شكل العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، والوضع المتدهور في ليبيا وانعكاساته على أوضاع الجاليات العربية والمصرية بالخصوص، ومسألة رفع الدعم الحكومي عن المشتقات النفطية في اليمن، وموضوع الصكوك الإسلامية في الأردن أبرز المواضيع التي تناولتها الصحف العربية الصادرة اليوم الاثنين. ففي قطر، نددت الصحف بجرائم الحرب التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اقترافها في حق الشعب الفلسطيني الأعزل، والتي كانت آخر فصولها المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال أمس باستهدافها لمدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات، مطالبة المنتظم الدولي باتخاذ موقف صارم تجاه جرائم الاحتلال المستمرة. وكتبت صحيفة (الراية)، في افتتاحيتها، "أنه ليس المطلوب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يدين القصف الإسرائيلي الجديد الذي استهدف مدرسة لÜ (الأونروا) في غزة أو أن يصفه بالعمل الإجرامي، وإنما المطلوب منه تفعيل دور المنظمة الدولية بشكل واضح من أجل حماية الشعب الفلسطيني من العدوان الإسرائيلي، الذي يشكل انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي، لأن سكوته وعدم اتخاذ أي موقف صارم يشكل أيضا فضيحة من الناحية الأخلاقيةº باعتبار أن ما تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين هو عمل إجرامي لا ينبغي للأمم المتحدة تجاهله". واعتبرت صحيفة (الشرق) بدورها، في افتتاحيتها، "أن قصف إسرائيل لإحدى مدارس (الأونروا) في رفح، التي امتلأت بالأطفال والنساء الفارين من همجية قوات الاحتلال أمس، هي جريمة حرب جديدة مكتملة الأركان وقرائنها واضحة وضوح الشمس تضاف إلى قائمة جرائمها ضد الإنسانية التي تمارسها بكل وحشية في عدوانها بحق الأبرياء في غزة"، مضيفة أنه أمام تلك المجازر والجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضد الإنسانية "بكل برود ووحشية يصبح الكلام لا قيمة له على الإطلاقº ما لم يقترن بأفعال وتحركات فاعلة لوقف جنون آلة الحرب الاسرائيلية وردع قادة تل أبيب، الذين يجعلون من حين لآخر أرواح ودماء الشعب الفلسطيني وقود معاركهم السياسية وحملاتهم الانتخابية". أما صحيفة (الوطن) فتوقفت عند ما دار أمس بين أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد ال ثاني، والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، خلال اتصالهما الهاتفي، مبرزة أن الشيخ تميم أعرب عن أسفه ودهشته من صمت المنظمة الدولية على مجازر الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة في قطاع غزة. واستطردت الصحيفة قائلة إن "هذا المجتمع الدولي الذي لم يصدر عنه موقف واضح تجاه تلك الجرائم حتى بعد أن طالت مدارس ومكاتب تخص الأممالمتحدة، بينما سارع عبر بيان للأمم المتحدة إلى تحميل المقاومة الفلسطينية مسؤولية خرق الهدنة مكتفيا بالرواية الإسرائيلية دون أدنى تحقق أو تأكد من مصادر مستقلة، وهو ما جعل سمو الشيخ تميم يعرب عن استغرابه واندهاشه لهذا المسلك الأممي، حيث شدد على أنه كان على المنظمة الدولية أن تتحقق مما حدث بالضبط قبل إصدار بيانها". وفي الأردن، استأثر موضوع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وردود الفعل إزاء الجرائم الإسرائيلية في حق المدنيين باهتمامات الصحف التي تناولت كذلك قضايا أخرى محلية ومنها موضوع الصكوك الإسلامية. بشأن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كتبت صحيفة (العرب اليوم)، في مقال بعنوان "إلى الأردنيين : تستطيعون محاكمة قادة العدو"، أنه يمكن لمجلس النواب الأردني مثلا أن "يغادر منطقة التردد (...) ويتخذ قرارا باستئناف خطوة في غاية الأهمية قررها مجلس النواب عام 2007 وتمثلت في التقدم من الادعاء في 'الجنائية الدولية' بملف أردني شعبي يطالب بمحاكمة قادة العدوان حتى يعرف العدو بأن الأردني هو شريك الفلسطيني ولا يفرط في حقوقه". وأوضحت الصحيفة أنه يمكن للجنة القانونية الحالية في المجلس "فتح هذا الملف والتقدم لملاحقة رموز العدوان الإسرائيلي باسم الشعب الأردني على أن نقوم جميعا بأعمال وأفعال منتجة ووطنية، ونبدأ من الآن بتشكيل لجان تتولى جمع الأدلة والبيانات بدون إحراجات سياسية لأي طرف". وفي مقال بعنوان "بان كي مون والعيون الصغيرة"، كتبت صحيفة (الرأي) تقول: "نحن أمام مشهد عالمي ظالم، عندما تكون الأممالمتحدة ومؤسساتها وأمينها العام لا يلتزمون بالمعايير الإنسانية في حدها الأدنى، ولا تتبنى مبدأ المساواة بين البشر، ولا المكافأة في الدم، وتقوم مواقفها على التمييز العنصري والتفريق بين الأجناس والأعراق بشكل صارخ، وتخرق العدالة بشكل فاضح". وتساءلت "كيف عجزت عيون بان كي مون عن رؤية 1800 شهيد و8000 جريح، ولماذا لا يشاهد الجيش الإسرائيلي وهو يتحرك بقوام 70 ألف عسكري بالدبابات والطائرات والطائرات العمودية والطائرات بلا طيار"، قبل أن تخلص إلى القول "لقد مر ما يقارب القرن من الزمان، وما زالت البشرية ترزح تحت نير نظام دولي عنصري ظالم مختل، يقوم على عدالة مزدوجة، ومواثيق لفظية فارغة، مما يؤكد الحاجة إلى ضرورة الشروع في نظام عالمي جديد ومؤسسة دولية محايدة ينتفي فيها حق الفيتو، من أجل حفظ أمن الشعوب كلها والإسهام في رفع الظلم والقهر عن الشعوب المستضعفة ووضع حد للاستهتار بأرواح البشر". وفي الشق الاقتصادي، كتبت صحيفة (الغد) أن نجاح الصكوك الإسلامية في الأردن سيسهم في "تعميق سوق رأس المال الذي يفتقد لأدوات مالية، كما يمكن إصدار مؤشر يتعلق بالشركات المتوافقة مع أحكام الشريعة، وبالتالي التعامل به، سواء من ناحية إعطاء إشارات لجمهور المستثمرين المتابعين والمراقبين للتمويل الإسلامي، أو التداول بالمؤشر نفسه، بما يعمق الخيارات لدى المستثمرين والمتعاملين في بورصة عمان". وأضافت أن لدى وزارة المالية الأردنية توجها واضحا بإدراج مشاريع لصكوك التمويل الإسلامي في مشروع قانون ميزانية 2015، واصفة ذلك بأنه "أمر جيد، إلا أن المحور سيبقى متمثلا في قدرتها على اختيار المشاريع الجيدة التي تقنع المستهدفين بالمشاركة في ملكية ذلك المشروع، والإقبال عليه". وفي مصر تطرقت الصحف إلى المبادرة المصرية الرامية إلى وقف إطلاق النار وإقرار هدنة في قطاع غزة، حيث كتبت صحيفة (الأهرام) في افتتاحية عددها اليوم أن "الرؤية المصرية في مجملها تدعو إلى حلول جذرية لقضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولمعالجة أكثر عمقا وشمولا لقضية التطرف والإرهاب". وأضافت الصحيفة أن الرؤية المصرية الجديدة "عميقة ومنفتحة على بقية الدول والقوى الدولية"، مؤكدة أن "اللحظة الراهنة فارقة ولم يعد ممكنا مع استمرا اشتعال الموقف في غزة وجرائم الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني أن يتم الاكتفاء بمحاولة لملمة الأمور". كما اهتمت هذه الصحف بوصول وفد موحد من الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة من أجل إجراء مفاوضات برعاية مصرية حول التهدئة في قطاع غزة وغياب إسرائيل عن هذه المفاوضات. وتطرقت من جهة أخرى إلى الوضع المتدهور في ليبيا والجسر الجوي الذي أقامته السلطات المصرية من أجل ترحيل آلاف المصريين المقيمين في ليبيا. وتناولت استئناف إعادة محاكمة الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، بالاستماع إلى مرافعة دفاعه ردا على الاتهامات الموجهة إليه هو ونجليه وعدد من كبار مساعديه والتي تخص "قتل متظاهرين وقضايا فساد". وفي اليمن، تناولت الصحف تفاعلات القرار الحكومي برفع الدعم الحكومي عن المشتقات النفطية على صعيد الشارع السياسي والتي تراوحت في مجملها بين الرفض والقبول. وأبرزت صحيفة (الثورة) جملة من الإجراءات أقرها أمس مجلس الوزراء خلال اجتماع استثنائي "لتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية لتخفيف الأعباء عن المواطنين والدفع بالتنمية"، أي للحد من انعكاسات رفع الدعم عن المشتقات النفطية على القدرة الشرائية للمواطنين. وأكد المجلس بهذه المناسبة، تضيف الصحيفة اليمنية الرسمية، أن رفع الدعم عن المشتقات النفطية فرضته ضرورات وطنية لتلافي الانهيار الشامل، ودعا إلى "نبذ الخلافات وتغليب المصالح الوطنية العليا". وعلى العكس من ذلك، كشفت صحيفة (الأولى)، استنادا إلى تقرير حكومي، عن "فائض كبير في الميزانية بينما ادعت الحكومة أن لديها عجزا... استندت إليه لرفع الدعم عن المشتقات". وكتبت أن "المبلغ هو من ميزانية النصف الأول من العام الجاري ويعكس أسوأ أنواع العبث الرسمي"، مبرزة أن مظاهرات ستنظم اليوم من أجل إسقاط الحكومة. ومن جهتها، أشارت (اليمن اليوم) إلى تلويح حزب المؤتمر الشعبي العام بقيادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح بالانسحاب من الحكومة، حيث تحدى الحزب، في بيان له أمس، رئيس مجلس الوزراء، محمد سالم باسندوة، أن يبث مكالمة "زعم التقاطها بين رئيس الحزب وجماعة الحوثيين بشأن مظاهرات يفترض تنظيمها اليوم الاثنين لإسقاط الحكومة". وفي الوقت نفسه، أوردت الصحيفة المقربة من الرئيس اليمني السابق مضمون كلمة لزعيم الحوثيين عبد المالك الحوثي، هاجم فيها الحكومة، واصفا قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية بÜ "الجرعة القاتلة"، كما دعا إلى إقالة الحكومة وإلغاء "الجرعة" (أي رفع الدعم عن المشتقات) متوعدا بÜ "الخيارات المفتوحة في حال لم تتم الاستجابة لهذا المطلب". وفي السودان، اهتمت الصحف بالنزاع القائم في دولة جنوب السودان في ظل الزيارة التي يقوم بها غدا الثلاثاء إلى الخرطوم، رياك مشار النائب السابق لسلفاكير. وكتبت صحيفة (الخرطوم) أن زيارة مشار، المتمرد على سلفاكير، للخرطوم "تظهر الحكومة السودانية بمظهر الباحث عن السلام وإيقاف الحرب في إحدى الدول الإفريقية والمجاورة، حيث ستعمل الخرطوم على استغلال علاقتها الجيدة بمشار وإقناعه باتخاذ خطوات أكثر إيجابية في اتجاه عملية السلام، خاصة وأن الحكومة السودانية كانت قد تلقت إشادات من أمريكا ودول غربية أخرى بخصوص دورها المساعد في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الجنوبيين، الأمر الذي يجعل من موقف السودان معولا عليه من قبل جهات إفريقية ودولية تهتم بإحلال السلام في دولة الجنوب". وقالت صحيفة (الأهرام اليوم) إن زيارة مشار للسودان، التي تندرج ضمن جولة له للدول الأعضاء في هيئة ( الإيقاد)، سبق لحكومة جوبا أن عارضتها في مايو الماضي ووصفتها بأنها انتهاكا من قبل الخرطوم لاتفاقيات التعاون التسع الموقعة بين الجانبين، إلا أنها رحبت بها هذه المرة، مؤكدة أنها لا تمانعها في حال إذا تمت في إطار الجهود المبذولة لإحلال السلام في الدولة الوليدة، وقابلتها تصريحات صحفية لمسؤول سوداني رفيع المستوى أكد فيها أن بلاده لا تمانع زيارة أي من أطراف النزاع الجنوبي إلى الخرطوم عبر وساطة الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا (إيقاد). ونقلت صحيفة (المجهر السياسي) عن وزير خارجية السودان علي كرتي، في تصريحات صحفية أدلى بها أمس الأحد، أن زيارة مشار للخرطوم تتم "وفق وساطة منظمة التنمية الحكومية لدول شرق إفريقيا (إيقاد) التي رأت أن تتاح له الفرصة للاستماع لوجهة نظره على اعتبار أن هذه المنظمة تقوم بهذه الوساطة لتتمكن من إقناع الطرفين بأهمية السلام والعودة للحوار والالتزام بوقف إطلاق النار، مبرزا أن السودان أبلغ مشار أن السلام هو الطريق الوحيد لحل إشكالات دولة جنوب السودان واستقرارها، وأنه ليس من مصلحته استمرار الحرب أو دعم أي من طرفي النزاع. وعلى صعيد آخر، تطرقت صحيفة (الرأي العام) لموضوع السودانيين الذين يعيشون في ليبيا، حيث أشارت إلى أن مئات السودانيين الذين اختاروا التوجه إلى ليبيا، بعد أن أجبرتهم ظروفهم الاقتصادية على الخروج من البلاد، يواجهون اليوم مصيرا مجهولا بعد الاضطرابات الأمنية التي تعيشها الدولة الجارة، مبرزة أن معاناة هؤلاء بدأت مع بداية الثورة ضد القذافي عام 2011 ، وتضاعفت المأساة بعد مقتله وسقوطه حيث قتل العديد من السودانيين وتعرض العديد منهم إلى التعذيب، بعد الصورة السالبة التي رسمت عنهم جراء معلومات بخصوص تورط حركة العدل والمساواة في القتال إلى جانب القذافي ضد الثوار الليبيين خلال ثورة 2011. أما صحيفة (آخر لحظة) فقد تطرقت للقمة الأمريكية الإفريقية التي ستنطلق اليوم بواشنطن، معتبرة أن "هذه القمة تعد الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات الإفريقية الأمريكية، والأخيرة في سياق التكالب على ثروات القارة السمراء بعد سلسلة القمم الأوروبية، اليابانية، الصينية، الهندية، البرازيلية، العربية، التركية، اللاتينية الأمريكية المشتركة مع إفريقيا". وفي لبنان، استأثرت الاشتباكات التي اندلعت السبت الماضي بين الجيش ومسلحين ببلدة عرسال شمال شرق البلاد والتي خلفت، لحد الآن، مقتل 10 جنود وعدد كبير من الجرحى والمفقودين باهتمام الصحف. وفي هذا الصدد، كتبت (الجمهورية) أن "ساعة الحقيقة قد دقت لكي يحسم جميع الفرقاء السياسيين خياراتهم بين الحفاظ على الدولة وسيادتها أو تركö البلاد في مهب الفتنة التي يثيرها التكفيريون عبر محاولاتهم إلحاق لبنان ب"دولتهم" الإسلامية المزعومة". وذكرت الصحيفة بأن الجيش "خاض أمس لليوم الثاني على التوالي معركة (السيف المصلت) ضد المسلحين التكفيريين في عرسال وأحراشها، الذين هاجموا بعض مواقعه السبت واستولوا على بعضها قبل أن يستردها، في الوقت الذي تحصن هؤلاء داخل البلدة مستخدمين مجموعات من سكانها دروعا بشرية، ومزهقين أرواح بعض الأهالي الذين تصدوا لهم إلى جانب الجيش". وأضافت أن البلد "شهدت استنفارا سياسيا وأمنيا توج باجتماع أمني مسائي في السراي الحكومي مهد لجلسة استثنائية لمجلس الوزراء تعقد قبل ظهر اليوم، فيما عقد قائد الجيش مؤتمرا صحافيا في وزارة الدفاع، أعلن فيه سقوط 10 شهداء للجيش و25 جريحا، بينهم أربعة ضباط، وفقدان 13 جنديا قد يكونون أسرى لدى التنظيمات الإرهابية، محذرا من أن أي تفلت في أي منطقة ينذر بخطورة كبيرة لأنه يصبح عرضة للانتشار". أما (الأخبار) فقالت إن الجيش اللبناني "يخوض حرب منع إقامة إمارة "داعشية" في عرسال، مشيرة إلى أنه "حتى يوم أمس، لم تكن المؤسسة العسكرية تحظى بالغطاء السياسي الواجب على القوى السياسية تأمينه في معركة تحدد معالم مستقبل لبنان برمته: يكون أو لا يكون...حتى ساعات الفجر، لم تنجح مساعي هيئة علماء المسلمين بالتوصل إلى اتفاق على إعلان (هدنة إنسانية) بين الجيش اللبناني والجماعات الإرهابية التي احتلت بلدة عرسال. ففيما الوسطاء يسعون سعيهم، كان شهداء الجيش يسقطون وهم يدافعون عن مواقعه التي دخلت (جبهة النصرة) إلى جانب (داعش)، على خط محاولة احتلالها. آخر الشهداء، أمس، ضابطان برتبة مقدم ، جرى تناقل معلومات عن قتلهما بطريقة وحشية". ومن جهتها، ذكرت (المستقبل) بأن "المجموعات المسلحة، وبعدما تكبدت وكبدت من خسائر في حرب الشوارع والتلال والأودية التي أشعلتها في مواجهة الجيش والقوى الأمنية والمواطنين في عرسال والجوار، تخوض غمار مفاوضات غير مباشرة مع الدولة اللبنانية لوقف إطلاق النار بينما (السيف المسلط)، وفق ما أطلق الجيش على عملياته العسكرية في عرسال ومحيطها، يواصل ضرباته لهزم المسلحين واستعادة المواقع التي حاولوا الاستيلاء عليها وآخرها مساء أمس ثكنة مهنية بالبلدة". وأشارت إلى الاجتماع الأمني الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء، تمام سلام، مساء أمس، والذي "اتخذ إجراءات لدعم الجيش وقوى الأمن في كل ما يلزم لمحاربة الإرهاب من دون أي تردد". ونقلت عن سلام قوله بخصوص الهدنة، التي جرى الحديث عن التوصل إليها مساء أمس عبر هيئة العلماء المسلمين، إن "الساعات القليلة المقبلة ستبين مدى جديتها". ومن جهتها، علقت (السفير) قائلة "إذا كانت أشكال عدة من الاضطراب قد ملأت الفراغ السياسي في المرحلة السابقة، فإن مقاتلي (النصرة) و(داعش) قرروا أن يملأوه هذه المرة على طريقتهم الدموية، وتحديدا من بوابة عرسال التي ستشكل في المرحلة المقبلة معبرا إلى الاستقرار أو الفوضى.. لبنانيا". وخلصت الصحيفة إلى أنه "ما كان متوقعا منذ فترة حصل فعلا، والسيناريوهات التي كانت ترسم للمنطقة البقاعية الواقعة على خط الزلازل الإقليمي دخلت حيز التنفيذ العملي...حشود المسلحين السوريين و(الأغراب) التي كانت تنتشر في جرود عرسال أو تتلطى خلف النازحين السوريين في قلب البلدة نفسها، تحركت دفعة واحدة وهاجمت مراكز الجيش الذي فقد المبادرة لبعض الوقت قبل أن يستعيدها مجددا، ليشن هجوما مضادا استرجع خلاله العديد من مراكزه الحيوية في التلال ومحيط البلدة، فيما بقيت عرسال رهينة آلاف المسلحين الذين انتشروا في أحيائها، واتخذوا من أهلها دروعا بشرية، لا بل أقدموا على قتل عدد منهم، فيما كانت دروب البلدة، تشهد حالة نزوح إلى قرى الجوار.