أنوار العسري شهدت مدينة العرائش خلال الأيام الأخيرة انتشار أخبار متداولة عبر بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تتحدث عن مزاعم بمحاولات اختطاف لأطفال في أماكن متفرقة من المدينة. ومن بين هذه الأخبار ما تم تداوله حول اتهام سيدة منقبة بمحاولة اختطاف طفل، قبل أن تظهر رواية أخرى مشابهة في موقع مختلف، وهو ما أثار حالة من القلق والخوف في صفوف المواطنين، خاصة لدى الأسر وأولياء الأمور. غير أن سرعة انتشار هذه الأخبار، دون صدور أي بلاغ رسمي يؤكد تفاصيلها، يطرح تساؤلات جدية حول مدى صحة هذه المعطيات، ويجدد النقاش حول خطورة تداول الأخبار غير المؤكدة أو الإشاعات التي قد تزرع الهلع داخل المجتمع. إن نشر مثل هذه الأخبار دون التأكد من مصدرها أو صحتها قد يؤدي إلى نتائج سلبية، من بينها نشر الخوف بين المواطنين، وإثارة الشكوك بين أفراد المجتمع، وربما الإساءة إلى أشخاص أبرياء عبر اتهامات غير ثابتة. كما قد يساهم ذلك في خلق حالة من الاحتقان والارتباك، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة مثل سلامة الأطفال. وفي هذا السياق، يظل التحقق من الخبر قبل نشره مسؤولية مشتركة بين الإعلاميين ومشرفي الصفحات الرقمية ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يفرض العمل الإعلامي المهني الرجوع إلى المصادر الرسمية، مثل البلاغات الصادرة عن مصالح الأمن الوطني أو السلطات المحلية، قبل تعميم أي خبر يتعلق بالأمن العام. ويؤكد القانون المغربي بدوره على ضرورة احترام ضوابط نشر الأخبار، حيث ينص القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر على معاقبة نشر الأخبار الزائفة بسوء نية إذا كان من شأنها المساس بالنظام العام أو إثارة الفزع بين المواطنين. كما يعاقب القانون الجنائي المغربي على نشر ادعاءات أو وقائع كاذبة قد تمس بسمعة الأشخاص أو بحياتهم الخاصة. إن حماية المجتمع من الجريمة مسؤولية جماعية، لكن في المقابل حماية المجتمع من الشائعات لا تقل أهمية، لأن المعلومة غير الدقيقة قد تتحول بسرعة إلى مصدر للخوف والتوتر داخل الأحياء والمؤسسات التعليمية. الدعوة موجهة إلى الجميع بضرورة التحلي بروح المسؤولية والتحقق من الأخبار قبل تداولها، والاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة، حفاظاً على أمن المجتمع واستقرار المواطنين، وتفادياً لنشر أخبار قد تكون بعيدة عن الحقيقة. وفي انتظار توضيحات رسمية إن وجدت، يبقى الأهم هو عدم الانسياق وراء الأخبار غير المؤكدة، والعمل على نشر الوعي وثقافة التثبت من المعلومة قبل تعميمها. الإعلام المسؤول يبدأ من التأكد من الخبر قبل نشره.