السعودية تقدم منحة من التمور كمساعدات للبوليساريو    بعد 6 أيام.. واتسآب لن يكون متاحا على هذا المتجر الإلكتروني    مدرب موريتانيا: هدفنا الذهاب بعيدا في أمم أفريقيا    الVAR يبكي لاعبات الكاميرون في مونديال السيدات    لا راحة للأسود بعد مباراة ناميبيا ب “كان 2019” برسم الجولة الأولى من دور مجموعات "الكان"    بعد أن نصب عليهم.. أفارقة يحتجزون زميلهم بأصيلا    بعد “ساخاروف”.. الزفزافي يرشح مجددا لنيل جائزة أوروبية    بعد تصريحاتها في موازين.. هجوم مصري ودعوى قضائية ضد ميريام فارس    موازين 2019.. سعيدة شرف وجبارة يلهبان منصة سلا بموسيقى شعبية حسانية إفريقية    كوبا أميركا 2019: الأرجنتين والأوروغواي والبيرو تتأهل للدور ربع النهائي    إدارة باريس سان جيرمان تحدد بديل نيمار    الحكومة ترفع أسعار 14 دواء وحماية المستهلك: إنهاك لجيوب المغاربة    مدرب ناميبيا: واجهنا منتخبا قويا ومنظما    الصين تسجل إصابة جديدة بحمى الخنازير الإفريقية شمال غربي البلاد    الملكة والصحافة.. الدرس البريطاني في علاقة الحاكم بالإعلام    طقس الاثنين: حار نسبيا شرقا وسحب كثيفة بالسواحل وزوابع رملية بالجنوب    الحمولة الزائدة والقيادة الطائشة تقتل 22 شخصا في حادث سير    الهند ترفض تقريرا أمريكيا ينتقد سجلها في مجال الحريات الدينية    المدينة التي تختفي فيها الشمس على ظهر “التنين” وتعود تقول : شكرا فريق ترياثلون    دراسة: ثلثا الأطفال ما بين 8 و 12 عاما يملكون هاتفا ذكي    إغلاق 3007 مسجد في المغرب بسبب 4661 خبرة تقنية    مغني الراب كيري جيمس يتسيد منصة أبي رقراق في موازين    أخنوش يواصل حمله بالمعقل الانتخابي لغريمه البيجيدي: اختاروا من سيجلب الاستثمار وليس من يقول الكلام المعسول    رسالة خاصّة إلى "عبد الرزاق حمد الله"..!    ملامسة مشاكل تعاني منها المرأة في ورشة لجمعية الأنوار النسوية    زلزال بقوة 7.2 درجة يضرب جزرا في إندونيسيا    طعنة تودي بحياة طالب بالتعليم العتيق في وزان    “فيف برو” تطالب مسؤولي “الكاف” بتوقيف مباريات “الكان” 4 مرات    محمد مصباح: هناك انزياح للاحتجاجات نحو العالم القروي بعدما كانت ظاهرة حضرية    مادة التدريس الجديدة: علوم السعادة    رسميا. محمد ولد الغزواني رئيسا لموريتانيا    النقابة الوطنية للصحافة تُجدّد هياكلها في المؤتمر الثامن بمراكش    فيلم “أمينة” السوري يتوج بمهرجان مكناس للفيلم العربي    مقتل شخص وإصابة 7 آخرين في هجوم استهدف مطار "أبها" جنوب السعودية    طفل صغير يوقف حفل بهاوي بموازين.. ووالدته: ابني حقق حلمه    نهاية العدالة والتنمية بتركيا!.. أردوغان يخسر بلدية اسطنبول    مدير الميزانية بوزارة المالية: "المغرب بقيادة جلالة الملك ملتزم بدعم الفلسطينيين على جميع الأصعدة وفي جميع المحافل"    مسيرة حاشدة في الرباط تلم يساريين وإسلاميين ضد "صفقة القرن"    شركة "لارام" تطلق خطا مباشرا بين البيضاء وبوسطن    خلية المرأة و الأسرة بالمجلس العلمي بطنجة تختتم "الدرر اللوامع"    المغرب يشيد بباربادوس بعد سحب اعترافها ب”الجمهورية” المزعومة التحقت بالدول الداعمة للحكم الذاتي    رسالة إلى الأستاذ والصديق الافتراضي رشيد أيلال    لاغتيست يتحدث عن حرب “الكلاشات”وأزمة لمجرد وإعجابه بعادل الميلودي – فيديو    إثيوبيا.. مقتل مسؤوليْن بارزيْن في محاولة انقلاب قادها جنرال    لارتيست يستقطب آلاف الرباطيين ويلهب منصة « السويسي »    مربو الدواجن يتكبدون خسائر مالية بعد التأخر الملحوظ في تزويد ضيعاتهم بالأعلاف    موازين 2019.. ميادة الحناوي تعيد أمجاد عمالقة الطرب الأصيل وذكريات الزمن الجميل    بالشفاء العاجل    لطيران أرخص.. “مقعد ضيق جدا” ودرجة سياحية جديدة    الدكالي يلتقي بصيادلة والاحتجاج يلاحق القطاع    المغرب يكرس موقعه بنادي الكبار في مجال صناعة السيارات    رقية الدرهم: المغرب يتبوأ موقعا مركزيا في القطاع المنجمي والهيدروكاربونات على صعيد القارة الأفريقية    دراسة: القهوة مشروب مدمر لحياة البشر وتسبب الموت المبكر    سيكولوجية ″الإسلامي″!    القهوة والبيض المسلوق .. هذه الأطعمة غير المناسبة لمرضى حصوات المرارة    نجل مرسي يكشف لحظات وداع أبيه ومراسم تشييعه    حساسية ابنتها تجاه القمح.. جعلتها تبدع في صناعة الحلوى    تسجيل حالة المينانجيت باسفي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حول الأمازيغية ورموز الدولة، نقط على الحروف
نشر في هسبريس يوم 23 - 05 - 2019

أدى الصراع الإيديولوجي العبثي والمشاحنات بين الأحزاب السياسية داخل البرلمان إلى تأخير إصدار القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وأدى هذا إلى سوء فهم كبير لدى المواطنين الذين ما فتئوا يتصلون متسائلين عن مصدر كل هذا الاضطراب، ودخل على الخط سُفهاء السلفية لتصفية حسابات في قضايا لا يعرفون حتى منشأها أو منطقها ودلالاتها بسبب انغلاقهم في الفقه التراثي القديم، وبُعدهم عن منطق الدولة الوطنية الحديثة.
والحقيقة أن الأمر يتعلق بهشاشة التجربة الديمقراطية المغربية بسبب غياب التعاقد الحاسم، ما نجم عنه سوء تدبير المرحلة بكاملها، وارتباك الدولة، وغموض بعض الفاعلين داخل دواليبها من ذوي العقليات القديمة، وهو ما عكسه بوضوح الصراع الأخير حول مشروع القانون الأساسي لبنك المغرب.
ينصّ الدستور في فصله الخامس على أن اللغة الأمازيغية تعدّ لغة رسمية للبلاد بجانب اللغة العربية، وأكد على أنه سيصدر قانون تنظيمي يحدّد كيفيات ومراحل تفعيل هذا الطابع الرسمي، ومعلوم أن معنى لغة رسمية هو أنها لغة مؤسسات الدولة والمجال العام، وأهم مجالات تمظهر سيادة الدولة وهويتها الرموز الوطنية كالنشيد الوطني والعملة النقدية وجواز السفر والبطاقة الوطنية والطوابع البريدية.
لم يصدر هذا القانون التنظيمي حتى الآن، فتم بموجب ذلك تجميد مسلسل مأسسة وإدراج الأمازيغية في القطاعات الحيوية في انتظار صدور هذا القانون.
ما حدث داخل البرلمان فيما يخصّ بنك المغرب والكتابة بحروف تيفيناغ على الأوراق البنكية والعملة النقدية له صلة بهذا الموضوع بالذات، حيث اعتبر طرف بأنه لا يجب الكتابة بالأمازيغية على العملة والأوراق البنكية إلا بعد المصادقة على القانون التنظيمي وصدوره بالجريدة الرسمية، بينما ذهبت قوى سياسية أخرى إلى أن اللغة الأمازيغية لغة رسمية للدولة وبموجب ذلك يمكن استعمالها في العديد من مرافق الدولة ومنها العملة والنقود، بدون انتظار القانون التنظيمي وخاصة إذا كان مشروع هذا القانون ينصّ على ذلك بوضوح لا لبس فيه، وقد تغلب منطق الإرجاء على منطق الواقع والمصلحة كما حدث في كثير من القضايا، فعدم إلزام بنك المغرب بإضافة اللغة الأمازيغية فوق العملة المغربية لا يعني أنه لن يفعل بعد صدور القانون، إذ سيكون ملزما بذلك في جميع الأحوال، لأن اللغة الأمازيغية لغة الدولة والمؤسسات.
غير أن هذا المشكل لا ينبغي أن يكون ذريعة لتفريغ المكبوت السياسي وتجديد الدعاوى العنصرية من طرف بعض أعضاء التيار المحافظ خاصة كالسيد نور الدين مضيان عن حزب الاستقلال، الذي أدلى بمواقف للصحافة لا تشرف حزبه ولا مساره السياسي، فالقول بأن حروف تفيناغ لا يعرفها 98 في المائة من المغاربة لتبرير موقف سياسي مضاد للدستور، ودون أن يشير إلى سبب انحسار هذا الحرف وعدم معرفة الناس به، هو سلوك يفتقد إلى النزاهة، ونحن نسأل السيد مضيان كم عدد المغاربة الذين كانوا يعرفون الحروف العربية قبل 1956 ؟ وكم صاروا بعد خمسين سنة من التعريب وتعميم تدريس اللغة العربية وتمتيعها ب 11 ساعة في الأسبوع وملايير الدراهم من مال الشعب المغربي الأمازيغي ؟ وكم كان عدد المغاربة الذين يعرفون حروف اللغة الفرنسية قبل 1912، وكم صاروا بعد إرساء التعليم النظامي العصري بالمغرب واستعمال الفرنسية فيه، والإبقاء عليها حتى بعد الاستقلال مادة رئيسية وإلزامية ؟
إن التعبير عن مواقف لا وطنية باسم الوطنية هو أمر مُخجل وينبغي أن ينتهي، فاستعمال حروف تفيناغ على واجهات المؤسسات وفي العملة المغربية والإدارة ينبغي أن يكون مقترنا بقرار تعميم الأمازيغية في التعليم العمومي والخاص على كل التراب الوطني وفي جميع أسلاك التعليم، كما حصل بالنسبة للغة العربية. ولهذا دعونا أول ما دعونا إليه إلى تعديل المواد 3 و4 من مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، حتى يتمّ التنصيص فيهما عوض العبارات الغامضة والفضفاضة على إلزامية الأمازيغية وضرورة تعميميها الأفقي والعمودي، ولسنا بحاجة إلى العودة إلى نقاش قديم لتذكير أصحاب المواقف السلفية (السياسية والدينية)، الذين يقعون في الغوغائية بسبب هجرتهم الذهنية الدائمة، بأن اللغة الأمازيغية تعدّ إلى جانب طابعها الرسمي اليوم، اللغة الأصلية للبلاد وأعرق لغة في شمال إفريقيا، حيث تواجدت على هذه الأرض قبل مجيء الإسلام والعربية بقرون طويلة.
لم تكن الأحزاب المرتبكة بحاجة إلى وضع نفسها في مأزق التصويت على اقتراح مطابق للدستور ولمشروع القانون التنظيمي للأمازيغية، مما أدى إلى الكثير من البلبلة والتغليط في المجتمع، وكان عليها التفكير بمنطق المصلحة العليا وبالمنطق الديمقراطي الإيجابي، فكما لم تعترض أبدا على الكتابة بالأمازيغية على واجهات المؤسسات والإدارات والشوارع والساحات العمومية، رغم عدم صدور القانون التنظيمي، فقد كان عليها التعامل مع اقترح تعديل القانون الأساسي لبنك المغرب بنوع من المرونة عوض التشنج الإيديولوجي.
أما ما جاء في مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية بهذا الصدد، والذي وضعته حكومة عبد الإله بنكيران وأودعته بالبرلمان في آخر يوم من ولايتها، أي الخميس 6 أكتوبر 2016، فلم يُواجَه بأي اعتراض من قبل أي فريق برلماني أو طرف حزبي، وإنما الخلاف الحاصل هو حول التعديلات المطلوبة لتجويد المشروع وجعله مطابقا للدستور، وفيما يلي مضمون المواد القانونية المتعلقة بموضوع الإدارة العمومية ورموز الدولة في مشروع القانون التنظيمي:
المادة 21
تكتب باللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية، البيانات المضمنة في الوثائق الرسمية التالية:
البطاقة الوطنية للتعريف
جوازات السفر
رخص السياقة بمختلف أنواعها,
بطاقات الإقامة المخصصة للأجانب المقيمين بالمغرب,
مختلف البطائق الشخصية والشواهد المسلمة من قبل الإدارة.
المادة 22
تكتب باللغة الأمازيغية، إلى جانب اللغة العربية، البيانات المضمنة في القطع والأوراق النقدية والطوابع البريدية وأختام الإدارات العمومية.
المادة 23
تعمل السلطات الحكومية والمؤسسات العمومية و الجماعات الترابية وسائر المرافق العمومية على توفير الوثائق التالية باللغتين العربية و الأمازيغية لطالبيها:
المطبوعات الرسمية والاستمارات الموجهة إلى العموم ؛
الوثائق والشهادات التي ينجزها أو يسلمها ضباط الحالة المدنية؛
الوثائق والشهادات التي تنجزها أو تسلمها السفارات و القنصليات المغربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.