في قراءة تحليلية دقيقة لمتغيرات ملف الصحراء المغربية أكد محمد بودن، خبير في الشؤون الدولية المعاصرة، أن الدينامية الدبلوماسية التي تقودها المملكة المغربية وضعت النزاع المفتعل في مسار "الطي النهائي"، وأوضح أن الظرفية الدولية الراهنة، وبخاصة تركيبة مجلس الأمن الدولي، تمثل فرصة إستراتيجية غير مسبوقة لتعزيز السيادة المغربية وتجاوز الأطروحات الانفصالية المتجاوزة. بودن، الذي حل ضيفا على برنامج "نقاش هسبريس"، أورد أن التشكيلة الحالية لمجلس الأمن الدولي تعد "أفضل سيناريو إيجابي" لمراعاة المصالح المغربية، واستند في تحليله إلى مجموعة من المعطيات، أهمها أن الدول الإفريقية الممثلة في المجلس حالياً تمتلك جميعها قنصليات في الصحراء المغربية وتتبنى مواقف داعمة لمغربية الصحراء. كما أشار الخبير نفسه إلى الأهمية الرمزية والسياسية لترؤس البحرين (الحليف الخليجي القوي) الدورة الحالية، وهي الدولة التي كانت دائماً ضمن المجموعات الدولية الداعمة للحكم الذاتي والسيادة المغربية. وأبرز المتحدث ذاته أن ثلاث دول دائمة العضوية تمتلك مواقف واضحة وقوية تجاه مبادرة الحكم الذاتي، بينما الدولتان الأخريان سايرتا التوجه الأممي الذي يجعل من الحكم الذاتي الأرضية والمرجعية الوحيدة للحل. وركز بودن في مداخلته على نقطة جوهرية تتعلق ببعثة "المينورسو"، معتبراً إياها "النقطة الرئيسية التي طفت على السطح"، وأوضح أن هناك توجهاً دولياً، تقوده الولاياتالمتحدة، نحو تقليص حجم البعثات الأممية بسبب كلفتها المالية العالية (6 مليارات دولار عالمياً)، التي تساهم واشنطن بنحو 27% منها. ودعا المحلل نفسه إلى ضرورة ربط وجود البعثة بالحل السياسي النهائي وليس فقط بالجوانب التقنية أو العملياتية، لافتا إلى أن القرار الأممي 2797 بدأ بالفعل الفصل بين المسار السياسي والبعد العملياتي. وشدد ضيف هسبريس على أن مبادرة الحكم الذاتي لم تعد مجرد مقترح، بل أصبحت المرجعية التي يلتف حولها المجتمع الدولي، مفندا الأطروحات التي تحاول تصوير تقرير المصير بمنطق استعماري قديم، ومؤكداً أن تقرير المصير اليوم يُفهم بمنطق "تنموي وديمقراطي وإدماجي"؛ كما نبه إلى أن ساكنة الأقاليم الجنوبية تمارس حقها في تقرير المصير يومياً عبر المشاركة المكثفة في الانتخابات وتدبير شؤونها المحلية والجهوية عبر مؤسساتها المنتخبة. وخلص بودن إلى أن الدور الأمريكي حاسم في هذا المنعطف، إذ توفر واشنطن "الضمانة للسير في هذا المسار"، وزاد أن النفوذ الأمريكي هو المحرك الفعلي الذي جلب الأطراف للجلوس إلى الطاولة، موردا أن الإرادة الأمريكية الحالية لن تتساهل مع أي محاولات لزعزعة استقرار المنطقة أو تحويلها إلى قواعد خلفية لتهديدات خارجية.