الأمير هشام يُعلق على مساعدة الملك للشعب اللبناني    بعد إقامتهم للتراويح بمراكش.. وضع 4 أشخاص رهن الحراسة النظرية بينهم الإمام    جلب أطباء من الخارج و السماح للأجانب ببناء مستشفيات و مصحات .. تفاصيل مشروع إصلاح قطاع الصحة بالمغرب !    رئيسة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمةً تتباحث مع سفيرة كرواتيا بالمغرب    فرنسا تسجل 374 حالة وفاة جديدة بكورونا    الحكم على الشرطي الأمريكي قاتل جورج فلويد    كأس العرش: الوداد في الربع على حساب سريع واد زم    الحكومة البريطانية تؤكد عزمها عرقلة دوري السوبر الأوروبي الجديد    الوداد يقسو على وادي زم برباعية ويضرب موعدا مع المحمدية في كأس العرش -فيديو    تشيلسي و مانشستر سيتي ينسحبان من السوبر ليغ !    كأس العرش.. الوداد البيضاوي يمطر شباك وادي زم ويتأهل لدور الربع    تفاصيل توقيف مشتبه في سرقتهما لوكالة بنكية بطنجة    أكادير : شبان متهورون يخرقون حظر التجول الليلي، و يعمدون لارتكاب أعمال من الفوضى و الشغب في جنح الظلام.    نفقات إضافية لتأثيث موائد رمضانية تتصدرها "الحريرة" و"الشباكية" في المغرب    العلامة الجليل المفضل بن موسى    البناء العشوائي "على عينيك يا بن عدي" في سوق الأربعاء    تفجر كورونا بالدارالبيضاء في رمضان (الحصيلة بالأرقام في جميع الجهات)    الناظور: هذا هو السبب وراء ارتفاع سعر زيوت المائدة    لماذا ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يكون قلقا إزاء تفويض الجزائر سلطاتها ل "البوليساريو" ؟    المغرب بدا اتصالاتو مع عدد من الأعضاء ف مجلس الأمن قبل الاجتماع على ملف الصحرا.. بوريطة هضر مع وزير خارجية إيرلندا    إسبانيا تعلن عن اعتماد جواز السفر الصحي لإنعاش السياحة مع قرب إنهاء حالة الطوارئ    مكناس: أكثر من 9000 أسرة تستفيد من الدعم الغذائي لرمضان    صدور عدد جديد من مجلة الدرك الملكي    أمن بوجدور يوقف مروجا للمخدرات متلبسا بحيازة كمية هامة من الحشيش    بعد الرقص و"روتيني".. الشيخة "طراكس تنظم مسابقة دينية    رئيس الحكومة يترأس اجتماع اللجنة الوزارية الدائمة لتتبع ومواكبة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية    إدريس ديبي: ماذا تعرف عن رئيس تشاد الذي حكم بلاده منذ عام 1990؟    النيابة العامة المصرية تأمر بحبس 23 متهما في حادث قطار طوخ    بنحليب يثير غضب جماهير الرجاء: يعاني مراهقة متأخرة.. والمدرب الشابي يطالب بتأدبيه    عمرو خالد: التوكل على الله عبادة قلبية .. والأسباب ستائر للقدرة الربانية    "مايكروسوفت" تدعم المقاولات المغربية لاعتماد المرونة الرقمية أمام "كورونا"    ما أسباب الشعور بالخمول والعياء بعد تناول وجبة الإفطار؟ أخصائية تُوجه أهم النصائح للصائمين لتفاديه    ب300 مليون أورو.. البنك الإفريقي للتنمية يدعم تحديث القطاع السككي بالمغرب    وزيرة السياحة: اكثرمن ثلاية الاف مرشد سياحي استفادوا من الدعم خلال الجائحة    رحيل الصحافي جمال بوسحابة بعد صراع مع المرض    وكالة الأدوية الأوروبية تتحدث عن سر التجلطات الناتجة عن لقاح "جونسون أند جونسون"    طنجة.. إطلاق عملية كبرى لتسويق منتجات الصناعة التقليدية تشمل 12 مركزا تجاريا بالمغرب    المسجد الكبير محمد السادس رمز للعيش المشترك في سانت إتيان    بايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند يؤكدان معارضتهما لدوري السوبر الأوروبي    في الذاكرة.. وجوه بصمت خشبات المسرح المغربي    وفاة الرئيس التشادي إدريس ديبي بعد "إصابته على جبهة القتال"    ألف.. باء..    تفاصيل جديدة بشأن إقامة صلاة التراويح وقرار الإغلاق الليلي بالمغرب    النموذج المغربي للتدين أضحى يشغل مساحة أوسع في المشهد الديني بأوروبا    انعقاد النسخة ال 26 من المهرجان الدولي للسينما المتوسطية لتطوان رقميا    انخفاض حركة النقل الجوي بالمطارات المغربية بنسبة 70,16 في المائة متم مارس    الشابي يتحدث عن مواجهة نامونغو ويُطمئن جماهير الرجاء    بعد استفزازها للمشاعر الدينية للمغاربة .. القناة الأولى تتراجع وتعيد بث أذان العشاء على شاشتها    دار الشعر بتطوان تُنظم جائزة "الديوان الأول للشعراء الشباب"    أخنوش: إطلاق عملية ترقيم 8 ملايين رأس من الأغنام والماعز الموجهة للذبح في عيد الأضحى    صندوق النقد الدولي للمغرب: انتعاش الاقتصاد دابا مرهون بنجاح عملية التلقيح ضد فيروس كورونا و النتائج اللولة بدات كتبان    بسبب كتاباته.. الباحث سعيد ناشيد يشتكي التضييق و"يتسول" التضامن    إحذروا من "واتسآب" مزيف... يسرق بياناتكم بثوان معدودة!    تصريح "متفائل" لمدير منظمة الصحة العالمية بشأن كورونا    التطوع حياة    مخالب النقد تنهش الرئيس التونسي بعد عام ونصف من رئاسته    رويترز.. البنتاغون: الحشد العسكري الروسي قرب حدود أوكرانيا أكبر مما كان في السابق    مفتي مصر : الحشيش و الخمر لا يبطلان الصيام (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"الصوفية و النقد الذاتي من خلال الضبط السلوكي والمصطلحي"
نشر في لكم يوم 06 - 03 - 2021


أولا:من تهافت الفلاسفة إلى تهافت المتمصوفة !!!
يبدو من خلال دراستنا المتواضعة أن الصوفية منذ زمن بعيد قد أدركوا مبكرا مشكلة التداخل الذي يمكن أن يحصل حول مصطلح التصوف والصوفي، وبالتالي بادروا إلى تحديده بطريقة موضوعية وواقعية ،كما هرعوا إلى تخصيص نقد مباشر لبعض الظواهر الشاذة والمشينة التي بدأت تتسرب إلى الطرق الصوفية الرصينة ،أو بعابرة أخرى بدأت تحاكيها في بعض إجراءاتها وأشكالها ومصطلحاتها استراقا، بينما هي قد تختلف عنها كل الاختلاف في عمق منهجها وسلوكها وغايتها.
وهذه الانتقادات تتفاوت بدورها ما بين النقد التنبيهي لتصحيح المسار والنقد التحذيري من تقليد المحتالين والأشرار. فالغزالي قد يعرف بصاحب تهافت الفلاسفة ولكنه لا يلتفت إلى نقده للمتصوفة أو بعبارة مناسبة تهافت المتصوفة أو من يتقمصون هذا المصطلح ويلعبون على أوتاره.فقد خصص حيزا مهما لهذا النقد بشقيه التنبيهي والتحذيري وإن كان الغالب فيه هو النوع الثاني،أي التحذير من الوقوع في شباك الزهو والغرور والانزلاق نحو الشطح والزندقة. وهذا الأمر سيذكره في الربع الثالث من "الإحياء" وكذلك في كتاب خاص هو"الكشف والتبيين في بيان غرور الخلق أجمعين" حيث سيذكر الصنف الرابع من المغرورين ويصطلح عليهم بالمتصوفة قائلا "وما أغلب الغرور على هؤلاء، وما المتصوفة من أهل هذا الزمان إلا من عصمه الله اغتروا بالزي والمنطق والهيئة فشابهوا الصادقين من الصوفية في زيهم وهيئتهم وألفاظهم وآدابهم ومراسمهم واصطلاحاتهم وأحوالهم الظاهرة في السماع والرقص والطهارة والصلاة والجلوس على السجادة مع إطراق الرأس وإدخاله في الجيب كالمتفكر مع تنفيس الصعداء وفي خفظ الصوت في الحديث وفي الصياح إلى غير ذلك، فلما تعلموا ذلك ظنوا أن ذلك ينجيهم فلم يتعبوا أنفسهم قط بالمجاهدة والرياضة والمراقبة للقلب وتطهير الباطن والظاهر من الآثام الجلية والخفية وكل ذلك من منازل التصوف، ثم إنهم يتكالبون على الحرام والشبهات وأموال السلاطين ويتنافسون في الرغيف والفلس والحبة ويتحاسدون على النقير والقطمير ويمزق بعضهم أعراض بعض مهما خالفه في شيء من غرضه.
فهؤلاء غرورهم ظاهر، فمثلهم كمثل عجوز سمعت أن الشجعان والأبطال والمقاتلين تثبت أسماؤهم في الديوان فتزيت بزيهم فقيل لها أما تستحيي في استهزائك بالملك اطرحوها حول الفيل فطرحت حول الفيل فركضها حتى قتلها"5. ويقول عن فرقة أخرى بأنها "ادعت علم المعرفة ومشاهدة الحق ومجاورة المقامات والأحوال والملازمة في عين الشهود والوصول إلى القرب، ولا يعرف هذه الأمور إلا بالأسامي والألفاظ لأنها تلقف من ألفاظ الطامات كلمات فهو يرددها ويظن أن ذلك أعلى من علم الأولين والآخرين، فهو ينظر إلى الفقهاء والمفسرين والمحدثين وأصناف العلماء بعين الازدراء فضلا عن العوام، حتى إن الفلاح ليترك فلاحته والحائك يترك حياكته ويلازمهم أياما معدودة ويتلقف منهم تلك الكلمات المزيفة فيرددها كأنه يتكلم عن الوحي ويخبر عن سر الأسرار ويستحقر بذلك جميع العباد والعلماء، فيقول في العباد إنهم أجراء متعبون، ويقول في العلماء إنهم بالحديث عن الله محجوبون، ويدعي لنفسه انه الواصل إلى الحق وأنه من المقربين، وهو عند الله من الفجار المنافقين وعند أرباب القلوب من الحمقى الجاهلين، لم يحكم قط علما ولم يهذب خلقا ولم يرتب عملا ولم يراقب قلبا سوى اتباع الهوى وتلقف الهذيان وحفظه"6.
ثانيا:الوعي الصوفي النبيه بمخاطر المتمصوف الشبيه
وهذه النماذج الشاذة والمنحرفة هي التي يمكن أن نصطلح على أصحابها ب"المتمصوفة وعلى مسلكهم بالتمصوف"، إذ يمثله نوع من المتطفلين والمتحايلين المزيفين على بعض الطرق التي قد تسمى صوفية بحسب المظهر خطأ، بينما يكون هدفها هو الإساءة إلى التصوف واستغلال الميل الروحي والتعاطف الاجتماعي مع الأولياء والصالحين لتحقيق غاية غير شريفة وهادفة، وبالتالي فإن المتزعمين لهذا الأسلوب هم الذين يصطلح عليهم بالمقابل والمناسبة الصرفية بالمتمشيخة كما عبر عنهم الشعراني في التمييز بينهم وبين الصوفية والمتصوفة الصادقين "ومن آدابهم –أي الصوفية- البعد عن مواطن التهم، وليس من طريقهم مؤاخاة النسوان والأحداث ولا مكالمتهم لغير ضرورة وما قال بإباحة النظر إلى المستحسنات التي نهى الشارع عنها إلا قوم فجار خرجوا عن الطريق ولبسوا على العامة بلبس الزي حتى ظن من لا معرفة له بميزان الشريعة أنهم من الأولياء مع أنهم أفسق الفاسقين… وهم على جانب عظيم من الكسل والفتور عن الخير، وكل من رأى زيهم الذي لبسوه وتقصير ثيابهم وحف شواربهم وتصغير عمائمهم وإرخاء عذبتهم تمشيخا لا اتباعا للسنة اعتقدهم ظاهرا"7.
وهذا النوع من التمشيخ قد حذر منه في بداية الجزء الأول من كتاب "الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية" حيث عبر بمرارة وأسى عن الواقع الذي آل إليه الميدان الصوفي في نظر الجمهور وتصوره من خلال تصرفات هؤلاء المتمشيخة قائلا: "وكان من الباعث لي على تأليف هذه الرسالة طلب النصح لنفسي ولإخواني حيث تحلسنا بحلاس الأشياخ ومشينا على مراسمهم الظاهرة، وظن كل واحد منا نفسه أنه صار من أشياخ الطريق فوضعت هذه الرسالة كالميزان الذي يوزن بها المحق والمبطل، فمن وافق حاله ما فيها فليحمد الله، وإلا فليستغفر الله من دعاويه الكاذبة".
وقد بلغنا أن الذئب الذي اتهم بأنه أكل يوسف عليه الصلاة والسلام كان من حلفه أنه قال: "وألا أكون من مشايخ القرن العاشر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما أكلت يوسف؟!" فكيف يصح لأحد منا دعوى الطريق وهو في النصف الثاني من القرن العاشر الذي استعاذ الذئب أن يكون واحدا من أشباهنا فيها!؟"8
فإذا كان الشعراني قد حذر من تفاقم ظاهرة التمشيخ أو التمصوف وخطورتها في القرن العاشر فما بالك الحديث عن القرن الخامس عشر الهجري والواحد والعشرين ميلادي بحيث إن الوضع سيكون أدهى وأمر، خاصة أمام هذا الطوفان من الانحلال الخلقي وتطور أساليب التزوير وتقدم وتسيب الإعلام في تزيين الصور وتلفيقها، بحيث قد بدأ تفشي هذه الظاهرة في مرحلة الاختلال السياسي والاجتماعي للأمة قبيل مرحلة الاستعمار وفي بدايات القرن العشرين وخاصة عند انحدار الخلافة العثمانية وظهور ما يعرف بالدراويش وغيرهم، وبالتالي تفشي الجهل والقلق والانحلال الخلقي في العالم الإسلامي إلا من رحم الله تعالى، وذلك بسبب غياب العلماء والصلحاء والأولياء عن الحضور الفعال في توجيه المجتمع وتأطيره، حتى طغت الخرافات والشعبذات وأنواع من الدجل والألعاب البهلوانية والسحرية على الساحة العامة تحت زعم أنها من الكرامات وأنها مما ينبغي التسليم لأصحابها، مستغلين في ذلك عطف وميل الجمهور إلى الاعتقاد في الصلحاء والأولياء، وبالتالي اختلط الذهب الخالص بالبهرج والمزيف، مما حدا بالمتشددين والمتربصين من زعماء الحنابلة المتسلفين في ثوبها الأكثر تطرفا وهي الوهابية النجدية المحدثة إلى استغلال ظاهرة التسيب في النسبة إلى التصوف والصوفية بغير مراقبة من طرف المتصوفة لاتخاذها ذريعة لفرض مخططها في سحق وقبر الحياة الوجدانية والروحية للأمة. فخرجت مرة بزعم محاربة البدع و ومرة بمنع التوسل والاجتماع على ذكر الله تعالى جهرا وجماعة وتلقينا، وذلك تحت مبرر الدعوة إلى التوحيد بالمفهوم المتسلف الجامد والأقرب إلى التجسيم والتشبيه عبارة ولفظا منه إلى التنزيه والتقديس. كما قد يبدو في كثير من تصريحاتهم وتفسيراتهم للعقيدة، وحسب ما استخلصه كثير من علماء ومفكري الأمة المعتدلين والمنفتحين في فكرهم ورؤيتهم النقدية والتحليلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.