إيكو بريس – العرائش أنفو قلم أدهم المرنيسي تشهد مدينة طنجة وجماعة اكزناية وضعاً مرورياً مقلقاً، في ظل الانتشار المتزايد لشاحنات الوزن الثقيل وحافلات نقل المسافرين داخل الأحياء السكنية والشوارع الفرعية، في مشهد يتنافى مع أبسط قواعد التنظيم الحضري ويعمّق من أزمة السير والجولان بعاصمة البوغاز. فمن المفترض أن تلتزم شاحنات نقل البضائع والحافلات الكبرى بالطرق السيارة والمحاور السريعة الرابطة بين المدن، إضافة إلى الشوارع الرئيسية المؤدية إلى المناطق الصناعية والمنصات اللوجستية ومحطات المسافرين. غير أن الواقع الميداني يكشف عن سلوك مغاير، حيث يلجأ عدد من السائقين إلى ولوج الأزقة الضيقة والدروب الداخلية، بل وحتى ركن هذه المركبات الضخمة بمحاذاة الأرصفة، في أحياء تعاني أصلاً من اكتظاظ خانق بالسيارات الخفيفة. استباحة كل شارع وكل زنقة بدون قيود !! قال مهنيون تحدثت إليهم صحيفة إيكو بريس الإلكترونية، إن بعض السائقين لهذه الأصناف من العربات إذا أراد أن يذهب إلى بيته لتغيير ملابسه، أو لتناول وجبة الغذاء، فإنه يجر الهيكل الكبير للشاحنة، ويخيط بها الدروب والأزقة، ثم يركنها إلى جانب رصيف، متسببا في تقليص مسارات الطرق الضيقة أصلا في طنجة واكزناية وتتحول هذه العربات الثقيلة، بهياكلها الضخمة، إلى عائق يومي أمام الساكنة، إذ تتسبب في تقليص عرض المسارات، وتعطيل حركة المرور، وتهديد سلامة الراجلين ومستعملي الطريق، خاصة الأطفال والتلاميذ. في هذا الإطار، يؤكد محمد لخضر، فاعل جمعوي بجماعة اكزناية أن الظاهرة ليست جديدة، لكنها استفحلت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع التوسع العمراني والنمو الصناعي واللوجستي الذي تعرفه الجهة. فراغ تنظيمي يشجع ظاهرة الفوضى !! في المقابل، يجد عناصر الدرك الملكي وشرطة المرور أنفسهم أمام فراغ تنظيمي واضح، في ظل غياب قرارات محلية صريحة تمنع مرور أو توقف هذا الصنف من المركبات داخل مجالات محددة، فضلاً عن محدودية علامات التشوير الخاصة بمنع السير أو الوقوف. عدنان المرابط، فاعل جمعوي بمنطقة بوخالف، فاعتبر أن هذه الأزمة تطرح علامات استفهام حول دور المجالس المنتخبة في سنّ مقررات تنظيمية تواكب التحولات الاقتصادية والعمرانية التي تعرفها المدينة. ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع يفتح الباب أمام تنامي أنشطة غير مهيكلة، من قبيل المستودعات السرية داخل الأحياء السكنية، أو نقل المسافرين خارج المحطات الرسمية، بما يحمله ذلك من مخاطر قانونية وأمنية، فضلاً عن انعكاساته السلبية على جمالية المدينة وجودة عيش ساكنتها. غياب مراكن الشاحنات يُعمق الأزمة ! مدينة طنجة قاطرة الركب التنموي بشمال المملكة، لا تتوفر على مرافق جد حيوية تلائم طبيعتها الاقتصادية، إذ تتوفر على مناطق صناعية وموانئ و منصات شحن ومستودعات تخزين، لكنها لا تتوفر على بنية تحتية متطورة تعكس النشاط المتصاعد النقل واللوجستيك. وهنا، يشتكي عدد من السائقين من غياب مراكن مخصصة للشاحنات والحافلات، ومن عدم توفير شركات النقل واللوجستيك لوسائل نقل المستخدمين من وإلى مقرات عملهم، ما يدفعهم – بحسب تعبيرهم – إلى استعمال مركبات العمل في تنقلاتهم اليومية. ويستشهد البعض بتجربة أكادير ونواحيها، حيث تم إحداث فضاءات خاصة لركن الشاحنات خارج المدار الحضري، ما ساهم في الحد من الفوضى داخل المدينة. أمام هذا الواقع، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل للسلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة من أجل وضع تصور تنظيمي واضح، يشمل تحديد مسارات إجبارية للشاحنات، وإحداث مراكن خارج الأحياء، وتشديد المراقبة على المخالفين، بما يحقق توازناً بين متطلبات النشاط الاقتصادي وحق المواطنين في فضاء حضري آمن ومنظم. فهل تتحرك الجهات المختصة خلال الأيام المقبلة لرفع هذا الضغط عن شوارع وأزقة طنجة، أم يستمر نزيف الفوضى المرورية في عاصمة البوغاز؟