قضت المحكمة الابتدائية ببنسليمان بإدانة ربيع الكرعي، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية العامة للشغل، وأحد الوجوه البارزة في تنسيقية "الأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد"، بالحبس ستة أشهر موقوفة التنفيذ، مع غرامة نافذة قدرها خمسة آلاف درهم، وتحميله الصائر، على خلفية شكاية تقدم بها ثلاثة مستشارين جماعيين بمدينة بوزنيقة. وتوبع الكرعي بتهم تتعلق ب"بث وتوزيع وقائع كاذبة بقصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم"، وفق ما أفادت به مصادر متطابقة.
وفي رد فعلها على الحكم، عبرت الكونفدرالية العامة للشغل عن استنكارها لما وصفته بمحاكمة "ذات طابع سياسي محض"، معتبرة أنها تستهدف تصفية حسابات مع مناضل معروف بدفاعه عن المدرسة العمومية وحقوق الشغيلة التعليمية. وقالت النقابة، في بيان، إن أطوار محاكمة الكرعي، التي استمرت لفترة طويلة، شابتها "خروقات عديدة"، معتبرة أن الهدف لم يكن، بحسب تعبيرها، البحث عن الحقيقة، بل "تهيئة شروط تصفية حسابات مع مناضل طبع مرحلته بالنضال داخل تنسيقية الأساتذة المتعاقدين، واستمر في الدفاع عن قيم الحرية وحق الاختلاف". وجددت الكونفدرالية تضامنها مع الكرعي، معتبرة أن قضيته "قضية نقابية بامتياز"، ومحذرة من أن الحكم الصادر في حقه يشكل، وفق تعبيرها، تشجيعا لممارسات "أفسدت الحياة السياسية" بمدينة بنسليمان، ومساسا بإرادة المواطنين. من جهته، اعتبر العلمي الحروني، منسق لجنة دعم ربيع الكرعي وكافة المعتقلين تعسفيا بإقليم بنسليمان، أن الحكم يمثل "توظيفا للقضاء في معركة سياسية"، هدفها إسكات صوت مناضل اختار الاصطفاف إلى جانب الفئات الشعبية والدفاع عن العدالة الاجتماعية وفضح ما يصفه بمظاهر الفساد والتعسف. وأضاف الحروني أن الحكم يستهدف، في عمقه، حرية التعبير وحق الاحتجاج وشرعية الفعل النضالي، معتبرا أنه يكشف، بحسب قوله، حدود الخطاب الرسمي حول دولة الحق والقانون عندما يتعلق الأمر بأصوات معارضة.