أصدر عامل إقليمتيزنيت، عبد الرحمان الجوهري، قرارًا عامليًا يحمل رقم 4، يحدد فترة "الأكدال" بغابات الأركان بالإقليم من 20 فبراير إلى 30 يوليوز 2026، ويقضي بمنع كلي لجني وجمع ثمار الأركان، مع حظر الرعي بجميع أنواعه خلال هذه المدة، وذلك لضمان نضج المحصول وحمايته من الاستنزاف المبكر، بحسب ما أفاد موقع "لكم". وأوضح القرار العاملي، الذي وصل نسخة منه إلى موقع "لكم"، أنه استند إلى القوانين التنظيمية الخاصة بالعمالات والأقاليم، في سياق تفعيل آلية "الأكدال" كعرف محلي ذو بعد بيئي وتنظيمي، يهدف إلى تمكين الثمار من بلوغ النضج الكامل، مع منع الرعي الجائر خلال فترة الإثمار، وتنظيم عمليات الجمع والتخزين وفق معايير الجودة وحماية الرصيد الغابوي من الاستنزاف.
وتكتسب شجرة الأركان أهمية وطنية ودولية، إذ صُنفت ضمن التراث اللامادي من قبل اليونسكو سنة 2014، كما أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 10 ماي يومًا عالميًا للأركان بمبادرة مغربية، وهو ما يضاعف مسؤولية التدبير الرشيد ميدانيًا. ويشمل القرار أهم أحواض انتشار الأركان بإقليمتيزنيت، ضمن المجال الحيوي لجهة سوس ماسة، حيث تشكل الأركان رافعة اقتصادية واجتماعية لآلاف الأسر القروية، خاصة النساء المنخرطات في التعاونيات. ويعد قطاع الأركان مصدر دخل أساسي للنساء، إضافة إلى مساهمته في رقم معاملات مهم على الصعيد المحلي والوطني. غير أن التجربة الميدانية السابقة أظهرت تحديات متكررة، منها صعوبة مراقبة مساحات واسعة، واستمرار الرعي الليلي أو السري، وتفاوت احترام فترات المنع بين الدواوير، فضلاً عن ضغوط الوسطاء على الساكنة لاقتناء الثمار قبل نضجها. ونظام "الأكدال" تقليد أمازيغي يقوم على توافقات جماعية لضبط استغلال الموارد. غير أن تحويله إلى قرار إداري رسمي يطرح إشكالية التوازن بين المقاربة التشاركية (الجماعات السلالية، التعاونيات، المجتمع المدني) والمقاربة الزجرية (المراقبة، المحاضر، الغرامات). وأكد فاعلون محليون لموقع "لكم" أن نجاح "أكدال 2026" لن يُقاس فقط بعدد المخالفات المسجلة، بل بمدى تحسن جودة المحصول، وارتفاع مداخيل التعاونيات، وانخفاض النزاعات حول الاستغلال، وسط شعور الساكنة بملكية القرار، لأن الأركان ليست مجرد شجرة؛ إنها منظومة عيش متكاملة، والاختبار الحقيقي يبدأ حين تتحول القرارات الإدارية إلى تعاقد اجتماعي يحمي الثروة ويصون كرامة الإنسان في آن واحد.