هي رياضة تكاد تكون مجهولة على الصعيد الوطني رغم أن أداة اللعب فيها يعرفها الجميع، وهي "القرص الطائر" الذي يصعب أن تجد من لم يلهُ به في طفولته. لكن اللعبة، بقواعدها وبتنافسيتها، لا يعرفها حاليا إلا ممارسوها وقليلٌ جدّا من متابعيها، علما أنها انطلقت في الولاياتالمتحدةالأمريكية، مثلا، منذ حوالي خمسة عقود. تلعب رياضة "Ultimate Frisbee" (القرص الطائر) بطريقة "المباراة" بين فريقين اثنين، والهدف هو الوصول إلى منطقة الخصم عن طريق تمرير قرص قطره 27 سنتمترا ووزنه 175 غراما بين اللاعبين دون أن يلمس الأرض أو يقوم بإيقافه أحد لاعبي الفريق الآخر، وعلى اللاعب الذي يمسك القرص أن يمرره قبل مرور 10 ثوان، بينما على المدافع أن يحاول الوقوف في طريق القرص واحتساب الثواني في الوقت نفسه، وكلّ هذا يتطلب طبعا لياقة بدنية عالية وتقنيات خاصة في اللعب. عدد لاعبي كل فريق هو 7 في الملعب المعشوشب، و5 إن كانت المباراة تجري داخل صالة مغلقة أو على الشاطئ، بينما الملابس فيكفي أن تكون رياضية ومريحة، علما أنه يمكن اللعب دون حذاء في الشاطئ. تأسيس أولى النوادي سمير الأجراوي، 42 سنة، ابن مدينة طنجة، هو مؤسس أحد النوادي الممارسة للرياضة، وأحد ممارسيها الأوائل والمهووسين بها، حيث أسس ناديا بالدارالبيضاء ( Ultimate Frisbee Casablanca)، تمارس فيه الرياضة بقواعدها المتعارف عليها عالميا. يقول سمير: "رياضة القرص الطائر هي رياضة لا احتكاك فيها بين اللاعبين، وعلى اللاعب المدافع أن يحافظ على مسافة معقولة بينه وبين المهاجم (مسافة تساوي قطر القرص على الأكثر)، وعند حدوث أي تماس بين اللاعبين يتم احتساب خطأ ضد مُرتكبه". "لعل الجميل في الأمر هو أنه على اللاعبين اللذين حدث بينهما الخطأ أن يتفقا على من ارتكبه، فإن لم يحدث ذلك يتم إعادة القرص إلى النقطة التي سبقت توقف اللعبة. ببساطة، ليس في لعبة القرص الطائر حكم، بل إن اللاعبين أنفسهم هم من يقومون بالتحكيم"، يوضّح سمير. رياضة القرص الطائر من أكثر الرياضات التي تبرز فيها الروح الرياضية بقوة، حيث يكون كل لاعب مسؤولا عن صيرورة اللعب بشكل عادل، وهذا لا يمنع قوة المنافسة وشدتها بين اللاعبين طبعا. وعن بداية حكايته مع اللعبة، يقول سمير: "أثارتني لعبة القرص الطائر منذ الطفولة عندما كنت أزور شاطئ طنجة البلدي (البلايا) وأجد عددا من الأمريكيين يمارسونها بينهم، وفي سنة 2013 قررت إنشاء أول ناد لرياضة القرص الطائر بالدارالبيضاء كثالث فريق في المغرب بعد مدينتي مراكشوسلا، والذي تسيره جمعية Casablanca Flying Disc Association التي أرأسها". صعوبات واختلاط دون احتكاك بالنسبة للصعوبات التي يواجهها، يقول سمير: "الواقع أن أغلبنا سبق له أن مارس لعبة رمي القرص بشكل أو بآخر أو على الأقل تعرّف عليها من خلال مشاهدة آخرين، لكن لم أجد أحدا يعلم أن هناك رياضة تنافسية اسمها (الفريسبي)، هذا يصعب المأمورية على عدة أصعدة، ومن بينها أنه علينا أن نقتني العدد الكافي من الأقراص من خارج المغرب والتي يبلغ ثمن الواحد منها 15 يورو على الأقل". رياضة القرص الطائر رياضة ممتعة وتحتاج لذهن متوقد ولياقة عالية وكذا روح الفريق، يمكن أن تشهد تمريرات سريعة وقوية، وفي الوقت نفسه، تمريرات استعراضية واستقبالا للكرة بطرق فنية كالارتماءات، وهي بهذا تقوّي ملَكة الدقة والسرعة لدى ممارسيها. لعبة القرص الطائر رياضة مختلطة بين الإناث والذكور، تفرض العمل الجماعي على الفريق لأنه ليس من حق اللاعب المشي بالكرة، وبالتالي هو مجبر على تمريرها لزميله. أما بالنسبة لسن الممارسة فيبدأ من 8 إلى 10 سنوات، وفي المباريات الودية يمكن أن تلعب مختلف الأعمار بشكل مختلط نظرا لغياب الاحتكاك في اللعبة، أما في المسابقات الرسمية فهناك شرائح عمرية وفئات محددة لكل مسابقة، بحسب ما أخبرنا به سمير. تقول مريم مبصوط، 27 سنة، إحدى ممارسات هذه الرياضة في نادي الدارالبيضاء ومُصوّرته الفوتوغرافية أيضا، "بدأت ممارسة هذه الرياضة منذ 3 سنوات، وحاليا نقوم بالتداريب مرة إلى مرتين في الأسبوع، إما في الملعب المعشوشب للنادي أو على الشاطئ، حيث يوفّر هذا الفضاء الأخير فرصة هامة لكسب لياقة بدنية عالية". عن سبب اختيارها لهذه الرياضة تقول مريم: "هي من الرياضات المختلطة النادرة، والتي لا تجد فيها أي احتكاك بين اللاعبين، مما يجعلني في منأى عن أي إصابات أو ارتطامات عنيفة مع الخصم، أما مشاركتي الرسمية القادمة فستكون في دوري سيقام على الشاطئ بمدينة سلا في أواخر شهر أبريل". نوادٍ جديدة وبخصوص تأسيس مزيد من النوادي بمدن أخرى، خصوصا بطنجة التي يعتبر أحد أبنائها، يقول سمير: "بالنسبة لمدينة طنجة فقد انطلقت فيها الرياضة لأول مرة في غشت 2015، حيث نظمت بشراكة مع نادي مراكش دوريا دوليا بالشاطئ البلدي للمدينة بمشاركة فرق ثلاثة: نادي الجمعية المغربية للقرص الطائر بمراكش، ونادي إسطيبونا من ملقة، ونادي الدارالبيضاء للفريسبي. حاليا، تقوم طنجة بتأسيس ناديها الخاص (30 عضوا، إناثا وذكوراً) إضافة إلى نوادي أخرى بكل من القنيطرة، الحسيمة وأصيلة". وبالنسبة لمشاركاته الشخصية، يقول سمير: "سبق لي أن شاركت في دوريين دوليين، ويمكن أن أقول بكل صدق إن مستوانا لازال بعيدا عن عدد من الدول الممارسة للرياضة، كأمريكا التي بدأت ممارستها منذ حوالي 50 عاما. كممارس وكمسيّر أعمل، أعمل حاليا على تمكين فرقنا ونوادينا من المشاركة في دوريات دولية من أجل مزيد من الاحتكاك وأخذ الخبرة واكتساب تنافسية أكبر". على الصعيد الوطني، بدأت ممارسة رياضة "الفريسبي" منذ أربع سنوات، وأصبح المغرب عضوا في الفيدرالية الدولية للقرص الطائر (WFDF) في 15 نونبر الماضي، بينما لا توجد حاليا جامعة وطنية للرياضة، وهي تمارس فقط في إطار جمعيات متفرقة.