أمين أحرشيون من المؤسف أن تتحول بعض الجمعيات في تراسة إلى مجرد مراكز لجمع الأموال وبناء الجدران، بينما تترك بناء الإنسان والأخلاق خلف ظهرها في الشوارع. فكيف يعقل أن يتبجح المسؤولون بتمثيل الجالية أمام البلديات والأحزاب، وهم عاجزون حتى عن تنظيم صفوف أطفالهم الذين يملأون "شارع برشلونة" ضجيجاً وفوضى؟ إن مشهد الأطفال بملابس الصلاة وهم يزعجون المحلات التجارية يعكس نفاقاً تربوياً مخيفاً، حيث يهتم الآباء بشراء المظاهر والشكليات ويغفلون عن غرس جوهر الاحترام والمسؤولية. هذه العشوائية في التربية وغياب الرقابة تجعل المجتمع الإسباني ينظر إلينا كعالم معزول لا يتقن سوى لغة الشعارات، وتنسف كل ادعاءات الحفاظ على الهوية والتقاليد. والحقيقة المرة هي أن همَّ بعض المسؤولين الوحيد أصبح الحفاظ على المكانة وخلق الفرص لأبنائهم وأقاربهم، بينما يتركون أطفال الناس يعيشون وراء الأوهام بنظام يظن نفسه دائماً على صواب. إن هذا الخراب يولد الخراب، والتحريض الصامت ضد الجيران أو إهمال أذيتهم هو نوع من تدمير المدينة بطريقة ممنهجة، مرسومة حسب أفكار مغلوطة تُزرع في عقول الناشئة. فالهوية التي لا تمنع صاحبها من إيذاء جاره أو تشويه صورة دينه في الفضاء العام هي هوية فارغة، واستمرار هذا التسيب تحت أنظار جمعيات تكتفي بالتقاط الصور هو تواطؤ صريح في تدمير مستقبل جيل بأكمله وتعميق الفجوة مع المجتمع الذي نعيش فيه.