قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إن الأرقام تشير إلى امتداد الوسط القروي عل أكثر من 90 في المائة من التراب الوطني، وضمه لأزيد من 13.7 مليون نسمة، أي ما يمثل 37.2 في المائة من إجمالي عدد السكان، مما يستد اعتماد سياسات عمومية ناجعة، خاصة في مجال النقل القروي الذي يشكل ركيزة ضرورية لتشغيل السكان عل الصعيد المحلي، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، والرفع من جاذبية المجالات الترابية. وأكد المجلس في رأي قدمه اليوم الأربعاء حول "النقل القروي" أن المناطق الجبلية والمعزولة أو ذات السكن المتباعد تعاني من عزلة مستمرة، كما أن تدهور الطرق غير المصنفة والمسالك القروية وغياب الصيانة المستدامة لها، يؤثران سلبا على استمرارية الخدمات الاقتصادية والاجتماعية، ويزيدان من مخاطر وقوع حوادث السير.
وسجل أن النقل المزدوج الأكثر انتشارا في العالم القروي يعاني من تقادم المركبات، وتجاوز طاقتها الاستعابية في الغالب، وغياب المرونة في تحديد المسارات المرخصة للمهنيين، مشيرا إلى أن سيارات الأجرة وحافلات النقل بين المدن لا تغطي بشكل كاف المناطق المعزولة، مما يدفع جزء من الساكنة إلى الاعتماد على وسائل النقل غير المنظم. ولفت إلى أن النقل المدرسي الذي تؤمنه في الغالب جمعيات محلية بشراكة مع مجالس العمالات والأقاليم، يواجه نقصا في عدد المركبات وخصاصا على مستوى التأطير، وكذا غياب إدماجه ضمن تخطيط شامل للنقل القروي، إضافة إلى ارتهان تمويله بشكل كبير بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. ونفس الأمر بالنسبة للنقل الصحي الذي يسجل هو الآخر خصاصا في عدد المركبات والموارد البشرية المؤهلة، فضلا عن وجود تفاوتات مجالية لافتة قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تأخر التدخلات الطبية الاستعجالية. وعزى المجلس هذه المحدودية والهشاشة إلى النواقص المسجلة على المستوى القانوني، فالقطاع لا يندرج ضمن أي إطار معياري خاص، ورغم أن دفتر التحملات المتعلق بالنقل المزدوج يحدد بعض القواعد، فإن تنزيلها يظل أمرا معقدا، إذ أن المسارات المرخصة تكون أحيانا غير ملائمة، كما أن مراقبة احترام المعايير تبقى محدودة ولا يتم دائما التقيد بشروط الاستغلال. وأوصى بوضع مخطط مندمج ومستدام للنقل في الوسط القروي، كمحور أساسي في الميثاق الوطني للتنقل المستدام والشامل في أفق 2035، الذي يوجد قيد الإعداد من طرف القطاع الحكومي المكلف بالنقل واللوجيستيك، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل مستوى ترابي قروي. وشدد على ضرورة تحديث وتعزيز الشبكة الطرقية القروية، من خالل العمل عى التصنيف التدريحي لشبكة الطرق غير المصنفة، وربط المحاور القروية بشبكة الطرق الإقليمية والجهوية، وضمان استدامة البنيات الطرقية المنجزة في إطار برامج فك العزلة عن الوسط القروي خاصة من خلال الصيانة الدورية، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق المعزولة والدواوير النائية، و ذلك بما يضمن ربطا أمثل وولوجا منصفا إلى الخدمات والفرص لفائدة الساكنة القروية. ودعا المجلس إلى مراجعة دفتر التحملات الخاص بالنقل المزدوج، من خلال تضمينه معايير تتعلق بجودة الخدمة وشروط السلامة، مع إرساء آليى دعم مناسبة لتشجيع التنزيل الفعلي للنقل المزدوج في الوسط القروي، وضمان أن تكون وسائل النقل المدرسي والصحي والمهني آمنة وفعالة في الوسط القروي، عبر تعزيز نمط تدبير النقل المدرسي من خلال شركات التنمية، وتوفير سيارات إسعاف ووسائل تدخل استعجالية ملائمة لضمان ولوج سريع ومنصف للخدمات الصحية، وتأطير النقل المهني لضمان تنقل العاملين والعاملات في ظروف آمنة.