تزامناً مع إحياء اليوم العالمي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، الذي يصادف 24 مارس، تجددت في المغرب مطالب حقوقية بالكشف عن مصير المختطفين مجهولي المصير، والإفراج عن معتقلين على خلفية قضايا سياسية. وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان بالمناسبة، إن إعمال الحق في معرفة الحقيقة يقتضي الكشف الكامل عن ملابسات الانتهاكات الجسيمة، داعية إلى الاستجابة لمطلب إحداث آلية وطنية مستقلة للحقيقة، تعنى بمواصلة البحث في ملفات الاختفاء القسري التي لا تزال عالقة.
وأوضحت الجمعية أن إحياء هذه الذكرى يرتبط بضرورة تحديد المسؤوليات وضمان عدم الإفلات من العقاب، من خلال تحقيقات فعالة تفضي إلى إنصاف الضحايا وجبر الأضرار. كما شددت على أهمية حفظ الذاكرة، عبر صيانة المواقع التي شهدت تلك الانتهاكات، وحماية الأرشيفات والوثائق المرتبطة بها، إلى جانب تعزيز برامج حماية الشهود. وأشار البيان إلى أن خلاصات هيئة الإنصاف والمصالحة، رغم أهميتها، لم تستجب بشكل كامل لانتظارات الضحايا، لافتاً إلى استمرار المطالب بالكشف عن الحقيقة في عدد من حالات الاختفاء القسري، التي لا تزال دون توضيح شامل، وفق معطيات سابقة لهيئات دولية. كما سجلت الجمعية أن مسار جبر الضرر الفردي، رغم ما تحقق فيه، لا يزال يواجه تحديات، من بينها ملفات خارج الآجال وعدد من الفئات التي تطالب بإنصاف شامل، إلى جانب محدودية نتائج برامج جبر الضرر الجماعي والمناطقي. وانتقدت الهيئة الحقوقية عدم إدراج مسألة مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات ضمن أولويات المعالجة السابقة، معتبرة أن ذلك أثر على تحقيق العدالة، ودعت إلى إعادة فتح بعض الملفات ومباشرة المساطر القضائية بشكل مستقل. وفي السياق ذاته، جددت الجمعية دعوتها إلى تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، بما يشمل الإصلاحات المؤسساتية والتشريعية، ووضع استراتيجية لمناهضة الإفلات من العقاب. كما اعتبرت أن وضع الحقوق والحريات في البلاد لا يزال يطرح تحديات، مشيرة إلى استمرار حالات اعتقال على خلفية التعبير والاحتجاج، وداعية إلى الإفراج عن المعنيين ورفع المتابعات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والحقوق النقابية.