في الوقت الذي يستعدّ فيه المغرب لاحتضان القمة الثانية والعشرين للمناخ، والتي ستنعقد بمدينة مراكش شهر نونبر من السنة القادمة، قال خبير مغربي في التغيرات المناخية إنّ العالم سيشهد مزيدا من الكوارث الطبيعية؛ مثل الفيضانات والأعاصير والجفاف، في حال عدم اتخاذ تدابير للحدّ من انبعاث الغاز. عبد الله مقسط، خبير في مديرية الأرصاد الجوية، أوضح أنّ السبب الرئيسي في التغيرات المناخية التي يعرفها العالم، مردّه إلى انبعاثات الغاز الناجمة عن الصناعة البشرية، ورغم أنّ المغرب يعتبر من البلدان غير الملوّثة للجو، إلا أنه ليس في منأى عن الكوارث الطبيعية التي سيشهدها العالم مستقبلا، في حال استمرّ ارتفاع درجة حرارة الأرض. الخبير المغربي استند إلى دراسة حول التغيرات المناخية أعدّها خبراء دوليون، تؤكّد أن ارتفاع درجة حرارة الأرض بات أمرا محتوما، نظرا لارتفاع مستوى انبعاثات الغاز، وهو ما سينجم عنه ارتفاع مستوى مياه البحار، والتساقطات المطرية الغزيرة، وموجات البرد والحرّ والجفاف. وبحسب المعطيات التي قدمها مقسط خلال عرض ألقاه في ندوة نظمتها فرق الأغلبية بمجلس النواب، مساء الثلاثاء، حول موضوع "معضلة التدفئة بالمناطق الباردة"، فإن درجة حرارة الأرض مرشحة للارتفاع بأربع درجات مئوية خلال القرن الحالي، أي إنّ المنطقة التي تصل درجة حرارتها حاليا إلى 40 درجة، مثلا، ستصل حرارتها إلى 44 درجة مئوية. وإذا كان البعض قد يستهين بارتفاع درجة حرارة الأرض، فإن الخبير المغربي أبرز أن ارتفاعها بدرجة واحدة فقط، يحمل مخاطر كبيرة جدا على الكرة الأرضية، وأشار، في هذا الصدد، إلى أن انتقال درجة الحرارة من 1.5 درجة مئوية إلى درجتين؛ أي بنصف درجة فقط، سيُؤدّي إلى إغراق جُزُر بأكملها ومحوها من على سطح الأرض. وفيما يتعلق بوضعية المغرب، قال مقسط: "يجب أن ننتقل من وضعية الاطمئنان إلى وضعيّة الحذر"، عبر تطوير وسائل المعرفة والرصد، وتطوير وتدعيم وسائل ردّ الفعل الاستباقي، والوقاية، وتوفير الوسائل الكفيلة للتكيّف الآني والمستقبلي مع التغيرات المناخية، لافتا إلى أن المغرب ليس بعيدا عمّا تشهده باقي مناطق العالم من تغيرات مناخية. المتحدث روى في هذا الصدد "نازلة" حدثت خلال السنة الماضية، حين توفّرت لمديرية الأرصاد الجوية معلومات بشأن سقوط ثلوج كثيفة بين ميدلت ومكناس، وكان يلزم المديرية أن تخبر بذلك قبل 24 ساعة من سقوط الثلوج، وبعد نقاش داخلي جرى الاتفاق على الإخبار قبل ثلاثة أيام، وهو ما مكّن من توفير وسائل لوجستيكية لإزاحة الثلوج عن الطريق، وعلق مقسط على ذلك بالقول: "بٓدل تدبير أزمة، قمنا بتدبير معلومة الخطر، وكانت النتيجة باهرة".