علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن مؤشرات اشتباه واردة من مصالح المديرية العامة للضرائب حول عمليات محتملة لغسل أموال في متاجر راقية لبيع الشوكولاتة والأثاث والديكورات استنفرت مراقبي الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، موضحة أن قيمة الأرباح وحجم المعاملات المرتفعين لخمس شركات موزعة بين الدارالبيضاء والرباط عززا شكوك عناصر المراقبة الضريبية، خصوصا بالنظر إلى الوضعية الاقتصادية للقطاعات التي تنشط فيها هذه الشركات وارتباطها بمعاملات مع وحدات أخرى موضوع تدقيق جبائي حول استغلال الفواتير خارج القانون وشرعنة عمليات تجارية صورية. وأفادت المصادر ذاتها بأن تحريات مراقبي الهيئة الوطنية للمعلومات المالية رصدت تدفقات مشبوهة في الحساب الجاري المشترك لشركة لصنع وتسويق الشوكولاتة، في ملكية ابنة موظف عمومي كبير سابق، وتحويلات مالية أخرى واردة في حساب شركتين من شركاء مصرح بهم بفرنسا، مؤكدة أن هذه التدفقات غير العادية دفعت مجموعتين بنكيتين إلى إشعار الجهاز الرقابي المشار إليه حول شبهات غسل أموال، فيما تتواصل التحقيقات بتنسيق مع مديرية الضرائب ومكتب الصرف تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية في حق المتورطين. وأكدت المصادر نفسها أن التصريح بالاشتباه في حالات تبييض الأموال يندرج ضمن التدابير الملزمة للبنوك أيضا، بموجب قيود فرضها بنك المغرب والهيئة الوطنية للمعلومات المالية، في سياق مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، موضحة أن التحقيقات الجارية من قبل مصالح الرقابة المالية قادت خلال البحث حول هوية المساهمين بالشركات المشتبه فيها والمتعاملين معها إلى رصد مجموعة من الاختلالات المحاسباتية، عبر استغلال فواتير وهمية للتزود بسلع وأجهزة مرتفعة القيمة. وذكرت مصادر الجريدة أن مراقبي هيئة المعلومات المالية اعتمدوا على قنوات تبادل المعلومات الإلكترونية لتتبع معاملات الشركات المشتبه فيها مع بنوك شريكة ومصالح المراقبة الضريبية وصندوق الضمان الاجتماعي، وكذا وكالات لتحويل الأموال، حيث تم رصد إفراط عدد من مسيري هذه الشركات في استعمال الأوراق النقدية "الكاش" خلال معاملاتهم التجارية، خصوصا مع مزودين ومقدمي خدمات، في شكل بناء وأشغال صيانة دورية وافتتاح مقرات ووكالات تجارية جديدة، ما عزز شكوك سلطة المراقبة المختصة. وأحالت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية ما مجموعه 84 ملفا على وكلاء الملك بعدد من المحاكم الابتدائية بالرباط والدارالبيضاء وفاس ومراكش، في قضايا تتعلق بغسل الأموال والجرائم الأصلية، مسجلة ارتفاعا بنسبة 18.31 في المائة بين 2023 و2024. يذكر أن القطاع البنكي تصدر قوائم مزودي الهيئة الوطنية للمعلومات المالية بالتصاريح بالاشتباه ضمن تقريرها السنوي الجديد، حيث مثل هذا القطاع 60.89 في المائة من مجموع التصاريح بالاشتباه التي تلقتها المؤسسة خلال سنة، متبوعا بمؤسسات الأداء (خدمات الدفع وتحويل الأموال) بنسبة بلغت 13.14 في المائة من مجموع التصاريح. ومكن تبادل المعطيات مع إدارات شريكة مراقبي هيئة المعلومات المالية، وفق مصادر هسبريس، من رصد استغلال مسيري شركتين بطاقات إقامة بصفة قانونية في فرنسا وإسبانيا من أجل تبرير نفقات "أسفار عمل" وتكاليف تكوينات في مجال تخصص شركاتهم، مشددة على رصد فوترة مشبوهة لدورات تكوينية مدفوعة بالخارج، تجاوزت قيمة إحداها 500 ألف درهم (50 مليون سنتيم).