أمن تطوان يُواصل حربه المفتوحة على تجار المخدرات    تسجيل أول حالة وفاة بفيروس كورونا في كلميم واد نون    سوق الماشية ب"الڭفاف" يستأنف الرواج في خريبكة    بعد تصاعد الاحتجاجات.. القضاء الأمريكي يعلن عن إخضاع جميع الضباط الضالعين في مقتل جورج فلويد للمتابعة    9 إصابات جديدة بفيروس كورونا من 6 فرق في الدوري الانجليزي    اختلافات بشأن ملفّ الريسوني تختبر أكبر جمعية حقوقية بالمغرب    هولندا تدعو مواطنيها لعدم السفر إلى المغرب    الجديدة.. توقيف ثلاثة أشخاص متورطين في حيازة 2930 قرصا من “الإكستازي”    طقس حار وأمطار اليوم الخميس بهذه المناطق    المخرج المسرحي عبد الصمد دينية في ذمة الله    “آدم” الطرف المشتكي في ملف الصحافي سليمان الريسوني يعمم رسالة حول قضيته    إصابات كورونا حول العالم تتخطى حاجز ال 6.5 ملايين    الملك يدعو المقاولات للقيام بتشخيص مكثف لتدبير كورونا    المجلس الجهوي للسياحة طنجة-تطوان-الحسيمة يبث حملة "نمشيو للشمال؟"    لجنة الجهوية لليقظة الاقتصادية لجهة الدار البيضاء تعقد أولى اجتماعاتها    أخلاقيا، لا فرق بين الدَّنس “الواطي” والدنس “الراقي”    الإدارة "الاستبدادية" للرئيس دونالد ترامب تثير انتقادات في أمريكا    جلالة الملك يدعو المقاولات إلى إجراء عمليات تشخيص مكثفة لكورونا    مهاجم الأهلي أجايي: "رحيل أزارو؟ حتى ميسي يُمكن أن يغادر برشلونة إذا لم يقتنع مدرب جديد به.. !"    المغرب يعتزم تصنيع 10 آلاف اختبار تشخيص لكورونا قبل متم يونيو الجاري    برشلونة يتدرب بدون ميسي كإجراء وقائي    طنجاويون أمام المدرسة الثانوية الفرنسية: تعليمكم عن بعد رديء ونعم للتفاوض لا للابتزاز    وزير الدفاع يعلن معارضته لقرار ترامب.. والبيت الأبيض لايستبعد إقالته    الرجاء الرياضي يقترب من إبرام أولى صفقاته في الميركاتو الصيفي    جنوب إفريقيا الأكثر تأثرا والمغرب سادسا.. الحالة الوبائية بإفريقيا    وزارة التربية الوطنية تمول اللائحة الثانية من مشاريع البحث الخاصة بكورونا    بتعليمات ملكية..إطلاق حملة كشف واسعة عن كورونا في أوساط العاملين و الأجراء بالقطاع الخاص    قوات حكومة الوفاق الليبية تعلن استعادة السيطرة على مطار طرابلس الدولي    إسبانيا توجه صفعة قوية لجبهة البوليساريو    وزارة الصحة: "الحالات النشطة في المغرب يبلغ عددها 850 .. بمعدل 2.3 لكل 100 ألف نسمة"    الكرة الإسبانية تعود ب"إكمال الشوط الثاني" من مباراة رايو فايكانو-ألباسيتي!    مدير ديوان آيت الطالب يستقيل من منصبه..و اليوبي: محيط الوزير مسموم        الاتحاد الاشتراكي.. رسالة الراشدي تثير الجدل داخل المكتب السياسي    التحاليل المخبرية تؤكد خلو المغاربة العائدين من الجزائر من كورونا    إيواء 803 من الأطفال في “وضعية شارع” خلال فترة الحجر الصحي    الأوصيكا يخضع مكوناته للكشف عن “كوفيد 19”    «المسيح… النبي المفقود» لأحمد الدبش 2 الكنيسة المصرية طالبت بمصادرته    “تجفيف منابع الإرهاب” للدكتور محمد شحرور 34 – العقل النقدي يوصلنا إلى نمو المعرفة الإنسانية بالوجود الموضوعي    لقطات    عبد الوافي لفتيت: لجان المراقبة نفذت إلى غاية 31 ماي أزيد من 4 آلاف زيارة لوحدات للوقوف على مدى التزامها بالتدابير الوقائية    أكثر من 892 ألف أجير متوقف مؤقتا عن العمل استفادوا من تعويضات الCNSS خلال شهر أبريل الماضي    إسبانيا تجلي مواطنيها العالقين بالمغرب    هكذا يراهن المغرب على إقليم الناظور ليصبح قوة إقليمية في تخزين المحروقات    وفاة الفنان الفكاهي المغربي محمد بشار المعروف ب “زروال”    تأجيل برنامج يعوض “كي كنتي وكي وليتي”    جوادي يعرض “العظم”    دعاء من تمغربيت    المنظمة العالمية للصحة تتوقع موجة كورونا الثانية        إيطاليا تدخل مرحلة جديدة في رفع القيود وتفتح حدودها الداخلية والخارجية لإنقاذ السياحة    الحكومة تفوض مكتب الهيدروكاربورات مهمة استغلال على صهاريج لاسامير    العثماني يقدم خطة حكومته بخصوص رفع حالة الطوارئ الصحية    ألمانيا ترفع حظر السفر عن 31 دولة في 15 يونيو    مراكش.. وفاة السيناريست والكاتب المسرحي حسن لطفي    "التوحيد والإصلاح" تعود إلى "الأصالة المغربية" بطبع كتب "التراث الإسلامي" للبلاد    ما أحلاها    "مظاهر يقظة المغرب الحديث"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من منا لم يستفد من وباء كورونا؟!!
نشر في هسبريس يوم 03 - 04 - 2020

جاء وباء كورونا فجأة من غير إخبار أو إنذار مسبق، وقد حل في ظل الاستقرار والأمن الذي ينعم به بلدنا الحبيب المغرب. والكيس منا من انتهز فرصة وجوده في "الحجر الصحي" للتقييم الذاتي، وللتأمل في واقع الحال قبل فوات "اللحظات الاستثنائية"، والعودة إلى عاداتنا القديمة إن أمد الله في أعمارنا .
إن التقييم الذاتي في هذه الظرفية العصيبة التي يعيشها العالم حاصل لامحالة من قبل الجميع وكل وشأنه ، وإن بدا من خلال ما يدون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال ما ينشر في صفحات بعض الجرائد الإلكترونية التي تؤمن بالرأي والرأي الآخر أن هناك فئة قليلة من الناس مازالت مستمرة في نهجها الذي يدل على عدم الاعتبار، رغم قساوة اللحظة التي يمر بها الجميع، ومن مظاهر ذلك تسفيه رأي كل من ينادي بالتوجه إلى الله تعالى بالدعاء لرفع هذا البلاء إلى جانب اتباع كل الاحتياطات والاحترازات الضرورية التي يوصي بها أهل الاختصاص.
إنني بهذه الكلمات لا أريد الدخول في حيز محاكمة النوايا معاذ الله ، فذلك ليس من شأني، وإنما أريد التذكير بضرورة التوجه إلى أمر أساس عنوانه: هل وباء كورونا كله شر؟
قبل الجواب عن هذا السؤول، لا بد من إقرار حقيقة لا يجادل فيها اثنان، وهي: أن كل الأوبئة بما فيها وباء كورونا فيها من الشرور والأضرار ما يستوجب الاستعاذة بالله منها؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: " تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء" (رواه البخاري"، وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك" (رواه مسلم). والأدعية التي ينبغي أن يحصن بها المسلم نفسه كثيرة، ليس هنا مجال عرضها، وهي كلها تدل على أن البلاء فيه من الشرور والأضرار ما لا يستطيعها الإنسان إذا حلت به لا قدر الله. ولقد صار هذا الأمر من البدهيات التي لا يماري فيها أحد أبدا. لكن في المقابل، ونشدانا للتوازن، فمما ينبغي أن يعيه كل واحد منا هو أن البلاء أثناء حدوثه، بقدر ما فيه من أضرار تستوجب البحث لها عن لقاحات طبية، وتوثيق الصلة بالله أكثر ، فهو لا يخلو من منافع وفوائد على حياة الإنسان المؤمن، مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له" (رواه مسلم).
نني هاهنا لن أدخل في التفصيل الممل، وإنما سأبين تلك الفوائد بإجمال وفق تقسيم الناس إلى الفئات التالية:
فئة الأصحاء غير المبتلين بوباء كورونا:
إن هذه الفئة التي نجاها الله تعالى من هذا الوباء لا تعدم استفادة؛ وهي الآن في ّالحجر الصحي" داخل المنزل رغم ما تشعر به من الملل والسآمة، إلا أنها أتيحت لها فرصة للتأمل في أحوالها وإعادة النظر في بعض تصوراتها الخاطئة؛ سواء في علاقتها مع خالقها، أو مع الخلق، أو مع الذات، بناء على مفاهيم صحيحة غير متوهمة. ومن ثم سيظفر كل إنسان سليم بثمرات ومنافع إن أمد الله في عمره وعاش ما بعد فترة الوباء.
فئة الذين شفوا ولله الحمد من أثر الوباء:
إن هؤلاء الذين ابتلوا بالوباء، وشفاهم الله تعالى من المرض أطال الله في أعمارهم، وأحياهم من جديد، وهم الآن ممن طهرهم ربهم، وغفر خطاياهم وذنوبهم، مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام: "ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" (متفق عليه). ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضا: "ما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطايا" (رواه ابن ماجة). فهنيئا لكل من كان مريضا وشفي، وليحمد الله تعالى الذي ابتلاه وشفاه، وليشكره شكرا يليق بجلاله، وعلامة ذلك التوبة النصوح، والعزم على الشروع في حياة جديدة بعد النجاة من موت محقق. ولا شك أنه إذا اجتهد في فعل ذلك، فسيعيش ما بقي من عمره بإذن الله حياة سعيدة.
فئة المرضى الذين هم في مرحلة العلاج شفاهم الله تعالى :
إن هذه الفئة التي ابتلاها الله تعالى، وهي الآن في فراش المرض نسأله سبحانه أن يعجل بشفائها بشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي على هذه الحالة صابرة محتسبة بكثير من الثمار التي تجنيها. نذكر منها، من باب التسلية والتثبيت، ما يلي:
إن البلاء عنوان المحبة الإلهية، فعن أنس مرفوعا: "إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وأن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط" (رواه الترمذي وصححه الألباني).
إنه تكفير للسيئات، ففي مسند أحمد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ما من أحد من الناس يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونه، فقال: اكتبوا لعبدي كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي" (أخرجه أحمد في مسنده وصححه الألباني).
الحصول على الأجر رغم عدم القيام بالطاعات بسبب البلاء، لقوله عليه الصلاة والسلام: " إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيما صحيحا" (رواه البخاري). وفضلا عن هذا، وهو في مرضه ينتظر الفرج لا شك أنه بذلك يقوم بأفضل العبادات.
إن المريض المبتلى يدرك يقينا وبلا ريب معنى النعمة المغبونة، فالصحة من أهم النعم التي لا يقدرها الأصحاء حق قدرها، نظرا لتقصيرهم عن واجب شكرها. وتلك فائدة جليلة لا بد من أخذها بعين الاعتبار...مع اليقين أن أيام وباء كورونا ستنتهي بإذن الله :
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ** ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها** فرجت وكان يظنها لا تفرج
فئة الأموات رحمهم الله من جراء وباء كورونا:
إن أكبر فائدة تخص هؤلاء رحمهم الله تعالى كونهم من شهداء الآخرة إن شاء الله بحسب ما ذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين، من أمثال الفقيه عبد الله بنطاهر حفظه الله تعالى في جوابه على السؤال: هل يعد من مات بكورونا شهيدا لا يغسل ولا يصلى عليه؟ . فقد ذكر بأنواع الشهداء مستشهدا بكثير من الأحاديث النبوية والنقول الفقهية ليخلص في الأخير إلى القول: " وعليه فإن من مات بكورونا هو من النوع الثاني شهداء الآخرة له أجر الشهادة، ولكن في الدنيا يعامل مثل بقية الموتى يغسل ويكفن ويصلى عليه. والله أعلم وهو سبحانه الموفق للصواب" (مقتطف من فتوى مكتوبة ومتداولة كتبت يوم السبت 3شعبان 1441 ه 28 /3/ 2020 ). ونحن أيضا والله أعلم نحسب الذين ماتوا بسبب كورونا من الشهداء، وإن كانوا أقل درجة من الذين قاتلوا في سبيل الله وقتلوا، وسينالون إن شاء الله ثواب الآخرة "فريحين بما آتاهم الله من فضله" . إنها فائدة عظيمة، بل إنها أم الفوائد. نسأله سبحانه أن لا يحرمهم أجرها، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يشفي المرضى ويبارك في الأصحاء. إنه على كل شيء قدير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.