طقس حار وممطر في توقعات اليوم السبت بالمغرب    الفتح يستهل "BAL المغرب" بفوز عريض تمهيدًا للتوقيع على مشاركة متميزة    فعاليات "الرباط عاصمة عالمية للكتاب" تنطلق لتعزيز القراءة وحوار الثقافات    بنيس يوقع "مسكن لدكنة الصباح"    شراكة استراتيجية مغربية إيطالية لتعزيز السيادة الغذائية والانتقال الأخضر في «سيام 2026»    محادثات واشنطن وطهران.. مبعوثا ترامب يتوجهان إلى باكستان غدا السبت    الإمارات تدين الاعتداء على حدود الكويت    لشكر في «للحديث بقية»: وضوح سياسي في زمن الالتباس... ودفاع عن جوهر الاختيار الديمقراطي    بمناسبة برنامج «للحديث بقية» .. الاتحاد الاشتراكي ملجأ انتظارات المواطن    تحركات مكثفة ومشاورات أممية مغلقة ترتب مستقبل ملف الصحراء المغربية    إدريس لشكر …للفعل بقية    "درونات" تبحث عن جثتي رجل وابنته    ميداوي: حصيلة وزراء "الأصالة والمعاصرة" مشرفة .. والتعليم الجامعي مجاني        إحباط تهريب 140 ألف قرص إكستازي بميناء طنجة المتوسط    المحكمة الرياضية الدولية تُلزم اتحاد طنجة بأداء حوالي 500 مليون سنتيم للاعب سابق    إطلاق الجائزة الوطنية للدراسات والأبحاث حول العمل البرلماني في نسختها السادسة        وزارة التضامن تعزز منظومة حماية النساء بإحداث خلية مركزية للتكفل بضحايا العنف    المخيمات التربوية ورهان الاستدامة والإدماج: نحو استراتيجية وطنية متجددة    بعد أمطار غزيرة بالشمال.. يوم دراسي بتطوان يكشف حلولا مبتكرة لمعضلة التسربات المائية في البنايات    الجولة 16 من الدوري الاحترافي الأول .. لا أمان في القمة ولا راحة في القاع    نقابة الكونفدرالية ببني ملال تستنكر تمزيق ملصقات فاتح ماي وتحمّل إدارة الشركة الجهوية متعددة الخدمات المسؤولية    الأحمر ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    توقعات بعودة "إل نينيو" منتصف 2026    بعد سنوات الجفاف.. تحسن ملحوظ في واردات سدود حوض أم الربيع    جدل فيلم "المطرود من رحمة الله" يشعل النقاش ودعوات للدفاع عن حرية الإبداع في مواجهة مطالب المنع    في تطوان ليست لمثل الثقافة مكان    أمطار رعدية مصحوبة بالبرد مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    الزاهيدي: الفقر تراجع في المغرب والدعم الاجتماعي يغطي نصف قفة الأسر بالمناطق النائية    سويسرا تعلن دعم مبادرة الحكم الذاتي لتسوية نزاع الصحراء المغربية    "اتصالات المغرب".. الناتج الصافي لحصة المجموعة بلغ أزيد من 1,3 مليار درهم خلال الفصل الأول من 2026    نتنياهو يعلن خضوعه لعلاج من "ورم خبيث" في البروستاتا    "حزب الله": وقف إطلاق النار لا معنى له مع استمرار هجوم إسرائيل على لبنان        تراجع عجز السيولة البنكية إلى 168,1 مليار درهم ما بين 16 و23 أبريل    ندوة الرباط تكشف رهانات الBAL: إشعاع قاري وتنمية رياضية واقتصادية واعدة    الاتحاد السنغالي يشيد بدعم الجزائر ويؤكد شراكة مستقبلية    حقيقة واقعة باب دكالة: فوضى سياحية لا تمثل اليهود المغاربة    "جيرميبلادن" عمل روائي مغربي جديد في ادب المناجم    قتل وحرق وتوثيق بالصور… توقيف أمجد يوسف المتهم الرئيسي بمجرزة التضامن في دمشق عام 2013    "كوميديابلانكا" يعود بحلة جديدة.. دورة ثالثة بطموح دولي وتوسع غير مسبوق    الخارجية الأميركية تنفي نيتة استبدال إيران بإيطاليا في مونديال 2026    الزمالك المصري يكشف تفاصيل إصابة لاعبه محمود بنتايك    المملكة المتحدة تجدد تأكيد دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره "الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية" لإحلال السلام في الصحراء    مكافأة أمريكية ضخمة للقبض على زعيم "كتائب سيد الشهداء"    د. الشعلان تتحدّث عن (تقاسيم الفسطينيّ) في حوار استثنائيّ مع ريما العالي    ثلاث دول تتكاتف لتنظيم "كان 2027"    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي    تجارب تلهم المغرب بالذكاء الاصطناعي                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاستقلاليُون يلاَقُون عصيد والفيزازي وآخرين لأجل "الديمقراطيَّة بالمغرب"

أقدمت منظّمة الشبيبة الاستقلاليَّة، ضمن فعاليات الدورة الثانية من المهرجان الوطني للشباب والطلبة، المقام ما بين مركز الاصطياف والتكوين بالهرهورة والمركز الوطني الكشفي عبد الكريم الفلوس بغابة المعمورة تحت شعار "وطن الشباب"، على فتح باب النقاش بخصوص مسار وتحديات وفرص التحول الديمقراطي بالمغرب، وذلك بحضور الناشطين السياسيّين محمّد الساسي وعادل بنحمزة، والأكاديميَّين أحمد عصيد ومحمّد ضريف، زيادة على محمّد الفيزَازي المصرّ على تقديمه للحاضرين بصفة "خطيب أكبر مسجد بمدينة طنجة".
عصيد دعا، ضمن كلمته، إلى تشكيل جبهة للديمقراطيّين المغاربة بغية تشكيل ضغط داخلي ينتصر للديمقراطيَّة، في حين قال الساسي إنّ التحول الديمقراطي لا يمكن أن يتم بالبلد إلا بعد توافق يضم الإسلاميّين والعلمانيّين، فيما ذهب بنحمزة المغرب لم يعش حكما مطلقا رشيدا كما حدث في دول خسرت الديمقراطية لصالح الازدهار الاقتصاديّ، بينما لم يتردّد ضريف في إعلان وضعية الانتظار التي تعيشها الحكومة حاليا كمنطلق لأزمة سياسيّة، معتبرا بأنّ إدخال بنكيران للتماسيح ضمن السياسة يجعل الاحتجاج عليه بالحمير مبرّرا، في حين ذهب الفيزازي إلى أن الديمقراطيّة ليست من صنيعة الغرب وأن العمل بها جار منذ فجر الإسلام وكذا قبله.
محمّد الساسي، الحاضر لندوة الشبيبة الاستقلالية باعتباره أكاديميا وعضوا بالمجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحّد، قال إنّ المنظّمين اقترحوا عليه التحدث ضمن التحول الديمقراطي بالمغرب، مردفا بأن فهمه لعبارة "التحول" قد اقترن ب "الانتقالية"، وذاكر بأنّها "لم تكتمل، ولم نعشها كتحول حاصل فعلا"، هذا قبل أن يزيد: "نحن في ملكية شبه مطلقة، لسنا في نظام ديكتاتوري ولسنا بنظام ديمقراطي مكتمل.. تتهدّدنا إمكانية انفجار اجتماعي في أيّة لحظة رغم أن الملكيّة، كشكل للنظام، تحظى لدى أغلب المعارضين بعدم المنازعة في شرعيَّتها".
الساسي أورد أيضا بأنّ مرحلة الربيع بدول شمال إفريقيا والشرق الأوسط عرفت انتصارات انتخابية للإسلاميّين، الذين تردّدوا في دخول الثورات ولم يكونوا يثقون بها، لأن النصر ضمن مثل هذه المواعيد الانتخابية يكون للقوَى المهيكَلَة والمرئيّة والمتوفرة على كَارِيزمَا الضحيّة وغير المتشرذمة، زيادة على كونها مقصيّة جزئيا أو كليّا من الممارسة السياسة السابقة.
الاسم البارز بالPSU قال إنّ ما عاشه المغرب من فشل للفعل الديمقراطي من الحقل الانتخابي، وكذلك البصم على نفس المصير حين العمد إلى الانطلاق من الفعل الحكومي لبلوغ الانتقال الديمقراطي، جاء بعده انطلاق الفعل من الشارع عام 2011.. "حركة 20 فبراير خلخلت الحياة الحزبيّة وقامت بتسييس فئات واسعة من الشباب.. لكنّ إطلاقها للفعل السياسي من الشارع فشل، لحدّ الساعة، في تحقيق التحول الديمقراطي.. خاصة بعد انسحاب جماعة العدل والاحسان وظهور حكومة بنكيران التي هي ثمرة للحراك الفبرايريّ" يقول الساسي.
"حكومة بنكيران مرت من أربعة مراحل، وربما ستدخل مرحلة خامسة تعيدنا من جديد إلى نقطة الصفر.. أولى هذه المراحل كانت اندفاعيّة قالت فيها الحكومة إنّها ستحقق للمغاربة الجنّة، ثم بعدها أتت مرحلة التسويات التي عرفت، مثلا، الصراع حول دفاتر التحملات، وثالثها كانت مرحلة المساعدة التي بلور فيها بنكيران فكرة: نحن مساعدُون للملك.. لتأتي المرحلة الرابعة التي نعيشها الآن، وهي عبارة عن انتظاريَة في تصريف الأعمال.. وبالتحاق مزوار بالحكومة سننتقل إلى المرحلة الخامسة بالعودة إلى الحكومة الائتلافية الدّائمة، تماما كما كان الوضع قبل الحراك" يزيد نفس الناشط السياسيّ.
وأمام الشباب الاستقلاليّ الحاضر للندوة اعتبر الساسي أنّه "لا يمكن أن يتمّ تحول ديمقراطي دون توافق بين الإسلاميّين والعلمانيّين، ومن يظنّ أن أحدهما قادر على ذلك دون الآخر فهو واهم".. كما أعلن بأنّ التحدي الأول للتحول الديمقراطي بالمغرب تقف أمامه تحدّيات أولاها تكمن في بناء جبهة انتقال، وثانيها تقترن بإعادة بناء الحقل السياسي بالبصم على ثورات وسط الأحزاب القائمة والمستقلّة عن الدّولة.
كما اعتبر الساسي أن ثالث التحديات تتمثل في فهم الانتقال من المعادلة الثنائية (الحركة الوطنية والملكيّة) إلى الثلاثية (الحركة الوطنية والحركة الإسلاميّة والملكيّة) إلى الرباعيّة (الحركة الوطنية بمعيّة الأحزاب المستقلّة والحركة الإسلاميّة والملكيّة والمجتمع المدني الذي يعطي نخبا جديدة من الحزب الفايسبوكيّ)، فيما التحدّي الرابع هو التوافق التاريخيّ بدستور دمقراطي حقيقي للمغرب، دستور الملكية البرلمانية، دستور الدولة المدنية والحريات الفعليّة غير تلك الملغومة بشروط تهدم أساسها، والتحدي الخامس يعني العلاقة بين الشارع والمؤسّسات، وسادس التحديات هو إعطاء فرصة للنخب الجديدة التي ظهرت بالحزب الفايسبوكي وحركة 20 فبراير وأفرزتها العودة التدريجية للمثقفين.. ودائما وفق تعبير ذات المتحدّث.
عادل بنحمزة، البرلماني القيادي في صفوف حزب الاستقلال والناطق الرسمي باسم تنظيمه، فق استهلّ عرضه بالتشديد على أنّه "لا وجود لنموذج ديمقراطي على المستوى الدولي وإنّما هناك تجارب دولية تجعلنا نعتقد ببناء تجربة مغربية قد لا تصلح بباقي بلدان العالم"، وأضاف من صالون الأرائك الجلديّة الذي وضع فوق منصّة النقاش: "صحيح أن تجربة بنعلي مارست إغراء بالمغرب ضمن مرحلة متأخّرة، لكن هذا لا ينبغي أن ينسينا السبق ببناء نموذج الحزب الأغلبي بجبهة الدّفاع عن المؤسسات "الفديك"، التي تم تشكيلها عام 1963 بنخب مرتبطة بالمؤسسة الملكيّة وطيف واسع من الأعيان والنخب الاقتصادي الناشئة بعد 1956.. وقد تكرّرت ذلك عام 1977 مع حزب التجمع الوطني للأحرار، وسنة 1983 بالاتحاد الدستوريّ، إلى حزب الأصالة والمعاصرة".
بنحمزة اعتبر أيضا، خلال ذات المداخلة، أنّ قراءة مقارنة للنص الدستوري المغربي مع بلجيكا أو ألمانيا أو النرويج أو الدنمارك يمكن أن تفاجئنا، لكن الصياغة والعمق الدستوري والممارسة السياسية، في البلدان الأخرى، أعطت قراءتها الإيجابية والديمقراطية للنصوص، في حين لا زال لدينا تجاذب.. وفق تعبيره الذي أورد كذلك: "التطور الاقتصادي والعدالة الاجتماعية نربطهما بصفة آلية بالانتخابات والديمقراطيّة، في حين تؤكد التجارب الدولية بأن النهوض الاقتصادي في العديد من الدول تحقّق على أرضيّة ديكتاتورية مطلقة على المستوى السياسيّ.. وهنا يمكن أن أقول إنّنا لم نعش حكما مطلقا رشيدا كما عاشته دول أخرى مثل كوريا الجنوبية وإسبانيا وسنغافورة".
"ضمن البنية السياسية الوطنية هناك تقاطعات، ما بين التيارات المشكلة من الحركيّين الوطنيّين واليساريّين والإسلاميّين واللّيبراليّين، لكن جزءً كبيرا من أزمة التحول الديمقراطي يكمن في تشرذم الفاعلين السياسيّين الذين يمكنهم أن يقفوا في وجه التيارات التقليديّة التي تدور في فلك السلطة على بالقطاعات الاقتصادية والسياسية" يورد نفس المتحدّث ويزيد: "ليس هناك ربيع ديمقراطي بل صناعة إعلاميّة، حيث برز فاعل جديد عوض الأطراف الدولية المألوفة بخدمة الأجندات، وكذلك برزت وسائل وآليات للتأثير داخل الدول لأجل بناء أجندات محليّة وإنجاح التحكم في مسارات للتحول بمعزل عن التطورات الطبيعية.. عندما لا يكون هناك تطور بمستوى بنيات الأحزاب السياسيّة، والقوى الاجتماعية بمختلف مسمّياتها، فهذا يحمل مخاطر للديمقراطية أكثر مما يساعد في بنائها بشكل حقيقيّ".
الشيخ السلفي محمد الفيزازي قال إنّ المغاربة بعيدون عن "السياسة الشرعية التي تروم إقامة المجتمع الإنساني وليس الإسلاميّ فقط".. نافيا أن تكون الديمقراطية نتيجة أفكار الغرب.. ومحيلا، للاستدلال على فكرته، نحو مضمون القرآن الكريم الذي وردت به: "وشاورهم في الأمر".. وهذا ل "عدم إمكانية تواجد الاستبداد بحجر النبوّة" وفق تعبير الفيزازي الذي اعتبر أنّ قول الله: "وأمرهم شورى بينهم" يعبّر عن استقرار واستمرار الأمر بالمجتمع.
"أرجع بكم إلى ما قبل الإسلام لأطرح لكم نموذجا راقيا جدّا في الديمقراطية ونبذ الاستبداد.. بالضبط حين راسل سيدنا سليمان الملكة بلقيس، وقد قرأت الكتاب وقالت: يا أيها الملأ أفتوني في أمري، ما كنت قاطعة أمرا حتّى تشهدون" يزيد ذات الشيخ الخطيب، ويسترسل، ضمن ذات الندوة، بقوله: "كنت أعلم، قبل ما سمى بالربيع أنه لا ديمقراطية بالعالم العربي، وربما بالعالم الإسلامي كله، وكنت أعلم أن الذين يدخلون البرلمانات العربية كلها يفوزون قبل الانتخابات أصلا.. قضيت 8 سنوات بالسجن ظلما وعدوانا، وأخرجت منه بأسباب شتّى، وأقول لكل من ساهم في مغادرتي لنزنازن الظلام ألف شكر وتحيّة كائنين من كنتم، ولا أكتم شكري لملك البلاد الذي استجاب للنداءات وأطلق سراحي".
الفيزازي ختم كلامه بالتنصيم على كون "الديمقراطية التي تحترم دين الأمّة، والمؤسسة الملكية الحاكمة منذ ما يزيد عن 12 قرنا والوحدة الترابية، يمكن أن نؤمن بها ونتعامل مع أمرها" وفق تعبيره بالموعد الذي استدعي إليه من طرف المنظّمين الاستقلاليّين.
الأكاديمي محمد ضريف، وهو المختصّ بالعلوم السياسيّة، قال إنّه "لا يمكن الحديث عن مسارات للتحول الديمقراطي ما دام الأمر مرتبطا بمشاريع لم تكتمل، فيما المؤسسة الملكية تبقى ناظمة للتوازنات دون أن يجعلنا ذلك نوقع لها على بياض لهذه المؤسسة التي ينبغي أن تبقى لاعبة لدور تحكيمي بعيدا عن الصراعات السياسية بالمجتمع.. نريد ملكا حكما لا ملكا حاكما".
وأردف ضريف أنّه ينبغي ضمان حقوق كل الأقليات، معتبرا المغرب مواجها لتحديات على مستوى حرية العقيدة لأنّه في عالم متغيّر تسوده العديد من الضوابط، مناديا بضرورة الامتثال لالتزامات الدولة في هذا الإطار، وبعدها أضاف: "المغرب أضاع فرصتين لبلوغ الديمقراطية مع حكومة التناوب التوافقي لعبد الرحمان اليوسفي وكذا حكومة حزب العدالة والتنمية، الأولى بمحاولة اليوسفي منح أدوار للفاعلين السياسيّين أمام تركيز ملكي على التقنوقراطيّين، والثانية لعدم ولوج البلاد العهد الدستوري الجديد.. وهنا لا يمكن الحديث عن حلفاء حزب العدالة والتنمية لأنّ كلّهم يثيرون، كما ورد بمذكرة حزب الاستقلال الموجهة لعبد الإله بنكيران، انفراد رئيس الحكومة بتدبير الشأن العام".
ضريف اعتبر الانتظارية الحكومية المشهودة حاليا هي "مقدّمة لعدم الاستقرار السياسيّ"، وزاد: "عوض أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها، وتفي بالتزاماتها، أخذت تتحدّث عن التماسيح والعفاريت.. وحين يصبح الفضاء السياسي مليئا بالحيوانات، حينها هناك شرعيّة لإدخال الحمار إلى المعترك".. كما اعتبر ذات المتحدّث أن "إنجاح أي محاولة للتحول الديمقراطي بالمغرب تستلزم التوفر على ثقافة سياسيَّة للنخب القادرة على التأثير"، وقال: "عندما تحكمنا ثقافة الاختلاف، ونعترف بهذا، فأكيد أننا سنهيئ الشرط الثقافي للتحول.. وينبغي الإيمان أيضا بأنّه في غياب سلطة مضادّة، كالتي خلقتها حركة 20 فبراير، لا مجال للتحول الديمقراطي".
أحمد عصيد، الناشط المفلح في إثارة الجدل على الدوام ، دعا إلى العمل على تغيير مفهوم الزعامة السياسيّة ومفهوم القيادة، موردا أنّها: "أساءت كثيرا، في بلدنا، للشباب وخلقت نوعا من التحجيم لقوتهم واندفاعهم الإيجابيّ وجعلتهم تابعين عوضا أن يكونوا مبدعين"، وقال إنّه في أي حزب حيويّ وحيّ ينبغي أن تترك الفرصة للشبيبة كي تحضر بقوّة.
عصيد اعتبر أن الحديث عن التحول الديمقراطي بالمغرب يتمّ بغمّة سببها فقدان الثقة في المؤسّسات، ما يجعل الأغلبية خارج العملية السياسيّة، ويدفع صوب طرح تساؤلات دائمة حول الحكومات المنتخبة، "عندما تشارك 37% ضمن الانتخابات، أمام مقاطعة ما يزيد عن ال60%، هل يمكن اعتبار هذه العملية السياسيّة شرعية ومقبولة؟" يقول أحمد عصيد.
ذات الناشط وجه حديثه صوب البلاط وهو يورد: "الفاعل السياسي الوحيد أضعف كلّ الفرقاء، معتبرا أن قوّته في ضعف الآخرين، بينما يعرف الجميع أن الحياة السياسية، بأي بلد ديمقراطي، كامنة في قوة الفاعلين السياسيّين ومشاركتهم ككل في بناء وتوطيد الديمقراطية"، وزاد: "الانتقال الديمقراطي مصطلح بالغ التشويش، لا ينطبق على وضعيتنا المغربية لكونه يعني أن ينتقل بلدنا للديمقراطية بآليات ديمقراطيّة، وهذا ما لا يحدث ببلدنا الذي يعرف انتقالا محسوبا ومحروسا ومراقبا بخطوط حمراء، وهذا انتقال نحو الديمقراطية ليس في حقيقته ديمقراطيا لأنه يتم بوسائل وآليات غير ديمقراطية تتم بقوة تأتي من الأعلى نحو الأسفل لتفرض مسارا معينا، وتحسم في لحظة معينة في غير صالح الديمقراطية دائما".
"البعض يختزل الديمقراطية في الانتخابات المفرزة للديمقراطية، وهذا خطأ فادح لأن نتيجته لا تكون غير قتل الديمقراطيّة التي هي قبل صناديق الاقتراع وتوجّهِ الناس للتصويت، إنها قيم تمكن من تدبير كل الاختلافات بشكل سلمي حتى يتعايش الجميع في نفس الدولة.. وبالتالي لا يمكن اختزال الديمقراطية في إحدى آلياتها.. حزب العدالة والتنمية تحصل على مليون و300 ألف صوت، لكن الأحزاب الأخرى حصلت على خمسة ملايين صوت انتخابي من أصل ستّة ملايين ونصف.. لذلك هذا الحزب لوحده يشكّل أقليّة، لكن هناك من يخال أن تشكيل هذا التنظيم لاتلاف أغلبية يعطيه الحق في أن يفعل بالناس ما يشاء، متناسيا أن منطق الديمقراطية يجعل أغلبيته نسبيّة فقط، وليست مطلقة" يورد أحمد عصيد.
بذات المداخلة اعتبر عصيد، أمام انسحاب الشيخ الفيزازي من المنصّة بُعيد دقائق من تناول الناشط الأمازيغي للكلمة، أنّ "الحياة السياسية بالمغرب تعاني من أزمة خانقة سببها عنصر ثابت يتحكم فيها"، وأردف: "رغما عن تغيير الدساتير وتعديلاتها إلا أن منطق السلطة واحد لا يتغيّر.. التسيير يتم شفهيا بطريقة تجعلنا دولة تعليمات لا تحترم القانون المكتوب.. والوضع السياسي الراهن أشبه بالملهاة التي بدأت تثير تذمّر الناس واشمئزازهم لأنّ ما هو جوهري غير متوفّر بغياب دستور يعطي الصلاحيات لحكومة منتخبة تحاسب على سياستها عند انقضاء مدّة ولايتها".
"حركة 20 فبراير سبق وأن طالبت بدستور يمكّن من محاسبة من يحكم فعليا، واليوم نجد عبد الإله بنكيران، عند محاولة محاسبته على شيء ما يقول إن ذلك ضمن صلاحيات الملك، مصرا على الحديث بوجود أمور تتجاوزه رغما عن كونه رئيسا للحكومة وتصريحاته السابقة بكون دستور 2011 قطيعة مع الاستبداد" يضيف عصيد ويزيد: "آن الأوان ليفكر الديمقراطيون المغاربة في لم شتاتهم بجبهة سياسية قويّة من أجل الضغط الداخليّ، فكثير من الفرقاء يعوّلون كثيرا على الضغط الخارجيّ بسبب شعورهم بالضعف، شريطة أن تكون مؤمنة فعليا بالديمقراطيّة بمعناها الكوني، وعلى الأحزاب السياسية أن تحول مقراتها لفضاءات خاصة بالنقاشات السياسية الشجاعة، وتستعيد الحيوية التي تربطها بقواعدها وبالجماهير، ذلك أن التنظير السياسي هي في الامتداد الشعبي وفي العلاقة بالشباب ضمن مختلف الجهات".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.