انتهت الجولة الثالثة من محادثات الحل لنزاع الصحراء المغربية دون ظهور معالم واضحة ودالة على حصول الاتفاق او احتماله من عدمه بسبب احكام اطباق مبدأ السرية التامة والمطلقة. ولا يمنع هذا التكتم من تأكيد حقيقة عسر سير المحادثات وصعوبتها بسبب الجدال الحاد و محاولات خصوم المغرب تسجيل انحراف في تأويل وتنفيذ قرار مجلس الأمن واعادة قرائته قراءة اعتباطية وتعسفية خارج بنية القار نفسه. ولعل الذي ميز الجولة الثالثة هو عودة الحديث عن قاعدة الحل الوسط بين الحكم الذاتي والاستقلال ، وتكييفه انه نظام الارتباط الحر على شاكلة علاقة امريكا بجزيرة بويرطو ريكو . ويعتبر مجرد الحديث عن الحل الوسط في نزاع الصحراء المغربية، وقبول الخوض فيه يعتبر في حد ذاته تجاوزا لقرار مجلس الأمن 2797 وخروجا عن اطار مقتضيات هذا القرار الذي حدد الحل الوسط في مبادرة المغرب بالحكم الذاتي. وهو وتيه مقصود وبسوء نية لهدر الوقت الديبلوماسي والسياسي لغايات وقتية وعرضية . فعنصر الزمن يدخل رقما في معادلات الحل الحالية، و يعتبر تحديا واكراها لجميع الأطراف؛ بين فريق برئاسة امريكا والمغرب يستثمره ويستعجله بغية تحقيق نتيجة وادراك حصيلة وحصول تقدم نوعي يشكل اتفاقا لاطار تفاصيل حسم حل النزاع في وقت قياسي . وبين فريق آخر تقوده الجزائر ، و هدفه الأساسي تحويل استنفاذ الوقت واستهلاكه خطة للافلات من معالم حتمية ظاهرة لانهاء النزاع . ويعتمدون الجدال والمشاكسة والمماطلة خطة وتكتيك لعلهم يخرجون من قبضة القرار وقبضة الادارة الأمريكية ومن قبضة العتبات المرسومة وبأجندات محددة. فالحل الوسط الذي كان الحديث عنه بشكل واضح منذ الدورة السبعون للجمعية العامة للأمم المتحدة( راجع التقرير الموجز للأمين العام للأمم المتحدة الموجه الى تلك الجمعية) اصبح وانتقل بمقتضى قرار مجلس الأمن الى اعتباره الحكم الذاتي المغربي. ومن تم فأي حديث او مناقشات او حتى مفاوضات خارج هذا القار و مقتضياته يعتبر توجها منحرفا لافراغ القرار الأممي من مضمونه، ويكيف قصدا بغية الالتفاف على قرار مجلس الأمن ومحاولة لضرب صفح عن القرار وارجاع عقارب الساعة الى الوراء واضرار واضح بمركز وحقوق المغرب بشكل متعمد ومباشر. وعلى المغرب التمسك بمبادرته وتفصيلها وعلى انها تنفيذ مباشر لقرار مجلس الأمن وتتطابق مع بنوده ومقتضياته، وعلى الديبلوماسي المغرب الحرص على عدم التزحزح عنه. فالقرار الأممي الأخير صك براءة و حكم شرعية و حجة انتصار. وهو قرار بمثابة تقدم محرز لتراكم طويل في نتائج البحث والتحقيق ، و حصن لحقوق الجميع في اطار الحل الوسط. وأكد على شرعية السيادة المغربية، وابطل التراكم الزائف الذي حصل مؤقتا لصالح الخصوم في مدة غابت فيه المسطرة التواجهية بما شجع قصص الزور وحجج الباطل أسقطها وأبطلها قرار مجلس الأمن. محامي بمكناس خبير في القانون الدولي، قضايا الهجرة ونزاع الصحراء