عبرت جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة عن استنكارها الشديد لتسطير متابعة قضائية ضد عبد الإله تاشفين المحامي بهيئة مراكش، من طرف النيابة العامة، وذلك بمناسبة ممارسته لمهامه المهنية ومرافعته في قضية أمام المحكمة. واعتبرت الجمعية في بيان لها أن متابعة تاشفين بسبب ما صدر عنه من أقوال أثناء المرافعة، تعد مسا خطيرًا بحقوق الدفاع وبحصانة المحامي، كما تشكل انتهاكا لمبدأ استقلالية مهنة المحاماة المكرسة دستوريا والمحمية بموجب المواثيق والعهود الدولية التي صادق عليها المغرب، فمهنة المحاماة ليست مجرد مهنة قانونية، بل هي مهنة حقوقية وإنسانية وتاريخية وكونية، تمثل رافعة أساسية لضمان حقوق المتقاضين ولتحقيق العدالة في مفهومها الشامل.
وأكدت "عدالة" أن تسطير المتابعة في حق محام بسبب أقواله أثناء مرافعته، بصرف النظر عن مضمون تلك الأقوال، يُعد اعتداء صريحًا على حصانة الدفاع المضمونة بمقتضى الدستور والقانون ووفق العهود الدولية، فهي لم تمنح عبثا، بل وضعت كضمانة أساسية لحرية الدفاع وجودة العدالة، وأي تقييد أو تضييق على أداء المحامي لمهامه يؤثر على استقلاليته، وعلى تلقائيته في الترافع، وعلى جودة العدالة نفسها. وأشارت الجمعية إلى تأكيد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في العديد من قراراتها أن المرافعات الشفوية للمحامي تتمتع بنفس الحصانة التي يتمتع بها البرلماني داخل قبة البرلمان، وأن محاسبة المحامي بسبب أقواله أثناء المرافعة تشكل مسا بجوهر الحق في الدفاع ومبدأ المحاكمة العادلة. وشددت على أن الواجب المهني للمحامي محصن قانونا ودستوريا، ودعت جميع الهيئات المهنية للمحامين بالمغرب، وعلى رأسها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وكافة الإطارات الحقوقية الوطنية، إلى اتخاذ موقف حازم وواضح إزاء هذا الخرق الحقوقي والمس الخطير بمهنة الدفاع. ويشار إلى أن أصل متابعة المحامي عبد الإله تاشفين، العضو بالمكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، جاء بعد وصفه دستور سنة 2011 ب"الدستور الممنوح" خلال إحدى مرافعاته.