلتها اللجان الدائمة بالمجلس". وسجل المسؤول ذاته أن "عدد التعديلات المقترحة من قبل أعضاء المجلس بلغ، خلال هذه الدورة، 1222 تعديلا، تم قبول 271 منها، وسحب 595 تعديلا في إطار التفاعل مع التفسيرات المقدمة وكذا ترصيد النهج التوافقي بشأن صيغ النصوص التشريعية الرامية إلى تحقيق المصلحة العامة؛ بينما بلغ عدد التعديلات المرفوضة بالتصويت 356 تعديلا". أما فيما يخص أعمال اللجان الدائمة، أفاد محمد ولد الرشيد بأن "هذه الدورة شهدت انعقاد 72 اجتماعا، بمجموع ساعات عمل قاربت 240 ساعة، استحوذت فيها الأشغال التشريعية على حصيلة عمل اللجان الدائمة، دون أن يحول ذلك من عقدها لأيام دراسية حول قضايا معروضة عليها، للاستماع إلى آراء المهنيين والأكاديميين وكذا بعض المؤسسات الدستورية".