تنصيب قضاة جدد ونائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالحسيمة يعزز مسار العدالة    بنسعيد: ورش مستحقات النسخ التصويري يستحضر التوازن لاستفادة الصحافة    تحسن طفيف في أداء بورصة البيضاء        حمزة فرجي: مؤتمر العلوم الحرارية منصة عالمية لمواكبة التطورات التكنولوجية وإرساء بحث علمي مستدام    الخطوط الملكية المغربية تلغي رحلاتها من وإلى دبي والدوحة بسبب الاوضاع الإقليمية    صواريخ إيرانية تستهدف منشآت للطاقة في الكويت والإمارات وإسرائيل تعلن ضرب 3500 هدف في لبنان خلال شهر                نهاية ماي 2026.. موعد أقصى لصرف مستحقات ترقية 2023 للأساتذة الباحثين    شاب يفجر عبوات ناسفة بقطار سريع في ألمانيا    الزعيم العسكري لبوركينا فاسو: على الناس أن ينسوا الديمقراطية.. إنها تقتل وليست لنا    هيومن رايتس ووتش تطالب بالإفراج الفوري عن مغني الراب "الحاصل"    تراجع أسعار الواردات بنسبة 4,6% خلال نهاية 2025    والد لامين يامال يدين الهتافات المسيئة للجماهير الإسبانية أثناء ودية مصر    لقاء بسلا يجمع مسؤولين مغاربة وفرنسيين لتنسيق مشاريع مونديال 2030    "الوينرز" تعلن مقاطعة مباراة الوداد والفتح    أنفوغرافيك | ارتفاع القروض البنكية بالمغرب بنسبة 8.3% لتصل إلى 1224.6 مليار درهم    بوعياش تلتقي متضرري الفيضانات بشفشاون    كيوسك الجمعة | المغرب يرفع استراتيجية تخزين المياه إلى 21 مليار متر مكعب    "الفاو": أسعار الغذاء العالمية واصلت الارتفاع في مارس    لقاء يبرز التعاون المغربي-المكسيكي    هجمات متبادلة تشعل منطقة الخليج        الابتكار يقود الاقتصاد الصيني إلى نتائج إيجابية مطلع 2026    عمال فندق "أفانتي" بالمحمدية يعلنون وقفة احتجاجية للمطالبة بالعودة إلى العمل    مجلس الأمن الدولي يصوت على مشروع قرار بشأن مضيق هرمز    تنسيقية مناهضة الفساد بمراكش تدعو لوقفة احتجاجية ضد "نهب المال العام"        توقعات أحوال الطقس اليوم الجمعة بالمغرب    على خلفية قضية إبستين.. ترامب يقيل وزيرة العدل الأمريكية    تقرير رسمي: 95% من مياه الاستحمام بالشواطئ المغربية تستوفي معايير الجودة في 2025    التويجري: "الربيع العربي" فوضى هدامة .. والدين يقوي العالم الإسلامي    بعدما أعلن تزكية الدراق.. الاتحاد الاشتراكي بتطوان يتراجع عن حسمه ويفتح باب الترشيح لانتخابات 2026        غرافينا وبوفون يرحلان.. زلزال الاستقالات يضرب إيطاليا بعد ضياع حلم 2026    عناية ملكية:النهوض بالصحة النفسية    ندوة «التصوف والمقاومة الشعبية كيمياء الحياة في أسمى لحظاتها» بأولاد سعيد    عرض مسرحي بالرباط يحتفي بالفكر والإرث الإنساني للراحلة فاطمة المرنيسي    افتتاح معرض فني جماعي يحتفى بالتراث برواق باب الكبير    ودائع الأسر المغربية في البنوك تسجل نموا ب7,8% لتصل إلى 989,8 مليار درهم    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    معرض مغربي بواشنطن يحتفي بالإبداع والهوية    تقليعة المرافعات في كليات الحقوق: بين بريق الاستعراض ومنطق التسليع    ثورة في تصنيف الفيفا.. فرنسا تنتزع الصدارة والمغرب يثبت أقدامه بين الكبار    هشام العسري وأسئلة الفن المقلق في المجتمع المغربي    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    توبة فنان    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    الشهبي يفوز بمسابقة وطنية لأدب الطفل    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب        دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة        إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التدوين في المغرب بين الترخيص و الصمت
نشر في الشرق المغربية يوم 01 - 11 - 2009

تعيش الصحافة المغربية حالة من الترقب والكمون في ظل محاكمة مدراء الصحف والصحفيين .فبعد إثقال جريدة "المساء" اليومية بغرامات ضخمة، ومصادرة العديد من المنشورات الأخرى، أطلت علينا إحدى المحاكم المغربية بأحكام بالسجن النافذ في حق مدير جريدة المشعل وعضوين من طاقمها............
فيما تعيش العديد من المنابر واليوميات الأخرى المتابعة قضائيا على إيقاع تأجيلات متتالية لجلسات المحكمة (الأسبوعية الجديدة، الجريدة الأخرى، أخبار اليوم،..). وقد شكل إغلاق مقر هذه الأخيرة ومنعها من الصدور حتى قبل صدور الحكم سابقة خطيرة في مرحلة ما بعد طي صفحة الماضي الأسود في هذا البلد الكريم.
وحسب صحيفة القدس العربي، فقد توقعت صحيفة "الأسبوع الصحفي" أن يصدر عفو شامل عن الصحافيين الخاضعين للمحاكمة بمناسبة 'اليوم الوطني للإعلام' الذي يحتفل به في 14 نوفمبر.
وقد برز مؤخرا جنس جديد من الصحافة يتعلق بالانترنيت وهو ما اصطلح عليه الصحافة الالكترونية، والتي لم تسلم هي الأخرى من المحاكمات حيث حوكم مدون كان يكتب بإحدى المواقع الالكترونية بسبب مقال نشره، كما حوكم شاب تقمص شخصية أمير في إحدى المواقع الاجتماعية قبل أن يصدر قرار بالعفو عنهما.
وارتباطا بالانترنيت فقد حوكم بعض قناصي موقع الفيديو العالمي يوتوب بعد نشرهم أفلاما تخالف الرواية الرسمية حول أحداث سيدي إيفني. كما اعتقل بعض المدونين على خلفية ما ينشرونه في مدوناتهم أو ما يرتبط بتحركاتهم الجمعوية والحقوقية.
ويشار إلى أن المدونين المغاربة لهم صدى طيب بين نظراءهم في العالم العربي، إذ يعتبر المغرب الدولة الوحيدة الممثلة في اتحاد المدونين العرب بثلاثة أشخاص. كما أن المدونة الجماعية المغربية 'نبراس الشباب' صنفت كوصيفة لأفضل مدونة عربية في مسابقة أرابيسك الدولية لسنة 2009 .
ويحاول المدونون بحكم تواجدهم في مختلف المناطق، الاقتراب أكثر من المواطنين عبر نقل معاناتهم وتطلعاتهم، وهو ما يصعب على الصحافة العادية فعله، إذ يتطلب تغطية واسعة لشبكة من المراسلين في مختلف المدن والقرى.
وقد حاول المدونون المغاربة منذ أكثر من سنتين الانتظام في إطار قانوني يوحد جهودهم وينسق خطواتهم، فكانت تجربة اتحاد المدونين المغاربة التي لم يكتب لها النجاح، بسبب خلافات حادة بين بعض الأعضاء حول هوية المؤسسين، ليتم بعد ذلك الإعلان عن تأسيس تجمع المدونين المغاربة في فاتح مارس 2009، والذي لا تزال السلطات الإدارية بالرباط ترفض تسليمه وصل الإيداع المؤقت، رغم أنه باشر عمله كإطار واقعي وكانت (حملة أطفال لا يخيمون) في الصيف الماضي أول نشاط رسمي واسع يشرف عليه التجمع.
ثم جاء تأسيس جمعية المدونين المغاربة يوم السبت 4 أبريل 2009 خلال مؤتمر تأسيسي وطني بالرباط، وبعد استكمال أعضاءها الوثائق الضرورية وتسليمهم إياها لسلطات الرباط، لا زالوا هم أيضا ينتظرون الرد الرسمي، وكانت جمعية المدونين المغاربة قد نظمت هي الأخرى حملة وطنية قبيل وأثناء الانتخابات المحلية الأخيرة(ماي/يونيو2009) تحت شعار (مدونون ضد الفساد الانتخابي)، وقد لاقت الحملة تجاوبا كبيرا من المدونين وتفاعلا في الصحافة المغربية والدولية توج بتقرير حول الحملة عرضته قناة الجزيرة إبان الحملة الانتخابية.
ولا تعرف الأسباب التي تجعل المسؤولين المغاربة يتأخرون في الترخيص الرسمي للمدونين، بيد أن من احتمالات ذلك، أن النظام المغربي لا زال في الوقت الراهن غير مستعد لفتح الباب مشرعا أمام حرية التعبير أو أنه يريدها حرية محدودة، كما أن الهوية السياسية للمنتسبين للتدوين قد تشكل عقبة أخرى في نطره، إذ يفترض في نظام يمنع مكونات أساسية أن تعبر عن نفسها في الإعلام الورقي أو المرئي أن لا يترك لها فرصة التحرك القانوني الواسع في الإعلام الرقمي.
ثم إن صدى التدوين والمدونين في العالم العربي ربما لا يبعث في نظرهم على الارتياح، فعلى الرغم من الترخيص لجمعية المدونين الأردنيين مثلا من وزارة الثقافة الأردنية، إلا أنه قد يعتبر "ترخيصا ثقافيا" بحكم تركيز الجمعية على الأنشطة الأدبية والفنية.
وهناك أمور تدعو للتروي، فاعتقال مدونين والتضييق عليهم في سوريا ومصر والسعودية واليمن وغيرها من الدول العربية، يبعث على القول أن هذا القادم الجديد له صوت مسموع وجب إلجامه قبل أن يتحول إلى تيار. ومثال التدوين النضالي في مصر واضح للعيان إذ استطاع مدونون مصريون الدعوة إلى إضراب ناجح، واستطاعوا تأطير فئات واسعة من الشعب عبر فضح الكثير من الخروقات.
يبقى على الإدارة المغربية التي كثيرا ما تحدثت عن الانتقال الديمقراطي وتعميم الحريات، أن تقول رأيها بوضوح، وأن تعلم أن عصر التدوين قد دخل، وأنه لن يضيرها في شيء أن ترخص لجمعيات المدونين، بل على العكس تماما فسيساهم ذلك في تنظيم وتكوين هذه الفئة وجعلها قمينة بالمشاركة في تحديات التنمية والمواطنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.