أكد محمد الساسي أن "فدرالية اليسار" تريد إصلاحا اقتصاديا واجتماعيا ولكن أساسا إصلاح عطب الدولة لكي يتأتى الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. وأشار الساسي في الندوة التي نظمتها الفدرالية، اليوم الجمعة بالدار البيضاء، لتقديم برنامجها الانتخابي، أن "فدرالية اليسار" تتميز عن باقي الأحزاب في أنها تربط بين الجانب المؤسسي والجانب الاقتصادي والاجتماعي، وهو ربط بين البرنامج الانتخابي ووسيلة تطبيقه. وأضاف " لا يكفي أن يقدم الإنسان برنامجا بل يجب أن تكون له سلطة تقرير وتنفيذ هذا البرنامج، وهذا ما يعطي لأي برنامج انتخابي معناه". وتابع "نريد برنامجا يضعه المنتخبون ويسهر على تنفيذه المنتخبون، برنامج يتغير بتغير الأغلبيات وهذا لا يمكن أن يضمن إلا في إطار دستور الملكية البرلمانية". وأشار الساسي أن الكثير من البرامج التي تقدم في الانتخابات يتم وضعها في الرف بعد أن تتحمل الأحزاب المسؤولية الحكومية، فيتحول البرنامج إلى برنامج استئناسي في حين أن ما نحتاج إليه هو برنامج ملزم. وأوضح أن أي برنامج لكي يكون ملزما يجب أن يتم في إطار تعاقد مع الناخبين، وكي يكون هذا التعاقد فعالا يجب تغيير هياكل الدولة لكي نسمح أن يتدخل من يكون في موقع المسؤولية في مجال التقرير والحكم وليس مجال التدبير". وأكمل بالقول "نرفض أن تكون مهمتنا هي تدبير برنامج قار للدولة مع نكهة حزبية، ونرفض فكرة برنامج الدولة القار". وأضاف " نحن حركة سياسية فيها حزبين وتيار اليسار الوحدوي، ونحن مستقلون ونقدم برنامجا مستقلا عن برنامج الدولة، ونرفض فكرة أن هناك برنامج للدولة يجب أن يطبق قسرا". ولفتت إلى أن في المغرب أوراش كبرى ومخططات قطاعية ومبادرات عديدة مثل المبادرة الملكية للتنمية البشرية، إذن فما الفائدة من البرنامج؟ إلا إذا كانت الأحزاب مطالبة أن تدخل إلى الحكومة في ظل هذه الإكراهات. واسترسل بالقول "نعيش نوعا من الازدواجية ونريد إعادة هيكلة الحقل السياسي بالتخلص منها، بأن يكون البرنامج برنامجا أصليا وكاملا يشمل ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، لذلك عمدت الفدرالية في ديباجة برنامجها عن التحدث عن العلاقات مع إسرائيل، التي سنعمل من داخل المؤسسات إلى قطعها". وشدد الساسي على أن هناك أحزاب سياسية وصمامات صلبة للدولة تقرر برامج لا تخضع للنقاش العمومي، وعندما تكون هناك أخطاء في هذا البرنامج الغضبات تعوض الحكامة بآلياتها المعروفة، ويضع مقررو هذا البرامج مصالحهم قبل كل شيء. وأشار أن اليوم هناك محاولة لكي يتحول برنامج الدولة القار لنوع من التزكية من خلال التوقيع على خلاصات لجنة النموذج التنموي. وأكد الساسي أن أولوية مغرب اليوم هي تحقيق الانفراج السياسي والخروج من الاحتقان، وإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، وكل الصحفيين والمدونين ومعتقلي الحراكات الشعبية وفي طليعتهم أبناء الريف. وأبرز أن النظام السياسي المغربي بعد وفاة الحسن الثاني مر من أربعة مراحل، المرحلة الأولى هي الانفتاح إلى حدود 2002، ثم في 2003 دخلنا لمرحلة الملكية التنفيذية التي بقيت إلى 2011، وبعد هذه السنة دخلنا في تناوب ثاني بحكومة المصالح البيومتبادلة (النظام يريد إصلاح الحريق والإسلاميون يريدون عقد تحالف استراتيجي معه) إلى مرحلة البلوكاج وما تبعها، ثم دخلنا مرحلة السلطوية الأمنية، فأصبح القرار السياسي يفرزه القرار الأمني وليس العكس. وتابع "نعيش في حالة تخبط فهناك قرارات تصدر في الصباح تلغى في المساء"، مؤكدا أن فيدرالية اليسار مع كل ما يعيد الاعتبار لاسترجاع وظائف الدولة الراعية". ونوه الساسي بأداء عمر بلافريج ومصطفى شناوي، معتبرا أنهما مثلا نموذج البرلماني كما تطمح إليه الفدرالية وكما تريد الاستمرار عليه، برلماني يقول الصراحة كما هي، برلماني ينقل مطامح الشعب المغربي عبر عمل ملتزم وعقلاني حداثي، يروم تغيير موازين القوى لصالح الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وأبرز أن أول ما سيقوم به برلمانيو الفدرالية في المرحلة المقبلة هو المطالبة مجددا بإصدار عفو عام عن المعتقلين السياسيين، وقطع العلاقات مع إسرائيل.