تشهد الدورة الرابعة من معرض "Gitex Africa"، المقامة بمراكش على مدار ثلاثة أيام، مشاركةً مهمة للشركات الناشئة، حيث تراهن على التعريف بالحلول التي تقدمها لفائدة زبائنها، أشخاصاً ذاتيين كانوا أو معنويين. وتشارك أكثر من 800 شركة ناشئة، من بينها 300 شركة مغربية، في فعاليات هذه الدورة، باختلاف مجالات اشتغالها، سواء تعلق الأمر بتوفير الحلول السيبرانية أو بمجال النقل واللوجستيك أو بقطاع الصحة، ساعيةً بذلك إلى الانفتاح على شركاء جدد وطنيين ودوليين. حلول محلية يقدم يونس بوتخورست، المدير التقني للشركة الناشئة "Slink"، منصته كحل لمعالجة وتحليل اتجاهات زبائن المنصات التجارية الخاصة بعدد من العلامات والشركات، عوضا عن منصات وآليات متعارف عليها عالميا ك"Google Analytics". ويقوم هذا المشروع، وفق إفادة بوتخورست لهسبريس، على تحليل سلوك المستخدمين وتتبع مسارهم على مستوى مواقع إلكترونية بعينها، ورصد تفاعلاتهم مع المنتجات والخدمات المعروضة، مبرزا أن "الحل المبتكر، باعتباره الأول من نوعه في المغرب، يمنح الشركات إمكانية تحسين حملاتها التجارية، سواء تعلق الأمر بإطلاق منتج جديد أو تطبيق أو خدمة بعينها". ويبرر المقاول ذاته أهمية هذا المشروع بتزايد الاهتمام بسيادة البيانات على المستوى العالمي، ولا سيما مع صدور قانون السحابة الأمريكي (CLOUD Act)، الذي يفرض على الشركات الأمريكية إتاحة بياناتها للحكومة عند الطلب، مضيفا: "من هنا برزت فكرة تطوير آلية محلية تحمي المعطيات وتمنح الشركة استقلالية أكبر، حيث توجد هذه الآلية حاليا في مرحلة إثبات المفهوم (POC) مع بنكين مغربيين، في سوق مازال يفتقر إلى حلول محلية ملائمة". إلى ذلك أكد المتحدث نفسه أن الأداة التي يطرحها للسوق "تشكل ما تعرف بمنظومة تتبع وتحليل التسويق الرقمي، التي تهدف إلى ضبط رحلة المستخدم (Customer Journey)"، كاشفا "الحاجة إلى حلول شبيهة في المغرب تساهم في ضمان السيادة الرقمية". تقنيات لوجستية غير بعيد عن بوتخورست يقدم نزار السفياني، مطور مشروع "Stockbooking"، منصته كحل رقمي مبتكر يهدف إلى "إعادة تعريف قطاع التخزين والخدمات اللوجستية، وتعد سوقا إلكترونية موجهة للشركات الباحثة عن مساحات تخزين أو خدمات مرافقة مثل تحضير الطلبيات والنقل". وأكد السفياني، في تصريح لهسبريس، أن "هذا المشروع الناشئ الذي يشرف عليه يسعى إلى توفير رؤية شاملة وإدارة دقيقة للمخزون، حتى وإن كان موزعا على مواقع متعددة"، مبرزا أن "المشروع يشبه إلى حد كبير تجربة Airbnb المعروفة في مجال السياحة، حيث يحاول لعب دور الوسيط بين أصحاب مساحات التخزين الجاهزة والشركات الباحثة عنها بمختلف جهات المغرب". ومن الناحية التجارية سجل المتحدث ذاته أن "المشروع يعتمد على نموذج متوازن يضمن الجاذبية للطرفين، إذ تأخذ المنصة عمولتها من الأشخاص المستفيدين من خدمات الحجز والتدبير اللوجستي"، متابعا: "هذا النموذج هو الأول من نوعه في المغرب، ويعتبر امتدادا لمشروع مماثل أطلقناه في فرنسا". ومنذ سنة 2021، موعد إطلاق المشروع، أكد المقاول نفسه "التمكن من جذب عدد مهم من الزبائن من كلا الجانبين، سواء كانوا أصحاب مستودعات جاهزة أو باحثين عنها، في خطوة تهدف إلى تحسين الأداء اللوجستيكي وتعزيز فعالية سلاسل التوزيع على الصعيد الوطني". ويأمل السفياني، بعد المشاركة في المعرض هذه السنة، "فتح أبواب هذه التجربة على قاعدة زبائن واسعة، والمساهمة في تطوير وتدبير العرض من المستودعات والأماكن المخصصة للوجستيك بالمغرب، وتعزيز الوساطة بين أصحابها والباحثين عنها".