مصادر أمنية: جيش الجزائر يقتحم أراض مغربية قبل الإجبار على الانسحاب    بايتاس: الحكومة تتابع تطورات الفيضانات وتظل معبأة لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة    اعتقال مواطن عماني بمطار محمد الخامس موضوع مذكرة الإنتربول بتهمة النصب والاحتيال        مخزون الوقود يسد حاجيات المغرب    الفنان نصر مكري يطلق ألبومه السابع "بيغ بانغ"    رواية محمد سعيد الأندلسي: "لعنة الدم الموروث" ثلاثية كاملة تغطي الماضي والحاضر والمستقبل    القنصليات المغربية تواكب تسوية أوضاع المهاجرين بإسبانيا    أخنوش يجتمع بمستثمرين في الهيدروجين    ‪تعليق الدراسة الجمعة والسبت بتطوان‬    بايتاس: لم يتم تسجيل أي ضحية للفيضانات وحجم التساقطات في أسبوعين تعدى مواسم بكاملها    جهة طنجة تُسجّل إحداث نحو 14 ألف مقاولة خلال 2025    إجلاء 143 ألف متضرر بالفيضانات    "الأحمر" يلازم تداولات بورصة البيضاء    جبهة مدنية: المساس باستقلالية مهنة المحاماة يضر بالعدالة والدستور بالمغرب    المنتخب المغربي يقترب من خوض مباراة ودية بفرنسا خلال توقف مارس    سد واد المخازن: انفراج يخفف الخطر... لكنه لا ينهي سيناريو الفيضان    مراجعة ArabTopCasino ما الذي يقدمه الموقع وكيف هو منظّم ولمن هو موجّه    مجلس المستشارين ينظم الاثنين المقبل الدورة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية    مركز التنّور يصدر كتاب (Critical Inflections) لسناء الشّعلان    هل تخرج حكومة أخنوش مرسوم المناطق المنكوبة لتفعيل صندوق الكوارث وجبر ضرر الفلاحين؟    أمطار رعدية مصحوبة بالبرد ورياح قوية مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    الوداد يسعى لتجاوز آثار الهزيمة الأخيرة واللحاق بأولمبيك آسفي إلى ربع نهائي كأس "الكاف    رمضان على القناة الثانية.. برمجة استثنائية تحتفي بالإنتاج الوطني    بعد قرار المحكمة الدستورية.. الحكومة تتجه لإيجاد حل لأزمة المجلس الوطني للصحافة    ارتفاع مبيعات الأسمنت إلى أزيد من 1,04 مليون طن إلى غاية نهاية يناير    مؤسسة وسيط المملكة تعقد لقاء تواصليا مع مخاطبيها الدائمين بمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية    "النهج الديمقراطي": الفيضانات كشفت بالملموس حجم التهميش والعزلة المضروبين على كثير من مناطق المغرب    فرقاطة فرنسية متطورة ترسو بميناء طنجة    موعد رحلات "لارام" المبارشرة إلى ليبيا    أكثر من 1000 مشارك في ترايل "لالة تاكركوست"    أول منصة تتحاور فيها الآلات بدل البشر.. فهل تتحول إلى قنبلة موقوتة؟    سفارة المغرب بإسبانيا: خدمة المواطن المغربي وصون مصالحه أولوية مطلقة    مقاييس الأمطار بالمغرب في 24 ساعة    نفاذ المحروقات ببعض المحطات يسائل احترام الشركات للمخزون الاحتياطي ويعيد ملف "سامير" للواجهة    النصيري: "سعيد بانضمامي إلى الاتحاد.."    رحيل مفاجئ للشاف "كيمو"    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة    أحوال الطقس ليوم غد الجمعة.. توقع نزول أمطار وزخات مطرية أحيانا رعدية بمنطقة طنجة    لجنة الانضباط تعاقب حكيمي بعد طرده أمام ستراسبورغ        الموت يغيّب الشاف كمال اللعبي «كيمو»    تغول الوسطاء ينهك منتجي الدجاج ولا يرحم جيوب المستهلكين    لماذا طالب عدد من ضحايا "إبستين" بإزالة أسمائهم من الملفات المنشورة؟    مانشستر سيتي يقهر نيوكاسل ويتأهل لنهائي كأس الرابطة الإنجليزية        الإبادة الصامتة في غزة.. قصف يومي وهدنة هشة ومعابر مغلقة وآلاف المفقودين بلا إجابات وسط انتظار قاتل    مؤسس "تليغرام" يحذر من مخاطر حظر شبكات التواصل على القُصّر في إسبانيا    كأس إسبانيا: بلباو يهزم فالنسيا ويتأهل لنصف النهاية    "ريمالد" ترصد تحولات حق الإضراب    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مشروع قانون المالية 2019.. إعلان صريح عن قطاعات اجتماعية منكوبة
نشر في هسبريس يوم 20 - 08 - 2018

عثرت يوم الأربعاء 15 غشت 2019 صباحا على الرسالة التأطيرية بشأن إعداد قانون المالية لعام 2019 (في 22 صفحة) التي بعثها، في اليوم نفسه، رئيس الحكومة إلى الوزراء، ضمن المنشور رقم 4 - 2018، الصادر يوم 13 غشت 2018. ولقد سجلنا في مقالنا الصادر يوم 14 غشت 2018، والمنشور بالجريدة الالكترونية، مدى تأخر إصدار هذا المنشور لملاءمته مع منشور البرمجة الميزانياتية الثلاثية 2019-2021، التي ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2019، حيث لم تعقد أي لقاءات علمية أو ندوات تحسيسية من طرف الحكومة لتقييم أثرها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، في غياب مخطط التنمية، الذي تم الاستغناء عن العمل به منذ 2004، الشيء الذي يبرز مدى ضبابية الرؤية الاستراتيجية وضعف الالتقائية في البرامج والإنجازات في البلاد، فضلا عن عجز تقييم السياسات العمومية، وبناء ميزانية مواطنة مفتوحة، عبر إشراك العموم في مختلف مراحل إعداد الميزانية وتنفيذها ومراقبتها، وفق التطبيقات العالمية الفضلى في هذا المجال. اعتبارا لهذه الفرضيات نريد أن نطرح للنقاش بعض الملاحظات الجوهرية التي سجلناها، على ضوء قراءتنا لمضمون الرسالة التأطيرية لمشروع قانون المالية لسنة 2019، والتي تكمن، في اعتقادنا، في العناصر الآتية:
غياب هوية واضحة عند الحكومة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، منذ عشر سنوات مضت، لا سيما فيما يتعلق بتدبير وحكامة قوانين المالية، التي تسير منذ عدة سنوات خلت، وفق وتيرة روتينية متشابهة - باستثناء توجهها الليبرالي في تفقير الطبقة الهشة والوسطى والدفاع الحثيث والملموس عن رأس المال، عبر اتخاذ عدة إجراءات تشجيعية وإعفاءات ضريبية، على حساب العمل، وبدون تقدير أثرها على التنمية- في أفق بلورة رؤية اقتصادية متجانسة ومتينة تحمل مشروعا مجتمعيا واضح المعالم، حيث نجد أن خطاب العرش هو الذي حدد فعليا المعالم والتوجهات الرئيسية الجديدة لقانون المالية 2019 في المجال الاجتماعي، من تعليم وصحة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وإنعاش الشغل وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين ووضع برامج الحماية الاجتماعية من خلال جس نبض الشارع ومطالب برلمان الفايسبوك.
غياب البعد الجيواستراتيجي عند الحكومة في الرسالة التأطيرية، حيث لا تستحضر البعد الدولي المضطرب، سواء فيما يخص البرمجة الميزانياتية الثلاثية لسنوات 2019-2021، أو في مشروع قانون المالية 2019، المتمثل في الإجراءات الحمائية المتخذة من طرف الولايات المتحدة ضد بعض الدول الشريكة للمغرب، مثل الصين والاتحاد الأوروبي أو الخلاف الأمريكي- التركي، وآثار ذلك على الاقتصاد والتجارة الخارجية المغربية، فضلا عن عدم إثارتها متطلبات تقوية قدرات الدبلوماسية الاقتصادية المغربية في إفريقيا أساسا، وآسيا وأوروبا، وتوجهات الأمة في الموضوع، بل اكتفت بسرد فرضيات سعر البترول بمعدل68 دولارا للبرميل، وتحصيل زراعي في حدود 70 مليون قنطار، وتحقيق نمو 3,2 بالمائة سنة 2019، وتطور القيمة المضافة للقطاع الفلاحي في 3, 7 بالمائة مقابل 3 3, بالمائة عام 2018، علاوة على عدم تحديد الرسالة التأطيرية لنسبة عجز الميزانية ونسبة التضخم، على غرار ما جاء في المنشور المتعلق بالبرمجة، على ضوء المشاريع الاجتماعية المتوقعة في مجال تحسين القدرات الشرائية للمواطنين ضمن مشروع ميزانية 2019.
عدم الوضوح وتناقض الرسالة التوجيهية في ضبط توقعات نسبة النمو التي حددت في3,2 بالمائة سنويا ضمن مشروع قانون المالية، وفي نسبة تتراوح بين 4,5 بالمائة و5,5 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في أفق 2021، ضمن منشور البرمجة الميزانياتية الثلاثية 2019-2021، وهي نسب تظل، في كل الأحوال، غير كافية أمام سقف تطلعات المواطنين في مجال الصحة والتعليم والثقافة واقتصاد المعرفة والتجديد والإبداع، لكي يتبوأ المغرب المكانة التي يستحقها بين الأمم... غير أن ذلك لا يبدو واضحا في التوجهات العامة، التي جاء بها المنشور، أمام غياب سياسة واضحة ومندمجة في إدماج الشباب والكفاءات الوطنية من أجل النهوض بالبلاد، لاسيما الطبقة الهشة منهم، ويعني الأمر الشباب العاطل عن العمل وحملة الشهادات والأطر العليا من مهندسين وأطباء وكفاءات متنوعة أخرى. وحسب دراسة حديثة، هناك91 بالمائة من المغاربة يفضلون الهجرة إلى الخارج و74 بالمائة منهم يتمنون الرجوع إلى البلاد. لذلك يبدو، والحالة هاته، كما سجلنا ذلك سابقا، أن نسبة النمو المذكورة، ضمن التوجهات العامة لإعداد البرمجة، يصعب تحقيقها في مناخ متردد الاستثمار، وعناد الإدارة البيروقراطية واستعلاء مسؤوليها، يعني غياب الانخراط الفعلي المجتمعي لكل الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في تنمية الثروة وتوزيعها توزيعا عادلا.
غياب أي إشارة عن توجهات الحكومة في مجال اقتصاد المعرفة والبحث العلمي، التي تشكل في البلدان الصناعية الركيزة الأساسية لقانون المالية، وعلاقته بمجتمع المعرفة، حيث أبرز تقرير البنك الدولي حول التنافسية لسنة 2018 أن التنافسية جامدة، وأن التحدي الرئيسي للمغرب يكمن في تحسين بيئة الابتكار التي يحتل فيها الرتبة 94 عالميا، والرتبة 101 في مجال جودة النظام التعليمي والتدريب، والرتبة 120 في كفاءة سوق العمل.
طموح المشروع في إعطاء أولية قصوى للجانب الاجتماعي، وتحسين القوة الشرائية للطبقات الهشة والمتوسطة في مشروع القانون المالي، لم يرد أو لم يوضح بما فيه الكفاية، ضمن منشور إعداد البرمجة الميزانياتية الثلاثية لسنوات 2019-2021، الشيء الذي يستلزم مراجعة هذه البرمجة بكل حذافيرها من أجل إضافة المستجدات الواردة في الرسالة التوجيهية، على ضوء الخطاب الملكي الأخير.
عدم واقعية وكفاية المدة الزمنية المحددة، من طرف رئيس الحكومة، في المنشور المرسل إلى الوزراء لتقديم اقتراحاتهم إلى مديرية الميزانية بوزارة المالية، والذي حدد في 31 غشت، علما أن المنشور تم إصداره متأخرا، مع العلم أن مصالح الآمرين بالصرف توجد أغلبيتها في إجازة سنوية، على غرار الوزراء، وأن الفترة المتبقية، ما بعد الأربعاء 15 غشت 2019، يعني أسبوعين على الأجل المحدد، لا تكفي لأنها تتزامن مع عدة عطل وطنية ودينية أخرى، وبالتالي فإن التقديرات المطلوبة لن يتم تقديمها في أجلها المحدد وفي أحسن الظروف الممكنة.
هيمنة الجهاز التنفيذي في الإعداد، سواء بالنسبة للبرمجة الثلاثية 2019-2021 ودعم أهداف ومؤشرات نجاعة الأداء أو بالنسبة لقانون المالية 2019، فضلا عن غياب تنصيص القوانين المنظمة لإعداد وتنفيذ قوانين المالية 2019 على إشراك المجتمع المدني والخبراء في مناقشة هذه التجربة الجديدة للبرمجة، رغم أنها وجدت أصلا، حسب ما جاء في التطبيقات الدولية الفضلى، لخدمة المواطنين، ومختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، من خلال تأمين نجاعة الأداء للخدمات والمرافق الاجتماعية النوعية المقدمة إليهم طيلة الثلاث سنوات المقبلة، وفق أهداف ومؤشرات مضبوطة.
ولقياس مشاركة العموم يقدر مسح الميزانية المفتوحة الدرجة التي عندها الحكومة الفرصة للعموم للمشاركة في عمليات وضع الميزانية التي ينبغي أن تتوفر في كافة مراحل دورة الميزانية من قبل السلطة التنفيذية والهيئة التشريعية والجهاز الأعلى للرقابة (المجلس الأعلى للحسابات)، وفي هذا الشأن رتبت منظمة الشراكة الدولية للميزانية IBP، حول ميزانية 2006، المغرب ضمن البلدان التي لا تمنح إطلاقا معلومات للمواطنين، أو نزرا منها. ورغم المجهودات التي قامت بها الحكومة المغربية، منذ عام 2012، عبر زيادة إمكانية توفير معلومات الميزانية، فإن ترتيب المغرب في مجال الميزانية المفتوحة مازال ضعيفا. ويبرز مسح الميزانية المفتوحة مدى قدرة السلطات التنفيذية أو التشريعية وأجهزة الرقابة العليا على توفير المراقبة الفعالة للميزانية - تخطيطا وتنفيذا- فعلى سبيل المثال رتب المغرب في مجال شفافية الميزانية 45على 100، ونقطة صفرية في مجال مشاركة العموم في إعداد الميزانية، و31 على 100 فيما يخص فعالية الرقابة علي الميزانية.
*باحث في المالية العامة والميزانية المفتوحة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.