ممارساتٌ سفاراتِ المغربِ في الخارج لا تخدمُ كثيرًا آماله المعقودة على استقدامِ السياح، ولا هي تعِي حجم الضرر الذي تكبدهُ للاقتصاد الوطني؛ ذاك ما يهتدِي إليه المهاجر والإطار المغربِي في كازاخستان، محمد صابرِي، الذِي يحكِي في رسالةٍ وجهها إلى هسبريس، عنْ حجم العراقيل الماثلة أمام الكازاخيين، حينَ يرغبُ الواحدُ منهم في زيارة المملكة، التي تحتاجُ كلَّ دولارٍ، يمكنُ أنْ يدخل إليها، وهي الدولة الفقيرة، ذات الحاجة إلى العملة الصعبَة. صابري الذِي رأَى النُّور في المغرب، وعاشَ اثنين وثلاثين عامًا في الولاياتالمتحدة، ودرس واشتغل في النظام التعليمي الأمريكي بولاية فلوريدا، ولا زالَ مرتبطًا بالمغرب، يزورهُ بين الحين والآخر، فيما صارَ يعملُ اليوم لدى وزارة التعليم الكازاخية من أجل النهوض بالتعليم في البلاد. يقول إنَّ عددًا مهمًّا من الكازاخيين يرغبُون في زيارة المغرب، لكونهم ذوي أوضاع مادية مريحة. لكن ما إنْ يهمُّوا بقضاء إجازاتهم في المغرب حتَّى يصطدمُوا بإشكال التأشيرة المفروضة عليهم، وغموض المسطرة التي يجب أن يسلكوها في سبيل الحصول عليها. الأكاديميُّ المغربيُّ يوردُ في رسالته أنَّ غياب الكفاءة في السفارة المغربيَّة لدى موسكُو، التي ينبغي قصدها من كازاخستان، تشكلُ عائقًا، إذْ لا تقوم بأيِّ مجهودٍ لتسهيل مسطرة التأشيرة على مواطني كازاخستان، وصابري يسوقُ في ذلك قصَّة عايشها "هذا الصيفُ، كنت أنوي المجيء وخطيبتي إلى المغرب، لعلنا نعينُ بذلك اقتصاد بلادنا الفقيرة، عوض أنْ نيمم شطر تركيا، التي تسهلُ المأموريَّة على منْ ينوون زيارتها، بيد أنَّ الأمور كانت أعقد مما خلناه". ويردفُ المتحدث أنَّ موظفِي السفارة المغربيَّة في موسكُو لا يفيدُون من يسألهم عنْ مسطرة التأشيرة، ولا هم يوضحُون له ما ينبغي أنْ يبدأ به ويذرُون الأمور على كثيرٍ من الإبهام. "لقد غادرتُ المغرب قبلَ 32 عامًا مضتْ، لكنني ما ظننتُ يومًا أنَّ ضربًا من ضروب غياب المسئوليَّة كذاك الذي رأيت، يمكنُ أنْ يكون موجودًا في تعامل سفارةٍ من السفارات، ونحنُ في 2014، لأنَّ الأفراد الموظفين يجبُ أنْ يكونوا ذوي كفاءة أوْ أنْ يبرحُوا مواقعهم، إنهم يكبدُون المغرب خسائر بمليارات الدولارات، المغربُ بلدٌ فقير جدًّا، وكلُّ دولار يعنِي الشيء الكثير. و تعقيد مساطر التأشيرة، واستغراقها وقتًا طويلًا، مؤشرات تنمُّ عن كون الحكومة بعيدةً عن الواقع". "أنا الآن ذاهبٌ إلى تركيا، كيْ أنفق هناك الدولارات التي كسبتها بعدَ جهد، وأقول للآخرين إنَّ المغرب ليس وجهةً جديرة بأنْ تزار..سأتوقفُ عن خدمة المصالح المغربيَّة في الولاياتالمتحدة، إلى أنْ ألمس تغييرًا يصبُو إلى الدفع بأمتنا الفقيرة صوب مستقبلٍ أفضل"، يكتبُ الصابرِي في رسالة أسى.