بعد افتتاح قنصلية بالعيون..وزير خارجية الأردن يجدد موقف بلاده حول قضية الصحراء    الإرهاب يضرب السويد.. المنفذ أفغاني أصاب 7 أشخاص بسلاح أبيض    كأس العرش..رجاء بني ملال إلى دور الربع على حساب وداد السراغنة    كازا. مديرية الحموشي تحقق في تورط شرطيين من فرقة الدراجين في قضية ابتزاز    التوزيع الجغرافي للإصابات ال394 بكورونا.. جهتا البيضاء والشمال في الصدارة    تمديد حالة الطوارئ الصحية بالمملكة    هام.. ثلاث أيام صعبة تنتظر المغاربة بخصوص الحالة الجوية بالمملكة    المذكرة رقم 154 و جائحة "كوفيد 19 "    أمزازي يحتفي بالتلميذ بلال حموتي مخترع الكمامة الذكية    الشعر والفلسفة: حوارية الجوار    الوداد يستقبل حوريا كوناكري للاقتراب من دور ربع العصبة    "برافو".. المغرب يحتل المرتبة السادسة عالميا في عملية التلقيح ضد كورونا    فرانك لوبوف يحذر: زياش سئم الوضع وقد يرحل في الصيف!    أزمة الإنتر المالية قد تدفع النيراتزوري بالتضحية بحكيمي !    فعاليات بالشمال تُطالب برد الاعتبار التاريخي والاجتماعي والحقوقي لمناطق زراعة الكيف    في نشرة إنذارية.. مديرية الأرصاد تحذر من تساقطات قوية بالشمال خلال هذه الفترة    مجلس الحكومة يقرر استكمال مناقشة مشروع قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي في اجتماع لاحق    العثماني: آفاق الخروج من أزمة "كورونا" لم تتضح بعد مما يستوجب الاستمرار في الالتزام بالإجراءات الاحترازية    طنجة : المشاكل و المشاريع تجمع عمر مورو بمهنيي قطاع الطباعة بجهة الشمال    المجلس الحكومي يصادق على مقترحات تعيينات في المناصب العليا    ألمانيا تخطب ود المغرب بهذا التصريح الجديد    بعد ستة أسابيع من التراجع.. الصحة العالمية تسجل ارتفاعا في إصابات كورونا في أوربا    وسيمة أشهبار .. ابنة الريف التي نذرت جهودها للنهوض بالسياحة بالحسيمة    فايسبوك يحذف شبكة افتراضية مغربية لحسابات وهمية تستهدف المعارضين والحقوقيين    هذا ما نجح فيه بونو وفشل فيه فاسليك!    عزيز أزوس…من بيوكرى إلى العالمية رفقة سعد لمجرد    هل يصيب كورونا أصحاب فصيلة دم معينة؟.. علماء يكشفون    حكومة "الجنرالات" تتدارس سحب الجنسية من المواطنين الجزائريين!    ضربة موجعة للبوليساريو والجزائر.. المملكة الأردنية الهاشمية تفتتح قنصلية عامة لها بمدينة العيون    الأمم المتحدة تعتمد 10 ماي يوما عالميا لشجرة الأركان    نزولا عند طلب "الإذاعة والتلفزة".. تغيير توقيت مباراة شباب أطلس خنيفرة والمغرب التطواني    البث المباشر لمباراة ليفربول وتشيلسي    زوجة مارادونا السابقة: تم اختطافه قبل إعلان وفاته    ارتفاع مبيعات السيارات بالمغرب بنسبة %6,23    "التجاري وفابنك" يؤكد جاهزيته للتعامل ببطاقات الشبكة اليابانية "Bureau Credit Japan"    إعطاء الانطلاقة الرسمية لتطبيقات نسخة الهواتف المحمولة من نظام المعلومات "مسار"    ارتفاع أسعار الذهب عن أدنى مستوى في 9 أشهر    ميغان ماركل تتهم قصر بكنغهام ب "ترويج أكاذيب" حولها    الأزمي: النظام الانتخابي الجديد يهدف إلى بلقنة المشهد السياسي والحزبي    صحيفة: بالنظر إلى مواقفها في مجلس الأمن، فرنسا جاهزة سياسيا للاعتراف بمغربية الصحراء    "مصافحة البرق 2021".. مناورات عسكرية "مغربية أمريكية" في البحر    أخنوش يطلق ويتابع مشاريع تنموية بإقليمي شفشاون وتطوان    المتحف الفلسطيني: "سير المدينة والناس" في القدس    قبل عرض الجزء الثاني.. التحضير لجزء ثالث من مسلسل "سلمات أبو البنات"    هل سيعاقب بايدن محمد بن سلمان؟ مسؤولون يكشفون لCNN ما يدور بالبيت الأبيض    وزير الخارجية الأمريكي: الصين لا تظهر الشفافية الضروروية في المسائل المتعلقة بوباء "كورونا"    هكذا رسم رئيس الوزراء البريطاني تشرشل مسار حياة ابن الباشا الكلاوي    "خارطة سوريا الموسيقية": مبادرة لحفظ التراث السوري    "الأحمر والأسود" طبعة جديدة    جوليا: برامج تلفزيونية تشجع المتطفلين على الفن !    مواجهة بين مسجد والدولة الفرنسية بشأن رحيل رئيسه    "لوفتهانزا" سجلت خسائر صافية قياسية بلغت 6,7 مليارات يورو في 2020 بسبب كوفيد    « ضحكات سريعة » ميزة جديدة من "نتفليكس" للهواتف المحمولة تشبه مقاطع تيك-توك    شاهدوا.. مراحل تنظيف سطح الكعبة في عشرين دقيقة فقط    + وثيقة : المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور يخلد اليوم العالمي للمرأة ببرنامج نسائي متميز    وزارة الأوقاف تستعد لإقامة تراويح رمضان    + فيديو / السعودية: "رئاسة الحرمين" تكشف مراحل تنظيف سطح الكعبة المشرفة    ‪سكنفل: قراءة الراتب تعكس تدين المغاربة شرط تجنب إزعاج مكبرات الصوت‬    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجمالي والاجتماعي
نشر في لكم يوم 22 - 01 - 2021

علاقة الأدب بالمجتمع علاقة وطيدة، وإن ظلت ملتبسة ومعقدة. إن المبدع لا يمثل الواقع ولا يحاكيه، ولكنه يقدم رؤيته له من زاويته الخاصة التي تتشكل لديه من خلال المعايشة، والقراءة وإعمال النظر. وهذه العلاقة لا يمكن أن تتشكل إلا من خلال الكتابة وبواسطتها. ولما كانت الكتابة الأدبية ذات تاريخ عريق، فإن المبدع ينتج عمله الأدبي في تفاعل مع تاريخ الجنس الأدبي الذي يكتب في نطاقه، سائرا على نهج معين، أو عاملا على تطوير أحد الأشكال التي استلهمها، من أجل تقديم إبداع مختلف نسبيا أو كليا عما سبقه.
لذلك يمكننا استنتاج أن علاقة الإبداع الأدبي بالواقع والمجتمع تتبدى من خلال تاريخ الأشكال الأدبية، وتطورها. ومتى حصل تطور في الشكل في حقبة أدبية ما، صار المبدع يكتب في نطاق ما صار مشتركا بين المبدع والناقد والمتلقي. ألا ترى أننا عندما نقرأ إبداعا أدبيا معاصرا لا ينخرط في هذا الإبدال الإبداعي المشترك، بارتداده إلى أشكال تقليدية بائدة، أننا لا نتفاعل معه ولا ننسجم مع ما يقدمه؟ إننا نعتبره في هذه الحالة يكتب بعيدا عن العصر، حتى إن كانت القضايا التي يتناولها متصلة اتصالا وثيقا بما يجري في الواقع الذي نعيش فيه.
إذا كان المبدع الأدبي ينتج نصوصه في نطاق تاريخ الأشكال والأجناس والأنواع، فإنه يقدم على ذلك من خلال امتلاكه العدة الجمالية، هل نقول الأدبية التي يعمل على تحقيقها في إنتاجه الإبداعي؟ ومتى افتقد في عمله الإبداعي تلك الجمالية نزل عن المكانة التي يمكن أن يحتلها في مسيرة تطور الأشكال، حتى إن كان ما ينتجه «تعبيرا» أو «تمثيلا» للاجتماعي بطريقة يتجاوب معها بعض القراء أو النقاد، لأسباب لا علاقة لها بخصوصية الإبداع وجماليته. جمالية الإبداع الأدبي مظهر من جماليات متعددة تتحقق في الحياة العامة وفي ضروب شتى من الإبداع غير الأدبي الذي يمارسه الإنسان في أي مجتمع. إن الفنون المختلفة، والصنائع والحرف، ومختلف ما يقوم به الإنسان في حياته، يمكن أن تتحقق من خلال تاريخ إنساني تكرست فيه جماليات وأفكار ومبادئ تتمفصل حسب الدور الذي يمكن أن تضطلع به، بما يخدم الإنسان ويحقق له الانسجام مع عالمه، ويمنحه أسباب فرص حب الحياة، والاستمتاع بوجوده في تناغم وتفاعل مع الآخرين ومع نفسه. إننا «نعشق» الزربية الجميلة، والحديقة المتسقة، والألوان المنسجمة، تماما كما «نحب» الصدق في الكلام، وننبذ الكذب، و«نفضل» الأمانة على الخيانة، وندعو إلى المحبة بديلا عن البغضاء والشحناء.
إن تاريخ الفكر الأدبي هو تاريخ البحث في ما يمكن أن يضطلع به الأدب في الحياة الاجتماعية العامة. أما الدراسة الأدبية فتختص بالعام من خلال السعي إلى الكشف عن مميزاته الخصوصية، بالقياس إلى الإنتاجات البشرية الأخرى، التي نجدها في تاريخ الأشكال الأدبية.
علاقة الجمالي بالاجتماعي علاقة وطيدة لأنها تسهم في إبراز الوجه الذي نرى من خلاله علاقة الذات بالواقع. ولا تتعلق القضية بالمحتوى الفكري المعبر عنه، ولكن بالصورة التي يتخذها الإبداع لتجسيد تلك العلاقة. ومتى كانت تلك الصورة، أو ذاك الشكل قادرا على تقديمها بكيفية تتلاءم مع المقومات الجمالية كانت أبلغ في دفعنا كمتلقين إلى التفاعل مع ما يقدمه هذا الإبداع أو ذاك. إننا نُقدِم على قراءة الإبداع الأدبي، أولا لما نجد فيه من قدرة على التعبير بكيفية نعجز عن الإتيان بمثلها. أما ما يمكن أن يقدمه لنا من تمثيلات للاجتماعي فهي مشتركة بين المتلقي ومبدعه. يدفعنا هذا التمييز إلى طرح السؤال التالي: لماذا ندرُس الأدب وندرِّسه؟ هل ندرسه للكشف عما يميزه جماليا؟ أم لما يحتويه من أفكار وقيم؟ إن تلك الأفكار والقيم التي يقدمها يمكن أن تصلنا بواسطة خطابات أخرى غير أدبية. لكن الخطاب الأدبي يجسدها لنا بطريقته الجمالية الخاصة، وتلك خصوصيته التي تميزه عن غيره من الخطابات، هذه الخصوصية كيف يمكننا تدريسها ودراستها؟ إن الجواب عن هذا السؤال هو ما يضطلع به الفكر الأدبي عموما، والدراسات الأدبية خاصة.
إن تاريخ الفكر الأدبي هو تاريخ البحث في ما يمكن أن يضطلع به الأدب في الحياة الاجتماعية العامة. أما الدراسة الأدبية فتختص بالعام من خلال السعي إلى الكشف عن مميزاته الخصوصية، بالقياس إلى الإنتاجات البشرية الأخرى، التي نجدها في تاريخ الأشكال الأدبية. ولما كانت هذه الأشكال تتغير بتغير الوسائط، كان تطوير الوعي بها، وإدراك خصوصيتها هو ما يميز الدراسة الأدبية عن الفكر الأدبي، لأنه يدفع في اتجاه الإمساك بما يضيفه أي وسيط جديد للذائقة الجمالية للإنسان وهو يتفاعل مع محيطه في تطوره الدائم.
تطور الإبداع الأدبي رهين بتطوير الوعي بخصوصيته الفنية والجمالية. وكلما تركز انشغالنا في دراسة الأدب وتدريسه على قضايا تتصل بالفكر الأدبي على حساب البحث في أدبيته كان ذلك عاملا من عوامل تأخرنا في الوعي بجماليته التي عليها مداره، وأي تقصير في تنمية هذا الحس الجمالي لدى المتلقي، وقبل ذلك لدى المبدع والدارس والمدرس، كان لذلك أثره في نوعية الإنتاج الأدبي الذي نقدم، وفي عدم قدرته على تجسيد الرؤية الملائمة، التي تجعلنا نقدم على قراءته والتفاعل معه. إن تطوير الاجتماعي في الحياة العامة، رهين بتنمية الوعي الجمالي في مختلف ممارسات الإنسان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.