أفاد أحمد الطلحي الخبير في المجال البيئي، أنمعظم ملاك الأراضي المتواجدة في غابات طنجةالمدينة هم ملاك جدد، وأغلبهم من المنعشين العقارين المعروفين، ولبعضهم الآخر علاقة بشركات عقارية. وتساءل المتتبع للملف البيئي بالمدينة، في حوار مصور مع موقع "لكم"، كيف لهؤلاء أن يستثمروا كل تلك الأموال بشراء أراضي غابوية وهم يعرفون أن بعضها محرم فيها البناء، أو مقنن بشكل لا يسمح بإنجاز مشاريع لا عقارية ولا سياحية، خاصة وأن بعضهم مستشارين جماعيين، أو برلمانيين، أو أعضاء في مجلس الجهة؟ وأضاف مستنكرا، أن هؤلاء لا يمكنهم أن يغامروا بكل تلك الأموال، بل إنهم يراهنون على تشكيلهم لضغط بحجة الاستثمار، وبالتالي فهم يأملون أن يحقق هدفها وهو أن يستثمروا في المجالات الغابوية، وهو ما يجب الانتباه إليه. الحماية من خلال قانون 22.07 وبخصوص التراجعالمهول في مساحة غابات طنجة، اقترح الطلحي مجموعة من الاقتراحات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقال في هذا الصدد، أن محمية رأس سبارتيل على سبيل المثال تحتاج إلى وقفة خاصة ويجب إدخالها في إطار المناطق المحمية في إطار قانون 22.07، عوض وضعها الحالي المتعلق بحمايتها بوثائق التعمير، معتبرا أن الأمر غير كافي ويجب الارتقاء بوضعها للحماية القانونية 22.07، خاصة وأن الرسوم التطبيقية لهذا القانون قد أفرج عنها. وأبرز المتحدث أن الظرف جد مناسب لإنقاذ تراثنا الغابوي، خاصة وأن المدينة أخذت مجموعة من التجارب ممكن أن تكون مفيدة، منها تجربة المنتزهات الحضرية، رغم الملاحظات حولها، وتجربة غابة الرهراه، بالإضافة إلى تجربة غابة مديونة رغم بساطتها، فضلا عن تجربة الغابة الديبلوماسية التي بدورها عرفت بعض النجاح، مؤكدا على أن الحل هو أن جميع الغابات الحضرية والشبه الحضرية لطنجة(المقصود الغابات المشجرة وليست الطبيعية) يجب تحويلها إلى منتزهات حضرية، والتي تقتضي اتخاذ مجموعة من الإجراءات العملية. ورغم أهمية الأدوار التي يلعبها المجتمع المدني في المحافظة على المجال الغابوي لطنجة، إلا أن المتحدث حذر من تراجع أداء المجتمع المدني الذي بدأ يظهر في المدة الأخيرة، خصوصا وأن مجموعة من الشباب الذي كان منتظما في الجمعيات، دخل وأخذ العضوية في المجالس المحلية المنتخبة. وأضاف أنه وبالرغم من الضعف الذي بدأ يدب في أدوار جمعيات المجتمع المدني إلا أنه لا زال يرصد ويتابع، معززا بالدعم الإعلامي الذي أصبح أقوى من السابق. تصنيف طنجة يصل إلى الباب المسدود وبخصوص المآل الذي وصل إليه ملف ترشيح مدينة طنجة، لتصنيفها كتراث عالمي من قبل منظمة اليونيسكو، أكد الخبير أن هذا المشروع وصل لحد الآن إلى الباب المسدود. وأوضح الطلحي، أن هذا المشروع بدأ العمل بشأنه وبشكل جماعي سنة 2016، (وإن كانت هناك قبلها مبادرات فردية متعددة)، حيث نظمت ورشات جمعت خبراء اليونيسكو وخبراء محليين ووطنيين، وأفراد من المجتمع المدني، مبرزا أن الملف أنجز وأرسل إلى وزارة الثقافة باعتبارها الجهة الحكومية المعنية لإيداع الملف لدى منظمة اليونيسكو، إلا أنه لحد الآن لا نعرف رسميا أسباب هذا التأخر. وكشف الطلحي، أن أحد الوزير من أصل ثلاث وزراء توصلوا بملف طنجة، قال لي شخصيا أن هذا تصنيف طنجة كتراث إنساني قد يؤثر على التنمية، وهو ما استهجنه محدثنا معتبرا أن التراث هو بمثابة قاطرة للتنمية، وما اسبانيا عنا ببعيدة. أكد أحمد الطلحي، على أن التراث الثقافي لمدينة طنجة يحتاج إلى إمكانيات مالية أخرى، وتحتاج إلى برامج أخرى، بالإضافة إلى برنامج تأهيل المدينة العتيقة 2015 /2021، بحكم أن طنجة تتوفر على تراث ثقافي ومعماري غني ومتفرد، معتبرا طنجةالمدينة الوحيدة في المغرب التي تعد بمثابة متحف مفتوح تتوفر على مآثر تغطي جميع المراحل التاريخية التي عرفها المغرب. وجوابا على سؤال حول ملاحظاته على برنامج تأهيل المدينة العتيقة، قال المتحدث، أكيد عرف مجموعة من النواقص، مسجلا مجموعة من الملاحظات، منها توقف اللجنة العلمية والتقنية التي كانت تواكب وتتابع البرنامج،وتضم في عضويتها المجتمع المدني المحلي، وممثلي التجار والساكنة، وشخصيات علمية وغيرها، مطالبا والي الجهة العمل على إحيائها من جديد لما لها من أهمية. وأفاد الطلحي، أن هناك مجموعة من المشاريع أنجزت، لكن بملاحظات الساكنة والتجار والمجتمع المدني تمت إعادة الأشغال بها، كالخشب المستعمل في المحلات التجارية على سبيل المثال، حيث تمت إزالتها وتغييرها بعد أن تم تركيبها، مؤكدا على أن المقاربة التشاركية أدت أدوار مهمة، ويجب إحياؤها. على هذا المستوى، تأسف الخبير في البيئة، كون مجموعة من الأمور التي تم الاتفاق حولها بخصوص المطرح العمومي الجديد بطنجة لم تنجز، خاصة وأن المدة حددت في 20 سنة وبمبلغ مالي ضخم يتجاوز مليار درهم، مشيرا إلى أنه تم التراجع في منظومة النظافة برمتها. وسجل المتحدث، أن الساكنة اليوم تشتكي من الروائح ومن تطاير النفايات ومن التسربات الخطيرة، وهو ما دفع السلطات تقوم بطرد الشركة التي كانت قد فازت بالصفقة. وأفاد الطلحي، أن وزارة البيئة وبحكم أن طنجة من المدن التي ستنظم بها مباريات كأس العالم 2030، رصدت لها دعم كبير لإعادة النظر في منظومة النظافة بطرق حديثة وصديقة للبيئة.