أربكت اللهجة الريفية جلسة محاكمة معتقلي حراك الريف بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء يوم الخميس فاتح مارس، خلال مثول المعتقل رشيد أعماروش أمام القاضي علي الطرشي. وشهدت الجلسة، لأول مرة، حضور مترجم محلف عن اللهجة الريفية، بعد تعيينه من لدن المحكمة استجابة لطلب دفاع معتقلي الريف؛ غير أن حلوله لم يمر مرور الكرام، حيث أثار صخبا داخل القاعة التي تحتضن المحاكمة. ناصر الزفزافي، قائد حرام الريف، لم يفوّت الفرصة على غرار كل جلسة، دون أن يبدي احتجاجه على ذلك، حيث بمجرد شروع القاضي في الاستماع إلى المتهم ال36، انتفض من داخل القفص الزجاجي على ما جاء على لسان الترجمان المحلف. واعتبر أيقونة الحراك أن الترجمة الصادرة عن الترجمان المذكور الذي أدى القسم أمام الهيئة، غير صحيحة، على اعتبار أن المنطقة التي يتحدر منها المعتقل أعماروش في الريف، ليست نفسها المنطقة التي ينتمي إليها المترجم، وبالتالي اختلاف في المصطلحات واللهجة نفسها. بدورهم، احتج أعضاء هيئة الدفاع عن المعتقلين على هذا الأمر، مؤكدين أن التهمة التي يتابع بها المعتقل أعماروش وهي "العصيان المسلح" لم تتم ترجمتها بالشكل الصحيح من لدن المترجم، مشددين على أن "العصيان يفسر على كونه تمردا أما المسلح فلا يعني استعمال السلاح، بل يدل على أنه تمرد بواسطة العصي والحجارة أو غيرها". واضطر المترجم إلى التوضيح للمحكمة أنه يحاول أن يبحث عن كلمات تقريبية من أجل شرح التهم المنسوبة إلى المتهم أعماروش، وكذا نقل أسئلة المحكمة إلى الموقوف، مؤكدا أن هناك صعوبة في الترجمة الفورية من العربية إلى اللهجة الريفية. وفي هذا السياق، لفت المتحدث نفسه إلى أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي يشتغل به، يعمل على توحيد وتقريب اللغة الأمازيغية حسب كل منطقة بالريف. إلى ذلك، نفى المتهم أعماروش، الذي كان قد مثل في جلسة سابقة أمام القاضي علي الطرشي الذي اضطر إلى تأجيل الاستماع إليه إلى حين تعيين مترجم محلف، التهم المنسوبة إليه؛ وعلى رأسها العصيان المسلح. وشدد أعماروش على أنه لا علاقة له بالتهم المذكورة، مطالبا من الهيئة بعدم مواجهته بأسئلة من محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، لكونه وقع عليها تحت الضغط والإكراه، مشيرا إلى أنه لا يزال يعاني من تبعات كسر أصيب فيه بأحد أصابع يده خلال مرحلة التحقيق معه للتوقيع على المحاضر. وبخصوص مشاركته في المسيرات الاحتجاجية التي شهدتها المنطقة، أوضح المتهم أنه شارك فيها، على رأسها مسيرة الأكفان ومسيرة الاحتجاج على اتهامهم بالانفصال، للتأكيد على مطالبهم الاجتماعية ورفض تهمة الانفصال التي وجهتها إليهم الأغلبية الحكومية.