قالت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، إن "النموذج التنموي في المغرب فاشل، حيث لم يسر في اتجاه انتشال فئات واسعة من الشعب المغربي من الفقر والجهل والتخلف والتباين، وهو النموذج الذي تناولناه منذ البداية، وعرضناه للتشخيص مع رفاقنا في فدرالية اليسار، ولم نكن ننتظر أن تقرّ أعلى سلطة في البلاد بأن هناك فشلا لهذا النموذج التنموي حتى نردّد ذلك". وأبرزت منيب أن من تجليات فشل هذا النموذج التنموي الشامل، في جانبه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي المتبع في المغرب منذ الاستقلال، مع بعض الاستثناءات القليلة، "تصاعد واستمرار وتيرة الاحتجاجات الشعبية بعدد من مناطق المغرب، كالريف وجرادة وأوطاط الحاج وتندرارة وزاكورة وغيرها من المناطق التي تئن وتنتظر دورها في التنمية، حيث ظل ثنائي الفساد والاستبداد يلازمنا إلى اليوم، رغم ما ظللنا نسمعه من انتقال ديموقراطي وإرساء للجهوية، لكن كل ذلك لم يُفعّل على أرض الواقع". وأضافت منيب، في اللقاء الذي نظمه، اليوم السبت، فرع الحزب الاشتراكي الموحد بماسة سيدي وساين، أن "النموذج المنشود ينبغي أن يُحقق العدالة الاجتماعية ويصون الكرامة وينقل المغرب إلى نظام ما بعد كولونيالي ديمقراطي حداثي، تكون فيه للإنسان مكانته، وأن تتحقق في بلدنا المواطنة الكاملة وإحقاق الحقوق"، قبل أن تستدرك قائلة: " لكن عندما ننظر إلى المغرب، نستشف أن هناك عددا من الفرص الضائعة، التي تم تضييعها منذ الاستقلال، حيث كنا نحلم بالتحرر، بعد ما قامت به الحركة الوطنية من أجل استقلال الوطن، وعلقنا آمالا كبيرة للدخول في عهد الحرية وتحرر الأرض، ثم تحرر الإنسان من التخلف والجهل. كنا نحلم كذلك ببناء دولة المؤسسات والديمقراطية، يتجسّد فيها فصل حقيقي للسلط، ويُحاسب فيها كل من يتحمل المسؤولية، لكن كل ذلك تعثّر". النموذج التنموي، تقول زعيمة الحزب الاشتراكي الموحد، "ينبغي أن يرتبط بالبناء الديمقراطي"، مضيفة "ظللنا نسمع كل سنة عن انتقال ديمقراطي، ينبغي أن نقارن مدى تحقّقه بناء على عدة معايير، منها الانفتاح الاقتصادي واحترام حقوق الإنسان، غير أن الواقع يُبرز غياب التنافسية الاقتصادية وتكريس احتكار الدولة ومجموعة قليلة من المحظوظين لثروات البلاد. كما أن المواطن هُضمت حقوقه في جميع المجالات، رغم التوقيع على عدد من العهود والاتفاقيات في مجال حقوق الإنسان، ورغم تنصيص دساتير المغرب على هذه الحقوق، ولن يتحقق ذلك إلا بدستور ديمقراطي، وانتخابات حرة ونزيهة، وإصلاحات مؤسساتية. أما المدخل الآخر، فهو التعليم والصحة وقضاء نزيه ومستقل". ودعت منيب شباب المغرب إلى "التسلح بالعلم والمعرفة، الذي تُحاربه الدولة عبر تغييب إصلاحات جوهرية للمنظومة التربوية وتكريس الجهل المقدس، من أجل مواجهة التخلف والجهل وأوجه الاستبداد والفساد المستشري في البلد، فليست هناك أي تنمية إلا بتنمية الإنسان، وهنا لا بد من جبهة للدفاع عن المدرسة والجامعة العموميّتين، وهي التي تكرس اليوم الجهل، وتشجيع البحث العلمي، والرهان على كفاءة الأستاذ وتكوينه، كحلقة أساسية في محور إصلاح هذه المنظومة". يُشار إلى أن العرض الذي ألقته الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد كان بمناسبة لقاء وفاء لروح محمد بامو، أحد أبرز وجوه الحزب بالمنطقة، الذي وافته المنية خلال السنة الجارية. وقد شهد اللقاء عرض شريط وثائقي أبرز أهم المحطات النضالية للراحل، فضلا عن شهادات لأفراد من أسرته، وكلمات لرفاقه في الحزب.