المغرب التطواني ينفصل عن مدربه    رسميا.. باريس سان جيرمان يعلن تعاقده مع تشافي سيمونز بعد رحيله عن برشلونة    إدارة وأطر ومستخدمي شركة TBRE بتطوان يهنئون جلالة الملك بعيد العرش المجيد    المغرب يدعو إلى احترام حرية الملاحة البحرية بمضيق هرمز    بوعياش: يجب مواصلة حملات المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام والمجلس يدافع عن “العلاقات الرضائية”    بلهندة عن رونار.. قام بعمل كبير للكرة المغربية وسيبقى دائما في قلوبنا    رونار: اللاعبون كانوا يعرفون قراري قبل"الكان"    قرصنة حسابات بنكية توقع بلغارياً في قبضة أمن مراكش    ابن كيران غدا بملتقى شبيبة الPJD.. ترقب لردود فعله بعد خذلان برلمانيي حزبه    مضطرب نفسي يعتدي على سائحين بطاطا    أسفي يواصل تدعيم صفوفه ويضم 3 لاعبين    مراكش: توقيف مواطن أجنبي من جنسية بلغارية لتورطه في قرصنة الحسابات البنكية    نواب الأمة يصادقون بالإجماع على قوانين خاصة بالأراضي السلالية    الفقيه البنين.. مؤنس الملك: لو لم يضحك الحسن الثاني لقتلني رئيس الخدم    لقجع : بعد الرد على رئيس الزمالك سيأتي الوقت للرد على التونسيين    المغرب يدعو إلى احترام حرية الملاحة البحرية بمضيق هرمز    تسخين الطعام أم أكله باردا.. أيهما أفضل؟    صحيفة "بريميسيا دياريو" الكولومبية: المغرب تغير بطريقة مميزة للغاية منذ تربع جلالة الملك على عرش أسلافه المنعمين    مجلس النواب الإسباني يرفض تنصيب المرشح الاشتراكي بيدرو سانشيز رئيسا للحكومة المقبلة    نتنياهو للعرب: لولانا لانهار الشرق الأوسط    باب سبتة : حجز حوالي 40 كلغ من الشيرا وأزيد من 10 آلاف أورو في ثلاث عمليات منفصلة    نشرة خاصة.. زخات رعدية قوية بعدد من أقاليم المملكة    منها تعويض ثمن الوجبات..إليك حقوق المسافرين في حال إلغاء الرحلة    فيديو.. فتوى: يمكن تأدية مناسك الحج ب »قميص وبالسروال » »    بلافريج”: “القانون الإطار” غير واضح بخصوص مكانة المدرسة العمومية وميزانية الدولة المخصصة للتعليم تنقص    بوريس جونسون.. رئيس وزراء بريطانيا القادم    عائلة أيت الجيد تسحب إنابة خمسة محامين من هيئة دفاعها وتتهم أحدهم ب”خدمة مصلحة حامي الدين”    حالة الطقس لنهار اليوم    الأعرج: أزيد من 700 مليون درهم قيمة الميزانية المستثمرة بالمملكة من طرف المنتجين الأجانب في 2018    ديو يجمع الديفا والفناير    تكريم الدكالي في تازة    جغرافية الشعر المغربي    مهرجان الراي بوجدة يتجاوز مشاكله    بعد أيام من احتجاز ناقلة النفط..بريطانيا تسعى لتشكيل قوة بحرية أوروبية في مضيق هرمز    الرباط.. سائق سيارة يصدم دراجة رجل أمن بعد محاولته للفرار والشرطة توقفه وتقدمه رفقة محاميه    الأسعار تُسجل انخفاضا في تطوان خلال شهر يونيو    الرهان المغربي في المجال الجوي و الفضائي : الواقع، الاكراهات، الرهانات والخطط    نبض الشارع    نبيل فقير يوقع لريال بيتيس حتى 2023    كومارا يعود إلى تداريب الوداد    إسرائيل تمارس جرائم التطهير العرقي ضد الفلسطينيين بالقدس    إعطاء الانطلاقة لأشغال بناء الجناح المغربي في معرض إكسبو دبي الدولي 2020    أرباح اتصالات المغرب ترتفع في النصف الأول من 2019    أوراق من شجرة الشاعرة والروائية فاتحة مرشيد الطفلة التي نضجت في الغياب .. باب ما جاء في الروايات من روايات    مهنيو الصناعات الجلدية يطالبون بوضع حد لتهريب الجلود من الدول الأجنبية للمغرب    المغرب في تاريخ اليهود نصيب    أي أميركا ستعود إلى القمر    «جمعية محاربة إلتهاب الكبد الفيروسي» تنظم ندوة وتدعو إلى الكشف المبكر    تارودانت.. مشاريع تنموية وأجواء فرح بمهرجان الزيتون بتنزرت‬    شركة “سامسونغ” تختار المنتج المغربي-العالمي “ريدوان” كوجه إعلاني -صور    بنك المغرب يقرر 12 إجراء تأديبيا ضد مؤسسات بنكية بسبب مخالفات مرتبطة بتبييض الأموال    عائلة النجم فاروق الفيشاوي تطلب الدعاء له    عشق العواهر    آخر موضات الأسلمة: إستغلال العلوم للتّبشير بالإرهاب    دراسة: أحماض « أوميغا 6 » تقي من تصلب الشرايين    الريجيم القاتل يودي بحياة سيدة قبل يوم من زفافها    خبر سعيد .. قريبا سيمكنك تغيير فصيلة دمك!    طوارىء في المخيم،على شرف السيد المعالي؟؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أوريد يكتب: خاشقجي.. أو قضية بن بركة جديدة؟
نشر في لكم يوم 10 - 10 - 2018


10 أكتوبر, 2018 - 11:45:00
إلى غاية السبت المنصرم كان يراودني الأمل بأن اختفاء الصحافي جمال الخاشقجي في قنصلية بلده بإسطنبول ، قد يكون من قبيل التعزير، وقد يتطور إلى نقله إلى بلاده ومحاكمته، أو على الأقل تحييده، ولكن ما طفا من الأخبار ليلة السبت ويوم الأحد ينبئ بتحول مفاجئ ودرامي، قد يؤول إلى الاغتيال، وقد يتحول من ثمة اختفاء جمال الخاشقجي إلى قضية بنبركة جديدة في عز شهر أكتوبر الذي يصادف ذكرى اختطاف الزعيم المغربي، أناخت على النظام المغربي، وأساءت لصورته، ودفعت المعارضة إلى التطرف، ورهنت إمكانية المصالحة. وقد تتحول قضية الخاشقجي إلى عبء تنوء تحته السعودية.
لا يمكن القطع بشيء، ولكن إذا تحقق أن جمال الخاشقجي اغتيل، فمعنى أن السعودية دخلت منعطفا خطيرا، بل المنطقة كلها. وستكون له انعكاسات خطيرة على مآل السعودية، وعلاقاتها مع تركيا، ما سيجهض عمليا فكرة الناتو السني، وسيؤثر سلبا على علاقاتها مع الغرب بما فيها الولايات المتحدة، وبالأخص مع التصريحات الأخيرة للرئيس ترامب في شأن العلاقات بين البلدين. لا يمكن للغرب أن يصمت، أو يُغلّب مصالحه على مبادئه إن تأكد اغتيال الصحافي جمال الخاشقجي.
كنت تعرفت عليه في 4 مايو من هذه السنة، وشاركتُ في لقاء انتظم حول الترتيبات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بإسطنبول، نظّمه منتدى الشرق، وحضرته ثلة من المثقفين والمختصين من العالم العربي والإسلامي ومن المتابعين الدوليين من بقية العالم.
كان من المشاركين في الندوة جمال الخاشقجي وكان المتحدثَ الرئيسي في حفل الاختتام يوم 6 مايو بعد الكلمة الختامية لرئيس المنتدى وضاح خنفر.
تحدث بلغة إنكليزية راقية ونبرة هادئة وتحليل رزين عن الوضع في العالم العربي، وتوزُّعه ما بين الدول التي تعانق التغيير وتدعمه من العالم العربي وخارجه، ثم تلك التي تسايره إلى أن تنجلي العاصفة، وأخرى تناصبه العداء وتعادي حامليه، وأخيرا تلك التي يُحدث لسانها "دعونا وحالنا" لأنها تعرضت لمحن وتمزيق. والمهم في ذلك العرض الذي شد انتباه الحضور، هو دفاع المتحدث عن المصالح الاستراتيجية لبلده السعودية، والمخاطر التي يشكلها البرنامج النووي لإيران في المنطقة ومراميها التوسعية.
لم يكن سرا أن جمال الخاشقجي أضحى معارضا للتوجهات الجديدة التي تعرفها السعودية، أو على الأصح أن التطورات التي عرفتها بلاده دفعته إلى رسم مسافة مع أصحاب القرار، وهو الذي كان قبلها من المدافعين النبهاء عن بلده وتوجهاته ومؤسساته. التوجهات الجديدة، بل الأساليب الجديدة في تدبير الشأن العام في السعودية، دفعته إلى المنفى الاختياري ومعارضة الوضع في بلاده، من أرضية ليبرالية. لم يكن يتورع من الصدع بآرائه، سواء في القنوات التلفزيونية، أو المنتديات واللقاءات، أو على صفحات "الواشنطن بوست". مقالاته في "الواشنطن بوست" تتميز بالعمق والجرأة، وكان صداها يبلغ العالم العربي، وكنت أواظب على قراءتها لفهم ما يعتمل في المملكة العربية السعودية.
كان مما قرأت له قبل شهرين مقالا له في "الواشنطن بوست" يحيل إلى كتاب الصحافي ديفيد كبكاتريك عن الوضع المأزوم في العالم العربي. وكانت قراءتي للمقال هو ما دفعني لأن أقتني الكتاب وأقرأَه وأكتبَ عنه.
لم يكن جمال الخاشقجي يريد للاتجاهات الليبرالية أو التحديثية أن تكون لقمة سائغة للأنظمة السلطوية، وذلك بأن تصطف إلى جانب الديناميات في مجتمعاتها، وبتعبير آخر، أن تعترف بشرعية الاتجاهات الإسلامية ولو اختلفت معها، لأنها تعبير عن واقع اجتماعي ودينامية داخلية. استعداؤها قد يحول دون تطورها، ويدفع بها إلى الانكفاء ومن ثمة إلى التطرف. كان موقفا مبدئيا عبّر عنه في أكثر من مناسبة، في أكثر من منبر، بدون التفريط في التوجهات الجوهرية للفكر التحديثي، ومنها تحرير المرأة ووضع ضوابط قانونية للفعل السياسي، وتوازن السلط والدمقرطة. هي رؤية مزعجة لأنظمة تستفرد بخصومها ومعارضيها، من خلال تأليب اتجاه ضد اتجاه. مزعجة لأنظمة تدبر الآني وتذهل عن الاستراتيجي. مزعجة لأنظمة ترفض الانصياع لضوابط أو تخضع لمساءلة، أو بالأحرى محاسبة.
والشيء اللافت والمهم، وما يُحسب للخاشقجي، هو دفاعه عن المصالح الاستراتيجية لبلاده. وهو الأمر الذي ينم عن نضج وينبئ عن مصداقية. وقد يدفع الاندفاع بعض المعارضين إلى أن يخلطوا توجهات وأشخاصا ونظاما مع المصالح الاستراتيجية لبلدانهم، فيفقدون بذلك مصداقيتهم. وقد يعرفون فقاعة إعلامية عابرة ثم يذوون (كذا)، ويواريهم النسيان. لم يكن الخاشقجي من هذا الصنف وهو الأمر الذي لم ينل من مصداقيته. فهو يرمز لشيء جديد يذهل عنه المتتبعون لشؤون المملكة العربية السعودية، وهو التوجهات الليبرالية في هذا البلد، التي تريد أن تنسكب في التوجهات العالمية والتجربة الكونية.
ليس هو أول من عبر عن تلك الاتجاهات، بكل تأكيد، أو من حملها، ولكنه أضحى لسان حالها والمعبر عنها، بل رمزا.. اختفاؤه في ظروف غامضة وقد دخل قنصلية بلاده في إسطنبول يؤشر إلى تحول خطير. ولسوف يستفحل الأمر إن تأكد اغتياله. تغييب جمال الخاشقجي لا يقبر أفكاره، بل يعطيها وهجا جديدا وقوة أكبر، فحتى لو تم إخراس شخص ما، فلا يمكن للأفكار التي حملها أو حمّلتها إياه الديناميات المجتمعية لبلده والمنطقة أن تذوي، بل تصبح تلك الأفكار أشد خطورة حين تسكن أشخاصا أضحوا ضحايا وشهداء، ومن ثم رموزا. وجمال الخاشقجي فكرة أشد خطورة على المنظومة الحالية في السعودية.
يحضرني في هذه اللحظة المأساوية لاختفاء شخص كان سلاحه القلم، حادثة غيرت مجرى الشرق الأوسط، حينما أقدم زبانية الباب العالي، من كان يرمز للرابطة الإسلامية، على قتل الوطنيين العرب شنقا بدمشق في مايو 1916 وحين بلغ الخبر الأمير فيصل بن الحسين، انتفض ونزع عقاله من كوفيته وأرسل جملته التي كانت معبرة عن قطيعة مع منظومة كان ينظر إليها أنها راعية للإسلام، "طاب الموت يا عرب". وبقية القصة معروفة. ومُستعظم النار من مستصغر الشرر.
- عن القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.