بوتين: روسيا ستسجل لقاحا ثانيا ضد فيروس كورونا    القبيلة بجبهة البوليساريو قاعدة لتصريف الأعمال    مقتل 4 عناصر من مرتزقة "فاغنر" بتحطم مروحية في ليبيا    شرطة أصيلة تعثر على ممنوعات داخل سيارة على متنها 4 أشخاص (صورة)    السلطات الاسبانية تنقذ قاربين على متنهما مهاجرين غير شرعيين    الشرطة الفرنسية تخلي برج إيفل بعد تهديدات عن وجود قنبلة    واتساب يطلق ميزة تتيح حذف مقاطع الفيديو والصور تلقائيا.. تعرف عليها    بعد توقف دام 7 أشهر.. السعودية تفتح أبواب العمرة قريباً عبر مراحل    اتحاد طنجة يواجه نهضة الزمامرة بدون الشنتوف والبزغودي نتيجة الإصابة    قبل مباراة "الديربي" غرامات في حق الرجاء الرياضي وأندية أخرى    الديربي في زمن "كورونا".. الجماهير تعوض غيابها بالحضور في التداريب وعلى مواقع التواصل الاجتماعي    الرجاء يتعاقد مع مستشهر جديد قبل الديربي    تقرير: تحسين سوق العمل عامل رئيسي لتقليل مستويات البطالة في المغرب    هل يتجه نواب "البيجيدي" إلى رفض الترشح لولاية برلمانية رابعة؟    أمن الدار البيضاء يحتفي بالشرطية الصغيرة "بسمة"    سلا.. الحريك والاتجار فالبشر طيّح شبكة هاد الصباح    إيقاف شاب وقاصر اغتصبا طفلا بجماعة إفران    الفيديو المثير للفنانة المغربية منال بنشليخة يثير ضجة واسعة    إلغاء حفل تسليم جوائز نوبل في ستوكهولم للمرة الأولى منذ سنة 1944    4 ملايين يورو نصيب ريال مدريد من انتقال ليورنتي إلى الدوري الإنجليزي    المغرب التطواني يتعاقد رسميا مع زوران    مستجدات الوضع الوبائي بمدينة سبتة    جلالة الملك يهنئ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بمناسبة عيد السعودية الوطني    أول خروج إعلامي للمغربية مريم حسين بعد حبسها بسبب "حفلة عيد ميلاد"    "الجواهري يدعو إلى تسريع الأداء عبر الهاتف النقال لمحاربة تداول "الكاش    المحكمة تصدر حكما ضد أحد البنوك، بعد رفض صرف شيك بنكي محرر باللغة الأمازيغية    بعدما أنهت "كورونا" حياته.. أمزازي يطلق اسم رئيس جامعة السعدي على مدرسة بتطوان (صور)    الاقصاء والانتقام يقودان إلى ميلاد حركة 'لا محيد' لتصحيح مسار حزب 'البام'    تعيين المغربية اسمهان الوافي في منصب كبير العلماء في الفاو    السعودية تمهد للتطبيع.. منع الخطاب المعادي لليهود في المساجد وتطهير مناهج التعليم من "معاداة السامية"    الفيسبوك يدعم 1000 مقاولة مغربية لتجاوز أزمة كورونا    هزة أرضية تضرب إقليم العرائش وتزرع الرعب في قلوب الساكنة    تمويل مبادرات الشباب حاملي المشاريع يجر بنشعبون للمساءلة البرلمانية    هيئة الرساميل تسجل ارتفاع تمثيلية النساء بمجالس الإدارة والرقابة للشركات المدرجة بالبورصة    بائعو الدجاج: لهذا ارتفعت الأسعار بشكل خيالي    عبد الخالق فهيد يعود إلى شاشة التلفزة    ارتفاع التداول ب"الكاش".. الجواهري يدعو إلى تسريع الأداء عبر الهاتف النقال    نتائج سريرية إيجابية لعقار طورته "فوجيفيلم" اليابانية لمعالجة مرضى كورونا    الرجاء يواصل استعداداته "مكتمل الصفوف" للديربي أمام الوداد    خنيفرة: اعتماد التعليم عن بعد بست مؤسسات تعليمية بسبب الوضعية الوبائية    "اليونيسكو" تختار العيون وبن جرير وشفشاون كمدن للتعلم منضوية تحت شبكتها العالمية    وزارة الثقافة المصرية تكرم مجموعة من رموز    توزيع جوائز "الكومار الذهبي" في تونس    صدور العدد الجديد من مجلة "أفكار" الأردنية متضمناً مجموعة من الموضوعات، بملف خاص عن الأوبئة وحضورها في التاريخ الإنساني    التنسيق النقابي الثنائي لموظفي التعليم حاملي الشهادات يدعو إلى إضراب وطني في أكتوبر    حسب مصادر ليبية ل «الاتحاد الاشتراكي» : عودة ضخ وتصدير النفط الليبي.. واتفاق بوزنيقة ضاغط على جميع الأطراف داخليا وخارجيا    فرنسا تسجل أكثر من 10 آلاف إصابة جديدة بفيروس كورونا    حملة فحص "كورونا" تصل تجار سوق "درب غلف" بالبيضاء -صور    توقعات مديرية الأرصاد لطقس اليوم الأربعاء    ميشيغن .. ولاية أمريكية متأرجحة تمهد الطريق نحو البيت الأبيض    معطيات هامة عن أول علاج لفيروس كورونا.    الملا عبد السلام: بهذه الطريقة كنت أحب التفاوض مع أمريكا -فسحة الصيف    إصابة لاعب وسط ريال مدريد الإسباني بفيروس كورونا!    توظيف التطرف والإرهاب    حكاية الوزير لخوانجي و"المجحوم"ولازمة "التحريم" والضغط لحرمان فتاة من كلبها    الشيخ الكتاني يبرر اغتصاب فقيه لفتيات طنجة "الزنى لا يتبث إلا ب 4 شهود"    السلفي الكتاني يبرر "غزوة" فقيه طنجة : "الزنى لا يثبت إلا بأربعة شهود" !    وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية أحمد التوفيق: يتعذر حاليا فتح المساجد لصلاة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حزب تامونت وإشكالية التموقع السياسي
نشر في هسبريس يوم 07 - 04 - 2018

إنه من الضروري والمستلزم لأيّ تنظيم حزبي جديد أن يتموقع وفق ما تقتضيه القواعد السياسية، خاصة التموقع يمينا أو يسارا، وحزب تامونت الذي ما زال في طور البروز إلى الساحة السياسية يعاني من عدة إشكاليات، أهمها تموقعه السياسي.
بعودتنا إلى مفهوم السياسة بإيجاز فهي عبارة عن موازين قوى، والسلطة دائما ما تكون في موقع "فوق هذه الموازين"، وحزب تامونت يعيش هذا اليوم تخبطا وفقدانا للبوصلة من حيث التصور الذي يؤطره، لا من حيث الممارسة الفعلية، إضافة إلى التسرع الذي يطغى عليه، فإننا نرى فقط استنساخا لتجارب حزبية سابقة، وما يتخبط فيه حاليا هو الدخول في لعبة لم يتم التأسيس لها جيدا (لوجيستيكيا، ماديا، ذاتيا)، وبالأخص على مستوى التصور السياسي أو النظري الذي يؤطر الحزب في عمله السياسي كما أسلفنا، ناهيك عن كيفية بروز الممارسة السياسية مستقبلا وأثرها على الأمازيغية.
بدورنا كنشطاء أمازيغ ومتتبعين لأي دينامية في الحركة الأمازيغية من الضروري أن نقف عند بعض النقط الرئيسية التي يمكن أن تكون إضافة تحتمل الصحيح والخطأ، على العموم تبقى مساهمة ورأي شخصي حول هذه الأداة السياسية الجديدة البروز.
إن العمل على الدخول في النسق السياسي المؤسس على فكرة الإصلاح من داخل مؤسسات الدولة، فإن من البديهي أن يكون لأي ناهض بالأمازيغية دراية بالنظام السياسي القائم، وعارفا بميكانيزمات اشتغال هذا النظام، من حيث الموافقة على القوانين العرفية كخطوة أولية، والانضباط إلى قانون الأحزاب، وهلم جرا من القوانين التي لا يمكن أن تكون محطة كسل سياسي، أو مجرد نزعة نفسية-سياسية فقط.
من جهة، بالعودة إلى موازين القوى داخل الحركة الأمازيغية، والتي يتكل عليها حزب تامونت، يطرح عليه سؤال أساسي حول تحالفاتها التي تجعل لها قاعدة تؤثر من خلالها في المشهد، هل الاستناد إلى الحركة الأمازيغية؟ وأي حركة أمازيغية موجودة في الواقع؟ وهل حزب تامونت يتكل على التنظيم الطلابي للحركة الثقافية الأمازيغية لتدعيمه؟ أو على التنظيمات الجمعوية الأمازيغية؟ أي تكتل يريد حزب تامونت أن يخلقه؟، والكل في تناقض داخلي لا يمكن حله بأي حال من الأحوال.
إذن، لفهم موازين القوى لا بد أن تقرأ من موقع اللعب المستهدف، وهنا نقول إن كانت نية حزب تامونت أن يؤسس حزبا سياسيا فما عليه إلا أن يخلق تحالفات مع أحزاب أخرى تشكل فارقا في موازين القوى السياسية، تساعده أن يدخل غمار اللعبة في عمقها؛ لأن الشرط الأساسي في السياسة هو التنازل، وخلق علاقات سياسية استراتيجية يمكن من خلالها أن تستفيد ويستفاد منها.
من جهة أخرى حول إشكالية التموقع السياسي لحزب تامونت، التي تشكل غصة في حلقه (تامونت)، والتي لا يمكن أن يحسم في أمرها بسهولة، لعدم وجود نقطة التقاء بينها وبين جميع التنظيمات الحزبية الموجودة، وخاصة أن ما يميز الأحزاب السياسية المغربية هو انحياز بعضها يسارا (مرجعية اشتراكية مشرقية) وبعضها يمينا (أساسها الرأس المال) وأخرى وسطيا (ذو مرجعية إسلاموية)، وتامونت ذو مرجعية تستمد أفكارها من الأمازيغية ذات الطابع الهوياتي، الحداثي، العلماني.. إذن، تامونت لا يملك تلك العناصر التي تكمل قوة القوة، التي من خلالها تجعله مؤثرا في المشهد السياسي من خلال ترافعه على ملف الأمازيغية في شموليته.
والحديث بتعبير الاستنساخ في بداية هذه المقالة ما هو إلا ملاحظة مقارناتية مع المكون اليساري المغربي، الذي ابتدأ من خلال أحزاب وطنية إبان الستينيات بعدها إنشاء تنظيمات سرية ثورية أنتجت ما سمي بسنوات الجمر والرصاص، واختتمت بالمصالحة والإنصاف وتأسيس أحزاب سياسية جديدة، نفسه ما يعيده التاريخ باختلاف الشكل على سيرورة الحركة الأمازيغية، بداية من حركة أمازيغية مكانها الشارع، انتقالا إلى استشهاد واعتقال أكاديميين في مجال اللسانيات والأدب الأمازيغيين، ثم الانتقال إلى العمل من داخل جمعيات مجتمع مدني، مرورا في الأخير إلى تنزيل فكرة الحزب، إلا أننا نجد الفرق بين الاثنين على الأقل أن اليسار حضي بما يسمى الإنصاف والمصالحة، أما الحركة الأمازيغية أو إيمازيغن بشكل عام لم يعر لهم أحد أي اهتمام.
من خلال هذا، نلاحظ أن حزب تامونت كإفراز للحركة الأمازيغية تعيد تجربة اليسار المغربي بصفة عامة، هذه التبعية التي اتسمت بها الحركة الأمازيغية والتي لم تنفك أن تتخلص منها، ببلورة أفكار جديدة بالرغم من تجديدها في بعض النقاط التي تفوقت فيها حتى على اليسار، وهذا ما نقول عليه استنساخا محضا، بالعودة إلى اليسار كمكون سياسي فقد فرض نفسه تاريخيا بقبوله على شروط اللعبة وقطعه لأشواط طويلة، أما حزب تامونت فما زال يفتقد إلى عدة عناصر أولية أساسية، أولهما الوضوح السياسي كشرط أولي للانطلاقة.
*أستاذ اللغة الأمازيغية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.