بعد الجهة الشرقية، أقدم اليوم الأربعاء 130 طبيباً على تقديم استقالة جماعية من القطاع العام بجهة الدارالبيضاءسطات؛ وذلك بسبب "الأوضاع الكارثية التي يعيشها قطاع الصحة، والتي لا تستجيب للشروط العلمية المعمول بها دولياً، ولا ترقى إلى تطلعات المواطنين وحقهم في العلاج الذي يكفله لهم الدستور". ووضع الكاتب الجهوي للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بجهة الدارالبيضاءسطات، رضى بنسليم، على مكتب المديرة الجهوية لوزارة الصحة بالجهة ذاتها، قائمة أولية من الأطباء الذين قدموا استقالتهم، وعددهم 130 طبيباً، وفقا لنص الاستقالة الذي توصلت جريدة هسبريس الإلكترونية بنسخة منه. يأتي ذلك في وقت خصصت الحكومة مبلغ قدره 28 مليار درهم في مشروع قانون المالية لسنة 2019 للنهوض بأوضاع الصحة العمومية، بما فيها 7 ملايير درهم كالتزامات برسم بناء وتجهيز المراكز الاستشفائية الجامعية بالرباط وطنجة وأكادير ومراكش ووجدة، بالإضافة إلى إحداث 4 آلاف منصب مالي. وقال الطبيب رضى بنسليم: "دواعي تقديم الاستقالة الجماعية هي الظروف الكارثية التي نشتغل فيها، والمتمثلة أساسا في نقص المعدات الطبية وقلة الموارد البشرية وتجاهل الحكومة لملفنا المطلبي؛ وهو ما تسبب في حالة اكتئاب حادة لعدد من الأطباء". وأضاف الكاتب الجهوي للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بجهة الدارالبيضاءسطات، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الطبيب المغربي اليوم لا يقوم بعمله كما يجب تجاه المريض وفقا للقسم المهني الذي أداه، وذلك بسبب المشاكل التي يواجهها في القطاع العام"، قبل أن يستدرك: "لا يمكن أن نواصل عملنا في هذه الظروف". وحمل المتحدث مسؤولية ما يقع في قطاع الصحة لحكومة العثماني وليس وزير الصحة فقط، مورداً: "مطلب 509 منذ 2004 ونحن نحتج من أجله، والعام الماضي لوحده قمنا ب16 تظاهرة احتجاجية"، متسائلاً: "هل توجد دولة تحترم نفسها تتماطل إلى هذه الدرجة؟". وتابع المتحدث بأن "الدارالبيضاء والمحمدية وبرشيد وبنسليمان وسيدي بنور ومناطق أخرى تتوفر على جهاز واحد للرنين المغناطيسي"، مؤكداً أنه بعد خطوة الاستقالة الجماعية "هناك تحركات نضالية أكثر تصعيدا من قبيل الهجرة الجماعية في حالة عدم موافقة الوزارة على الاستقالة". وجوابا على سؤال لهسبريس حول تفضيل بعض الأطباء للقطاع الخاص من أجل جني الأموال الطائلة، أوضح الدكتور رضى بنسليم أن "الطبيب في القطاع العام بعدما يحصل على شهادة باك + 12 يتقاضى أجرا لا يتعدى 8000 درهم كراتب شهري"، وزاد: "هناك أيضا مطلب معادلة الدكتوراه الذي ترفض الحكومة الاستجابة له". وكان وزير الصحة أنس الدكالي عقد جلسة حوار مع النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، قبل أيام، بعدما لوح الأطباء بالهجرة وتقديم "استقالة جماعية" من مختلف المستشفيات العمومية، في محاولة منه لنزع فتيل التوتر.