كأس العرش.. تعرف على تشكيلة الرجاء والوداد للديربي البيضاوي    مهاجرون يكشفون "تجاوزات الحرس الإسباني" خلال أحداث "معبر مليلية"    كورونا في 24 ساعة| المغرب يسجل 9 وفيات و2782 إصابة جديدة    التوزيع الجغرافي: أزيد من 1800 حالة سجلت بثلاث جهات، وسوس ماسة مرتبة سادسة وطنيا … التفاصيل بالجدول    مبيعات الإسمنت.. نحو 6.5 مليون طن مع متم يونيو الماضي    المغرب يسجل 2782 إصابات جديدة بكورونا و9 وفيات خلال 24 ساعة الأخيرة    وزارة التربية تنهي مشاورات تجويد المدرسة العمومية.. النقابات تنتظر التفعيل    الحبس موقوف التنفيذ ل"قاتلة قطة" بفاس    عيد الأضحى رمز لجمالية وكمال الإسلام    تقرير أممي ينبه إلى انتشار سوء التغذية لدى أكثر من مليونيْ مغربي    المغرب ينظم "الكان" لأقل من 23 سنة    جونسون يستقيل من زعامة حزب المحافظين    ندوة دولية بمجلس المستشارين تقارب موضوع السيادة والأمن الغذائي    إنجاز تاريخي.. التونسية أنس جابر تبلغ نهائي بطولة ويمبلدون للتنس    تأجيل محاكمة وحيد حاليلوزيتش في مراكش    الحكومة تحدد قائمة الأمراض التي تخوّل للموظفين رخصة متوسطة الأمد    أول لقاء بعد مأساة مليلية.. لفتيت يلتقي نظيره الإسباني لبحث ملف الهجرة    الحكومة تحدد قائمة الأمراض التي تخول الحق في رخصة المرض المتوسطة الأمد    هذه تعيينات المجلس الحكومي    على غير العادة..شواطئ طنجة تكتسي حلة جديدة في عهد "الشرقاوي"    مجلس المنافسة يناقش إمكانية الدعم المباشر للأسر    وزير الدفاع الأسبق يشيد بموقف إسبانيا من قضية الصحراء    موسكو تايمز: المغرب رفض السماح لروسيا استخدام موانئه لنقل البضائع وتجاوز العقوبات الغربية    الوزيرة حيار تعين صديق زوجها مديرا للموارد البشرية بوزارة التضامن    "مول الزبل" استنجد بمدرب سالات صلاحيتو وطامع يرجع الرجاء لربح الألقاب    بفضل الجداريات.. مدينة أصيلة تتحول إلى رواق فني في الهواء الطلق    أجواء حارة يوم غد الجمعة    بالصور.. انقلاب خطير لشاحنة بالحي الصناعي بمراكش    تقرير : ارتفاع الرواج بالموانئ المغربية    مجلة فرنسية: بحث الجزائر المحموم عن أعداء وهميين سياسة "عفا عليها الزمن"    ملف الشباب والزواج: الأسس والقيم والمقاصد في بناء الأسرة المسلمة    المركز التجاري للأبحاث: نتوقع ارتفاعا في قيمة الدرهم خلال فترة الصيف..    لجنة النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي تستأنف اجتماعاتها بعد عيد الأضحى    "مقرقب" اعتدى على مواطنين بسكين بالجديدة والأمن يدخل على الخط    رسميا.. جونسون يستقيل من قيادة حزب المحافظين ويعلن استمراره رئيسا للوزراء حتى اختيار بديلا له    بعد العودة من وهران.. متى يُساءِل العرايشي رؤساء الجامعات حول الحصيلة "المتواضعة" في ألعاب البحر الأبيض المتوسط؟    ضيوف الرحمن يتوافدون إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية    مدرب برتغالي يروج في كواليس أخبار الوداد    اختتام اجتماع "التجمع الإفريقي 2022" باعتماد "إعلان مراكش"    اجتماع "التجمع الافريقي 2022" لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية .. اعتماد "إعلان مراكش"    هل سيشدّد المغرب التنقل بين المدن بعد ارتفاع إصابات ووفيات كورونا؟.. خبير يوضح    أسعار المواد الاساسية بأسواق جهة مراكش يومه الخميس    هذا هو الراتب الذي يقترحه ميلان على زياش    قطر تعيد إلزامية ارتداء الكمامة في الأماكن العامة المغلقة    محمّد خطّابي يكتب: عَالِم المُستقبليّات المَهْدِي المَنْجْرَة فى ذكرىَ رحيله الثامنة.. مُثقفٌ يَستعصي على النّسيان    وسائل إعلام: رئيس الوزراء البريطاني يقرر الرحيل    بعد عودة أبنائه إلى المغرب.. قيادي سابق ب"البوليساريو": انتقلوا من ذلّ اللجوء إلى عزّ الوطن..    كسيكس: المثقف الذي يعطي المواقف في كل شيء هو صيغة أخرى للإمام (فيديو)    بنك المغرب: أسعار العملات اليوم الخميس 7 يوليوز 2022، في المغرب بالدرهم (MAD)    الطالبة الباحثة بهيجة حيلات منسقة الفرع الجهوي لمنتدى الصحراء للحوار والثقافات بجهة سوس ماسة تناقش أطروحة الدكتوراة في" الثرات والتنمية "    جينيالوجيا الراوي العربي    المجلس الأعلى للثقافة في مصر يفتح باب الترشح ل"جائزة نجيب محفوظ للرواية"    لقاح للسرطان ينجح بمنع عودة الورم    على رأسها تطبيق لتسهيل الحركة في الحج.. مسيرة علمية حافلة للتونسي متعدد الابتكارات أنيس قوبعة    إسبانيا.. القبض على صاحب مزحة "سناب شات" المخيفة    لايڤ وسط سپيكتاكل.. الكَيتاريست الأسطوري كارلوس سانتانا سخف وطاح فوق لاسين – فيديوهات وتدوينات    ندوة لدار الشعر بتطوان تكشف مضامين " رسائل الأدباء والشعراء العرب "    من نوادر الحج: سرقة ملابس الحجاج، وهكذا تعامل الأمير مع الواقعة.    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"جعجعة ولا طحن "
نشر في هسبريس يوم 07 - 10 - 2016

نعم، جعجعة انتخابية ولا طحين ديمقراطيا، ليس استهانة بما نحن بصدده من انتخابات وإنما جملة ملاحظات حولها، فالضجيج الكثير قد يحجب أحيانا الحقائق البسيطة ومن ذلك مثلا:
تضخم الحديث الإعلامي حول تشابه البرامج الحزبية الانتخابية، وهو أمر صحيح في عمومه، غير أنه ليس ليس عيبا في حد ذاته، إن المنهج (أو العقل) الواصف وحده يقف عند هذا، ولا يتقدم نحو العقل العلمي (لماذا؟) ولو فعل لاكتشف أن سر ذلك يكمن الشروط الموضوعي (الوطنية والعالمة) ل "الصراع" والتي تفرض أن المشترك الوطني أهم في خطاب الجمهور من المختلف عليه اجتماعيا أو طبقيا. إن قضايا وحدة التراب والشعب والانتقال الديمقراطي والإصلاحات (الإدارة ، القضاء، التعليم...) والتشغيل الذي يعني التصنيع... هي جدول الأعمال الموضوعي للشعب ولإدارة الدولة، فكيف لا ينعكس ذلك على برامج "أحزابها" في التشابه وأحيانا التطابق.
ثم إن الدستور من جهة والنظام الانتخابي من جهة ثانية لا يسمحان لبرنامج حزبي أن يحتكر الحكم، والأهم أن برامج الإدارة الانتخابية الموضوعة سلفا وخفية، هي ما ينفذ في جميع الأحوال، وهي في عمومها تنزيل مغربي لاستراتيجيات خارجية. وأدواتها لذلك لا تخضع أصلا لرئاسة الحكومة (المدراء والقطاع العام).
إن الذين يهتمون بقضايا البرنامج وهم النخبة لا يشاركون في الانتخابات، أما عموم الشعب المشارك فهو لذلك يهتم بالأهم "الرفيق قبل الطريق" يحاكمون الممارسات الفعلية للأحزاب، وأيضا للأشخاص المرشحين، أو في الأقل يساومون كجماعة (بئر- طريق – مسجد...) أو ينتهزون الفرصة كأفراد.
المضحك المبكي حقا أمران: أ – الدعاية ببرامج محلية، ما يؤكد أن المرشح لا يفرق بين مهام المستشار والنائب، المجلس المحلي ومجلس النواب؟ !
ب- بعضهم، اعتبر أن حجب برنامجه مزية؟ ! بل ووثق ملكيته له في "إيداع قانوني" في "المكتبة الوطنية"، فيا أمة ضحكت:
2-
إن طربوش البرنامج الدستوري، هو أوسع من رأس السياسة الوطنية، وبالتالي الأحزاب، الوطنية، هما إذن غير متطابقين، بل ولا حتى متقاربين، وذلك لأن الدستور لم يكن منتوج ميزان قوى داخلي، بل خارجي بالأساس، وسنحتاج زمنا طويلا قبل أن تلتحق توازنات الصراع السياسي بما يسمح به الدستور من حقوق وتوازنات (؟ !).
إن القضايا الكبرى القيمية والإستراتيجية بل وحتى المصيرية، تكاد لا تجد لها مكانا في أي برنامج، وذلك سواء الداخلية منها أو خاصة الخارجية، بما في ذلك إصلاح الدستور نفسه، الجميع عمليا يسلم بالاحتكارية الراهنة للحياة السياسية ويتصارع على الهوامش المحددة سلفا لصراع الهامشيين أو المهمشين... لا توجد لتلك القضايا من يمثلها مؤسساتيا (عدا الملك) ألم يكن جديرا بالأحزاب جميعا أن يتوافقوا ويجتمعوا على رموز وطنية عالمة وحكيمة، ويتركوا لتمثيلها ولخطابها دوائر محددة في مجلس النواب، ولو في حد أدنى (5 مثلا) وتكون لذلك دلالات ونتائج لا حصر لفوائدها الرمزية والعملية
- ثم إنه ليس ثمة تعدد حزبي، إذن برنامجي حقيقي، الأغلبية الساحقة من الأحزاب هي أسماء لمسمى واحد هو الإدارة، وتعددها يعكس فقط تعدد الأجهزة بها، لا تعددا اجتماعيا- ايدولوجيا ومآلات الوطني منها (وبعض اليسار أيضا) هو حجة على ما تستطيع آليات "الديمقراطية" ، إن تحدثه من ردة، إذا هي وظفت رجعيا، سواء في إدارات الدول أو قيادات الأحزاب وعموم جمعيات المجتمع المدني، وهكذا انتهينا إلى استقطاب للصراع بين من يريد المحافظة على التبعية من خلال الوسيط الأوروبي (فرنسا - اسبانيا) ومن يراهن على التبعية المباشرة لأمريكا، وكل همه أن يستبدل نخبة بنخبة وخدما بخدم وبنوكا بنوك ولائكية بأخرى ولغة بلغة... فقط (؟ !)
أما اليسار فلقد اخترق سرطانيا وتكبل داخليا وانتزعت منه روحه، شعارالاستقلال الوطني والعدالة الاشتراكية.
- هذا التهافت على الأعيان وعلى رجال الأعمال، مؤسف ومضر، ليس فقط لأنه يفسد الانتخابات بالعطاء والهدايا ومسخ المواطنين إلى رعايا وإفسادهم... بل إنه أيضا يحرم عالم الأعمال من تفرغ أصحابه لمعضلاته. وذلك دون أن يقدم قيمة إضافية لنقاشات وقرارات البرلمان، وهو على كل نفس ما انتهينا اليه بمقتضى لائحتي التشبيب والتأنيث الفاضحتين، إذ لو كان المقصود منهما، التأطير والتكوين، لتحقق ذلك بوسائط شتى وأكثر فاعلية ومردودية (؟ !).
- ولعل من المفارقات المضحكة للسابع من أكتوبر، أن تخفيض العتبة المثير والغريب، لا يتضرر منه الحزب المستهدف به أساسا، مقارنة إلى غيره ممن كان يتصور أنه المستفيد، إن هؤلاء جميعا اشتغلوا، إدارة وأحزابا، في اتجاه تقليل المشاركين في التسجيل والتصويت، فيا لها من "ديمقراطية" لا تراهن على مصدرها الوحيد والرئيسي، ألا وهو الشعب (؟) بل هي تخاف من مشاركته؟ !
- - أفترض لو أن المغاربة استفتوا حول هذه "المرقعة" الديمقراطية، لاختاروا الاستغاء عنها، لا للتخفيف فقط من عبئها المالي وبهتانها، وإنما أيضا وأساسا لأنها تخفي حقيقة من يحكم، ومن تم فهي تحرفها وتعطل الانتقال اليها.
- إن البشرية المعاصرة تمر تدريجيا، من العناية بأزمات "الاقتصاد السياسي" إلى حلولها الكامنة في اقتصاديات أخرى أهمها الاقتصاد القيمي (أو المجتمعي أو الأخلاقي)، ولا برنامج حزبي التفت إلى هذا، عدا الذين يركزون تقليديا عل مسألتي: الدين والبيئة فضلا عن التعليم، وإنما بمرجعيات سياسية لا ثقافية ؟ !
- ما زلت أعتقد، أننا لم نقطع النهر بعد، والحاجة إلى التوافقات ما زالت مستمرة، ويفترض في التنافس، وحتى الصراع، أن يخدما التوافقات فلا أن يهمشاها وأحرى أن يفجراها، وإذا كان ما يوحد متوفرا، فلم التركيز عل ما يفرق، وهذا دور ودلالة المواثيق الوطنية، وأهمها الدستور، والقوانين والمؤسسات والآليات الإجرائية في الديمقراطية، ومنها الانتخابات، هي في آخر المطاف، محض أدوات ووسائط لضبط الاختلاف وتنظيمه حتى لا يتحول إلى فتنة وفوضى، إنها إذن "آخر الدواء" أما أوله، فهو أن نشتغل متوحدين من أجل الوحدة الوطنية المغاربية والعربية من أجل الاستقلال الوطني واستكمال التحرر والتحرير، وتحقيق التنمية والتشغيل والعدالة وغير ذلك عبث ومضيعة للوقت، والمثال التونسي الراهن (وقبله الفلسطيني والتركي والمصري) بالغ الدلالة في هذا الصدد، لقد أنجزوا في تونس جميع متطلبات البنيات "الديمقراطية" من قوانين ومؤسسات ونزاهة في الانتخابات وفصل للدين عن الإدارة... فهل استجابوا بجميع ذلك للحاجيات الموضوعية التاريخية والاجتماعية لتونس والتونسيين؟ لقد خرجوا في أولوياتهم بعد خمس سنوات من "الثورة" إلى أنها أولا محاربة الإرهاب. وهل كانت أولوية نظام الحكم قبلهم غير ذلك؟ !.
الحاجة في تونس كما في غيرها، هي الى "ثورة" في الوعي إلى ثورة ثقافية، يفهمون معها أن الإرهاب (فضلا عن التوحش) ليسا هما اليوم، سوى بعض من أهم أدوات الاستعمار، قناع واستعارة له. والذي لا يمكن مقاومته والتحرر منه سوى بما سمح بالاستقلال الأول عن الاستعمار القديم. ألا وهو تأسيس كتلة وطنية ديمقراطية معبئة لجميع الطاقات والمقومات الموروثة (الدين واللغة...) والمكتسبة (إدارة الدولة) وهو سر ما نلاحظه اليوم، من تنمية واستقلال للعديد من الشعوب والدول الناهضة والمقاومة للامبريالية.
ترى هل ستكتفي النخبة التونسية من الدمية (اللعبة) الديمقراطية باللهو بها؟ أم تراهم سيحولونها إلى صنم من تمر يستمطرونه الغيث. وإذا لم ينفع يأكلونه ؟ ! أما الشعب، فهو لا يعنيه ما يعتبرونه خطأ "لعبة" ديمقراطية. سوى مردودها العملي على معاشه وعلى حياته.
إنه لا حل للمسألة الديمقراطية وطنيا وعربيا إلا بالإجماع على وثيقة دستورية، ولا يتم ذلك حقا وصدقا، إلا باعتمادها من قبل مجلس تأسيسي منتخب لإنجاز ذلك، وثيقة تلائمنا وليست منتوجا لتناقضات وصراعات أجنبية استعمارية، وحلا لتوازناتها.
- لن يسمح بالمشاركة في الحكم، وأداء دور الوسيط مع الشارع، إلا لمن يقبل تنزيل برنامج إلا الأرض، الدولار وكنيسه (البنك الدولي) فإذا قبل بذلك من يملك شرعية الشارع، فهو أولى، غير أنه يكون بذلك قد انتحر.
خلاصة: حزب رئيس ينافس نفسه، وتطارده أحزاب "حياحة" وذلك بهدف إسقاطه في حفرة (البنكين العالميين).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.