أعلنت شركة "إيمرسون" البريطانية، عن آخر المستجدات المتعلقة بإجراءات التحكيم المرفوعة ضد المغرب سنة 2025 أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار "CIRDI" التابع للبنك الدولي. وأوضحت الشركة في بيان لها، أن ممثليها القانونيين قد قدموا مذكرة دفاعهم وفقًا للجدول الزمني الذي حددته هيئة التحكيم، وقدموا الحجج القانونية والأدلة الداعمة، وتشمل مذكرتهم المطالبة بتعويضات صافية قدرها 1.215 مليار دولار، شاملة الضرائب المحلية والفوائد.
وقالت الشركة إنها كانت في مرحلة متقدمة من تطوير حقل البوتاس بإقليم الخميسات وقت إخلال المغرب بالتزاماته بموجب معاهدة الاستثمار الثنائية بين بريطانيا والمغرب، مشيرة أنها استعانت بخبراء استشاريين متخصصين في تقدير قيمة التعويضات، وستنتقل عملية التحكيم الآن إلى المرحلة التالية حيث ستتاح للمغرب فرصة الرد خلال الأشهر القليلة القادمة. وتتهم الشركة التي تنشط في قطاع التعدين، الحكومة المغربية بارتكاب ما أسمته بمصادرة تعسفية وغير قانونية لمشروعها الخاص باستخراج البوتاس، مسجلة أن الإجراءات التي اتخذت ضدها بدء من رفض الترخيص البيئي مرورا بإغلاق مسار الطعن الإداري، تشكل خرقا صريحا لمعاهدة الاستثمار الموقعة بين المملكة المتحدة والمغرب. وتعود جذور النزاع مع الشركة إلى رفض اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار منح الموافقة على دراسة الأثر البيئي والاجتماعي (ESIA) التي قدمتها الشركة، بدعوى أن المشروع قد يُحدث تأثيرا سلبيا كبيرا على الموارد المائية في المنطقة، بسبب استهلاك مشروع استغلال البوتاس الكبير للمياه. وبعد رفض ملفها جددت الشركة تقديم نسخة محدثة من الدراسة البيئية خلال الربع الثاني من عام 2024، تتضمن تغييرات وتعديلات على التصميم السابق، محاولة منها الاستجابة لملاحظات اللجنة الجهوية، كما قررت اللجوء إلى طعن إداري لدى والي الجهة، بهدف مراجعة القرار السلبي، لكن الطعن قُوبل بالرفض شكليا واعتُبر غير مقبول من الناحية القانونية. واعتبرت الشركة وقتها أن هذا الرفض غير مبرر ومخالف لاتفاقية الاستثمار مع الحكومة المغربية، ويُهدد بتحويل مشروعها الطموح من فرصة اقتصادية استراتيجية، إلى نقطة اشتباك قانوني دولي قد تترك تداعيات بالغة الخطورة على سمعة مناخ الاستثمار بالمغرب. وأكدت الشركة أن عدم الحصول على التصريح البيئي رغم استيفاء الشروط الفنية والمالية يشكل عرقلة غير مبررة لمشروع حيوي، خاصة أنها لم تتلقى التوضيحات المفصلة حول أسباب الرفض، مما يفتح الباب أمام التأويل القانوني لتلكؤ السلطات، ويدفعها اليوم للمطالبة بالتعويض عبر التحكيم الدولي. تجدر الإشارة أن شركة "Emmerson PLC" حصلت على رخصة التعدين والتصريح البيئي من أجل استخراج مادة البوتاس من منجم الخميسات سنة 2021، وقالت الشركة وقتها إن الرخصة تغطي فترة 10 سنوات قابلة للتجديد بزيادات قدرها عشر سنوات حتى نفاد المورد. وتستخدم مادة البوتاس في المقام الأول كسماد زراعي، كما لها استعمالات أخرى في صناعة المواد الكيماوية.