أمين أحرشيون ما نراه اليوم من استغلال لحاجة المهاجرين الضعفاء هو وصمة عار تتجاوز حدود الجريمة لتصل إلى قمة الانحطاط الأخلاقي. فبينما يصارع المهاجر البسيط لتثبيت وجوده القانوني، يظهر "شناقة" يتاجرون في "العناوين" والوعود الكاذبة، ويبيعون الوهم لمن لا يملك سوى الأمل مقابل مبالغ خيالية تصل لألف يورو. هؤلاء يعيشون على "التخارويط" والنصب، ينهبون عرق جبين ناس ضاقت بهم السبل في بلاد الغربة، والمؤلم أكثر أن هذا الغدر لا يتوقف عند "شناق" الزقاق، بل يمتد لأشخاص يتسترون خلف بدلاتهم الرسمية ويدعون الشفافية والنزاهة وهم في الأصل مجرد أدوات تخدم مصالح مسؤولين في إدارات غارقة في النفاق. إنهم يرفعون شعارات "خدمة المواطن" في العلن، ويمارسون السمسرة والغدر في الخفاء، محولين حقوق الناس البسيطة إلى بضاعة لمن يدفع أكثر. إن جمع الأموال على حساب الضعفاء وبناء المستقبل بمال السحت ليس ذكاءً، بل هو خيانة للأمانة وطعنة في ظهر الوطن والمواطن. فالغربة صعبة وقاسية، لكن قساوتها تهون أمام مرارة أن تجد من بني جلدتك من يبيعك ويشتريك وهو يبتسم في وجهك ويدعي الفضيلة.