دعا الأكاديمي والخبير في الإعلام جمال الدين ناجي إلى إطلاق مشروع وطني لإنشاء متحف مخصص للصحافة المغربية، معتبراً أن الحفاظ على ذاكرة الإعلام أصبح ضرورة ملحة في ظل التحولات التي يعرفها المجال الإعلامي، خاصة في العصر الرقمي. وجاءت هذه الدعوة في مقال رأي، عبارة عن رسالة مفتوحة، نشرها ناجي باللغة الفرنسية في صحيفة البيان، حيث تناول فيها مكانة الصحافة في التاريخ الثقافي للمغرب، مشدداً على أهمية توثيق مسارها وإرثها المهني للأجيال القادمة.
ويرى ناجي، وهو رئيس الشبكة الدولية ل"كراسي اليونسكو"، أن تقاليد السرد والتوثيق في الثقافة المغربية تمتد إلى قرون، مستحضراً أعمال الرحالة ابن بطوطة بوصفها أحد أقدم نماذج الكتابة التي وثقت المجتمعات والأحداث عبر الرحلات، ما يجعلها شكلاً مبكراً من أشكال السرد الإخباري. كما أشار إلى أن المغرب عرف مبكراً دخول تقنيات الطباعة الحديثة، مستحضراً وصول أول مطبعة إلى مدينة مليلية في القرن السادس عشر، في سياق انتشار المطبعة التي ارتبطت تاريخياً باسم يوهانس غوتنبرغ. وفي مقاله، قارن ناجي بين وضع الذاكرة الإعلامية في المغرب وتجارب دول أخرى أنشأت متاحف متخصصة في تاريخ الصحافة والإعلام، من بينها اليابان والولايات المتحدة وألمانيا وبلجيكا، حيث تحولت هذه الفضاءات إلى مؤسسات لحفظ الأرشيف الإعلامي وتعريف الجمهور بتاريخ الصحافة ودورها في الحياة العامة. واعتبر أن إنشاء متحف وطني للصحافة في المغرب من شأنه أن يساهم في توثيق تاريخ المهنة وتكريم روادها، فضلاً عن تعزيز الوعي بدور الإعلام في تشكيل النقاش العمومي وترسيخ قيم المواطنة والديمقراطية. كما ذكّر بأن فكرة إحداث متحف للصحافة طُرحت منذ سنوات ضمن توصيات مهنية، من بينها توصيات المناظرة الوطنية حول الإعلام والاتصال 1993، وكذلك ضمن مخرجات الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع 2011، غير أن المشروع لم ير النور حتى الآن. ويُعد جمال الدين ناجي من الأسماء الأكاديمية البارزة في مجال الإعلام بالمغرب، إذ أسس كراسي لليونسكو في الاتصال العمومي والمؤسساتي والاتصال الجمعوي بالمعهد العالي للإعلام والاتصال في الرباط، حيث عمل أستاذاً باحثاً لسنوات طويلة قبل تقاعده، كما شغل سابقاً عضوية الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري. ويخلص ناجي في مقاله إلى أن إنشاء متحف وطني للصحافة يمكن أن يشكل خطوة استراتيجية لحفظ الذاكرة الإعلامية للمملكة، وتثمين إسهامات الصحافيين الذين واكبوا التحولات السياسية والثقافية التي عرفها المغرب عبر عقود.