بورصة البيضاء تفتتح على تراجع طفيف    السعودية تسقط عشر طائرات مسيرة إيرانية        نمو الاقتصاد يسجل 4.1% في الربع الرابع من 2025 مع تباطؤ طفيف في وتيرة الأنشطة غير الفلاحية    الذهب يتجه لتسجيل أسوأ أداء شهري منذ 17 عاما    تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية عقب تقارير حول توجه أمريكي لإنهاء التوتر مع إيران    وهبي: هيئة الخبراء القضائيين أخطر جهاز في العدالة    هيئة "نصرة قضايا الأمة" تدين الحكم بسجن الرابور "الحاصل" وتطالب بالإفراج عنه    وقفات تضامنية بعدة مدن مغربية إحياء ل"يوم الأرض"    إسرائيل تقتل 3 عناصر من قوات حفظ السلام في لبنان    شي جين بينغ يدعو إلى تعبئة شاملة لدعم التشجير في الصين    صاروخ إيراني يضرب منطقة تل أبيب    تفاعل رباعي الأسود مع منشور سنغالي يثير الجدل        كيوسك الثلاثاء | أمراض القلب تشكل 38 في المائة من أسباب وفيات المغاربة    يقظة الدرك الملكي بالعوامرة تجهض محاولة ترويج أطنان من المخدرات بإقليم العرائش    مكفوفو المغرب ينتقدون جمود القوانين ويطالبون بإنهاء التهميش الممنهج    غوغل تحذر: حظر مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال ليس الحل    اتفاق بين وزارة الصحة والنقابة الوطنية للصحة على توظيف تقنيي الإسعاف والنقل الصحي وتسوية وضعيتهم خلال 2026    طقس بارد في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    مقتل 4 جنود إسرائيليين بجنوب لبنان    ضربة أمنية ناجحة بدوار لمهارزة.. حجز كميات مهمة من المخدرات وفرار مشتبه بهما    إسبانيا والمغرب يفتحان تحقيقا في قضية تهريب مهاجرين من الحسيمة    بطولة اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم لأقل من 17 سنة.. المنتخب المغربي يفوز على نظيره المصري (2 -1)        المحروقات تستنفر مهنيي نقل البضائع    حسمٌ جديد للدبلوماسية الحزبية المغربية: الشبيبة الاتحادية تفوز بمقعد في رئاسة اليوزي    الانتخابات التشريعية 2026 بوابة العبور نحو الحكم الذاتي    بوعدي لا يريد التسرع في اتخاذ قرار تمثيل المغرب أو فرنسا    في ثاني مبارياته تحت إشراف وهبي المنتخب الوطني يواجه الباراغواي لضبط الإيقاع قبل دخول غمار المونديال    موتسيبي يؤكد احترام الكاف لقرار لجنة الاستئناف ويعد بتغييرات جذرية في القوانين    حين تُخطئ منظمة حقوق الإنسان إحدى عشرة إشكالية في تقرير واحد: من الخطأ التاريخي إلى التناقض الداخلي والتحيز المُقنَّع    الفنان الشاب إبراهيم لجريدة الاتحاد الاشتراكي .. انتقلت من العزف إلى الغناء وأطمح لترسيخ اسمي في الساحة الفنية    «آثار على الضفاف»... عقد من الإبداع المغربي في المهجر يعرض في قلب الرباط    نصر مكري يكرم عمه محمود بأغنية «حتى أنا بعيوبي» ويستانف جولته الفنية    السكتيوي يراهن على التجربة المغربية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    مع تصاعد الحرب.. النفط يقفز إلى 116 دولارًا    نشرة إنذارية.. طقس بارد وهبات رياح قوية يومي الاثنين والثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    وهبي يحذر من تضخم الديون المتعثرة ويكشف عن 100 مليار درهم مستولى عليها    منجب يدخل في إضراب عن الطعام احتجاجا على منعه غير القانوني من السفر    تقارير.. الركراكي يقترب من تدريب المنتخب السعودي بنسبة تصل إلى 80%        دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    المسرح المغربي ينتقل إلى مرحلة جديدة : بنسعيد يؤشر على الرفع من سقف المنح وتدابير جديدة لترسيخ الاحترافية    فوضى النقد    صراع "السّوشل ميديا"    فتوى الخامنئي المرسلة لإخراج فيلمي حول الإمام الحسين    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة في دورته ال18 يحتفي بالثقافة والتراث        إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لصوص من العيار الثقيل
نشر في هسبريس يوم 22 - 07 - 2008

الهدف الذي كان وراء إنشاء مجلس المستشارين من طرف الملك الراحل الحسن الثاني ، هو السهر على وأد مشاريع القوانين المزعجة التي يمكن أن تنفلت بين فينة وأخرى من مجلس النواب ، وإن كان هذا لا يحدث إلا نادرا . بمعنى أن نواب الغرفة الأولى يمكن أن يصادقوا على مشروع قانون لا يخدم مصلحة النظام الحاكم ، وبالتالي فإن مجلس المستشارين في هذه الحالة يلعب دور المقصلة التي يتم فوقها إعدام هذا المشروع . فأي مشروع قانون يصادق عليه نواب الغرفة الأولى لا بد أن يمر أمام أنظار نواب الغرفة الثانية قبل أن يخرج إلى حيز الوجود ويصير قانونا مطبقا على أرض الواقع . ""

وإذا كانت مهمة مجلس المستشارين هي إعدام القوانين التي تخدم الأمة ولا تخدم النظام ، فإننا سنفهم أن هذا المجلس هو بمثابة عدو لدود للشعب المغربي ، ما دام أن أعضاءه الذين يبلغ عددهم 270 مستشارا لا يهمهم سوى السهر على إرضاء النظام ، ولتذهب المصلحة العليا للمغرب والمغاربة إلى الجحيم .

ومؤخرا اتضح أيضا أن مجلس المستشارين يسعى بجانب دفاعه عن المخزن إلى أن يتحول إلى وكر يختبئ فيه لصوص المال العام بكل أمان ، وذلك بعدما استطاع المستشارون المحترمون أن يمنعوا القضاء من متابعة زميلهم يوسف التازي المنتمي لحزب الاستقلال بتهمة تبديد المال العام ، وذلك بعدما صادقوا بالإجماع على عدم رفع الحصانة البرلمانية عنه ، وبالتالي إيقاف المتابعة القضائية في حقه . للإشارة فهذه أول مرة يصادق فيها المستشارون على نقطة واحدة بالإجماع التام !

والحقيقة أن الذي يجب متابعته بتهمة تبديد المال العام ليس هو يوسف التازي لوحده ، بل مجلس المستشارين نفسه . فهذا المجلس الذي ينصب نفسه عدوا لمصالح المغاربة يبدد كل سنة ميزانية ضخمة يتم استخراجها من جيوب المغاربة دون أن يقدم لهم أي خدمة ، لذلك يجب أن توجه إليه تهمة تبديد المال العام والتستر على اللصوص الكبار الذين يختلسون أموال المغاربة دون خوف من الله ولا من القانون . هؤلاء ليسوا مستشارين ، بل متسترين على جرائم السرقة من فئة خمس نجوم !

وإذا كان أعضاء مجلس المستشارين يتمتعون بكل هذه الحصانة ، فسنفهم لماذا يستطيع البعض أن ينفق مليار سنتيم بالكامل ، كما صرح أحدهم بذلك في الانتخابات الماضية ، مقابل الظفر بكرسي تحت قبة الغرفة الثانية في البرلمان ، فهذا المنصب سيجعله يسترد ذلك المليار الذي صرفه في إرشاء "الناخبين الكبار" في وقت وجيز بسبب تلك الحصانة التي تخول له أن يتصرف في المال العام كيفما شاء ، ويضيف إليه مليارات أخرى من المال العام طبعا ، وفوق كل هذا لن يكون بإمكان أي قاض متابعته ، لأن حصانته البرلمانية تحميه ضد أي متابعة قضائية ، وحتى عندما يفقد حصانته إذا لم ينجح في البقاء تحت قبة البرلمان لولاية أخرى ، وتمت متابعته من طرف القضاء ، فهذه المتابعة تكون في هذا الوقت قد فقدت صلاحيتها . فحتى لو تم إرغامه على إعادة الأموال التي اختلسها إلى الدولة فهذه الأموال تكون قد خلفت ثروة هائلة ، لذلك يكون سعادة المستشار رابحا على كل حال . هذا إذا لم يغادر البلاد نحو فرنسا أو كندا حاملا معه الأموال التي اختلسها وتلك التي خلفها رأس المال الحرام الذي سرقه من جيوب الناس .

الحصانة البرلمانية تم إعمالها من أجل ضمان الحماية للنواب كي يعبروا عن آرائهم بحرية ، وانتقاد الحكومة وكل من يتحمل نصيبا من المسؤولية في البلاد ، مهما سما المنصب الذي يحتله ، وفتح جميع الملفات مهما بلغت درجة حساسيتها ، لكن هذه الحصانة مع الأسف يتم استغلالها في غير محلها ، وعوض أن تكون حصنا للنواب كي يقوموا بواجبهم في خدمة الشعب ، فإنهم يفعلون العكس ، و"يخدمون" الشعب بطريقة أخرى . عوض أن يستغلوا الحصانة التي يتمتعون بها من أجل محاربة الظلم والفساد ، يستغلونها من أجل ممارسة الفساد ، ويتخذونها كقناع يختفون تحته عندما يمارسون النهب والاختلاس في واضحة النهار .

وإذا كان مجلس المستشارين عدوا لدودا لمصالح الشعب وحاميا للناهبين واللصوص وتجار المخدرات ، فالمطلوب ليس هو رفع الحصانة عن أعضائه ، بل المطلوب هو إغلاق هذا المجلس ووضع الشمع الأحمر على أبوابه . يكفي أننا سنربح من وراء ذلك تلك الملايير التي يتم تبذيرها كل عام بلا فائدة تذكر ، وسنحمي أموال الشعب من أيدي هؤلاء الناهبين الذين يظهرون على شاشة التلفزيون كأناس محترمين ، في الوقت الذي ليسوا سوى لصوصا من العيار الثقيل !

[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.