أشهر قاضية فمدينة فاس تصابت بفيروس كورونا    جبهة العمل الأمازيغي بالناظور تدعو إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ببني شيكر    المائة يوم التي انتظرناها    بعد خطاب الملك فيليبي الإيجابي تجاه المغرب.. الحكومة الإسبانية تعلق    قبل زيارة دي ميستورا للدزاير.. تبون: حنا متمسكين بموقفنا من ملف الصحرا    وزير التشغيل : أخنوش طلب مني إخراج برنامج "أوراش" في أقرب وقت ويتصل بي في 11 ليلا يسألني "فين وصل؟؟"    تقرير يتوقع ارتفاع الأسعار وتفاقم الديون لدى الأسر المغربية خلال 2022    واش لوبي الفرمسيانات مخبينهم؟.. ايت الطالب: أزمة دوايات الرواح وكورونا مختلفة وعندنا مخزون كافي لتغطية الحاجيات من 3 شهور ل 32 شهر    لأول مرة في شمال إفريقيا.. بنك CIH يطلق خدمة الدفع عبر الهواتف الذكية    الإمارات تطلب عقد جلسة طارئة بمجلس الأمن لبحث هجمات الحوثي    أقوى الجيوش .. هذا هو ترتيب المغرب حسب "فاير باور"    وكالة ناسا تثير قضية نقص أعداد رواد الفضاء    إليكم تغييرات حاليلوزيتش على التشكيلة قبل بداية المباراة    إدارة ريال مدريد تفتح باب الرحيل أمام البلجيكي إيدين هازارد    كأس أمم إفريقيا.. السينغال وغينيا تحسمان بطاقتي المجموعة الثانية    تسجيل هزة أرضية بقوة 4,7 درجات بمدينة العيون    وزارة الثقافة وضعت تصورا جديدا لتعزيز البنيات التحية للعرض المسرحي والسينمائي بالمغرب    الناظور..ارتفاع كبير لاصابات أوميكرون الثلاثاء    بشرى للمغاربة.. هذه الشروط تفصل الحكومة عن إعادة فتح الحدود    ندوة دولية بطنجة تناقش "الأساس التشريعي لرقمنة الإجراءات القضائية"    تأجيل ملف "انهيار مصحة خاصة قيد البناء بحي كَليز" بمراكش    وزير الصناعة: المهندس المغربي يُضرب به المثل عالميا ومصانعنا تُدرب أوروبيين    مركز البيانات لوزارة الاقتصاد والمالية يحصل على شهادة الدرجة الثالثة "Tier III"    بقاء بانون في الكاميرون يغضب الأهلي    حكومة ‬مدريد ‬متخوفة ‬من ‬عمليات ‬اقتحام ‬محتملة    وزير النقل يؤكد أولوية إنجاز الخط السككي مراكش- أكادير    أحوال الطقس غدا الأربعاء.. جو بارد مع تكون صقيع فوق المرتفعات    نهار خايب فالحاجب.. واحد شبعان طاسة واجه البوليس هو وصاحبو وشرملو ضابط أمن بجنوية    المخطط الاستعجالي لدعم القطاع السياحي في خمس نقاط    تشكيلة المنتخب المغربي ضد نظيره الغابوني    خاص.. سفيان رحيمي يثير الجدل ساعات قليلة قبل لقاء الغابون وهذه تشكيلة "الأسود"    آخر تطورات انتشار كورونا في المغرب... 7756 إصابة جديدة و18 وفاة إضافية في 24 ساعة    إصابة 7 من لاعبي منتخب تونس بفيروس كورونا    لماذا حذرت شركات طيران أمريكية من شبكات الجيل الخامس؟    الاتحاد الجزائري لكرة القدم ينفي الاستعانة ب "راق" لرقية لاعبي المنتخب الوطني    وزارة الصحة.. متحور "أوميكرون" يمثل 95 بالمائة من الحالات والموجة الجديدة تقارب ذروتها    عاجل…المغرب يسجل ارتفاعا في عدد إصابات كورونا    إصابات فيروس كورونا تقود لإغلاق أشهر ثانوية بتزنيت    في حال فوزه بالرئاسيات الفرنسية.. إيريك زمور يتوعد الجزائريين بهذا العمل؟!    تيزنيت :بسبب "أوميكرون".. الثانوية التأهيلية المسيرة الخضراء تُعلق الدراسة حضوريا و تغلق أبوابها لأسبوع    انتخاب المالطية المحافظة روبرتا ميتسولا رئيسةً للبرلمان الأوروبي    الاتحاد الأوروبي يرفع قيود السفر عن 14 بلدا    العلاقات المغربية- الإماراتية… دعم مشترك وحرص شديد على الأمن القومي للبلدين    وزير الصحة يكشف سعر عقار مولنوبيرافير الأمريكي المضاد لكوفيد19    شيخي: حركة "التوحيد والإصلاح" ترفض التطبيع وتنطلق في دعمها للشعب الفلسطيني من الواجب الديني والوطني    صدور كتاب "المختار من الريحانيات" لديب علي حسن    مصائب قوم عند قوم فوائد…ثروة أغنياء العالم تضاعفت خلال جائحة كورونا    بلمو يحط رحال توقيع طعناته بمكناس    "معرض الكتاب الافتراضي" في دورته الثانية" في طهران، يستقبل مشاركات من 2014 دار نشر من 15 دولة    فريدة أخذت ينيس لكي تراه جيدان... تعرفوا على أحداث حلقة اليوم من "الوعد"    أكادير.. إحتفالات " إيض إيناير ".. هكذا هي عادات و تقاليد دوار زاوية أفرني بجماعة التامري    تعرفوا على أحداث حلقة اليوم الثلاثاء (100) من مسلسلكم "لحن الحياة"    "إيسيل" تؤطر عرض مسرحيات شبابية    حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي.. في 16 يناير..    ما هكذا يكون الجزاء بين المغاربة أيها المسؤولون !    د.رشيد بنكيران: مشهد مؤثر.. يا وزارة المساجد أليس فيكم رجل رشيد؟!!    وزير الدفاع يطلب رأي دار الإفتاء في ضم أول دفعة من النساء إلى الجيش الكويتي    بعد تشييع جنازة حلاقه القديم.. ابن كيران يصاب بفيروس كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر الجائزة الكبرى (2)

بدأنا حديثنا الحلقة الماضية عن واقع استخدام نهر النيل ، بكل ما تحمله الكلمة من أسى وألم ، كسلاح......
استراتيجى "اسرائيلى" قوى وفعال ، يحقق الهدف ويجنب الكيان الصهيونى مغبة المواجهة العسكرية غير مضمونة النتائج الحاسمة مع مصر ، وقلنا أن شحذ ذلك السلاح يبدأ من السودان الشقيق ومحاولات تقسيمه ، الأتية لا ريب فى ظل التهاون والتخاذل العربى عموما لا المصرى وحده ، بهدف اختلاق كنتونات ودويلات إثنية ضعيفة متعددة يصعب توحدها فى المستقبل ، تخضع جميعها للسيطرة الامريكية كستار للسيد الاسرائيلى ، وهو ما يستوجب وجود دور مصرى قوى يدعم وحدة السودان ويحرص على بقاءه قويا عزيزا داخل المنظومة العربية ، وفقا لمنطق الأشياء وتوحد الأهداف والمصائر .
فلا جدال أن مصلحة مصر ، التى هى من البديهى ضد مصلحة اسرائيل ، تكمن فى وجود نظام قوى لسودان موحد يأتى بالارادة الشعبية الحرة ، ولكن بدلا من سعى مصر للمساعدة فى تحقيق ذلك ، نجد أن القاهرة ، ودون رؤية مفهومة أو مبررة ، تذخر مثلا بالعديد من مكاتب الحركات "المسلحة" السودانية التى تعمل ضد النظام الشرعى ، المعترف به اقليميا وعالميا ، خارج حدود أُطر الرأى المعارض الذى يهدف الى الاصلاح داخل نطاق الدولة الواحدة ، وبالتالى ضد مصلحة مصر التى سمحت لهذه الحركات بالتواجد والعمل من خلال أراضيها لأسباب غير معلوم مغزاها للعامة وان كان يفهم منها ، للأسف ، أن مصر اما أنها مازالت تذكر بالسوء ما تردد عن تورط النظام السودانى فى المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس مبارك فى أديس أبابا 1995 ويدفعها ذلك الى دعم هذه الحركات فى مواجهته دون اعتبار لخطورة ذلك على أمنها المائى والقومى ، واما أنها بكل ثقلها قررت اصطناع يد لها عند تلك الحركات تحسبا ليوم ربما تستطيع فيه الانفصال عن السودان ! بدلا من أن تسعى الى احتوائها وصهرها فى بوتقة نظام سودانى شعبى قوى وموحد ، يحقق لهذه الحركات ما يمكن أن يمثل حقوقا مشروعة تضع حدا لأسباب تمردها ومبررات دعاويها الانفصالية ، ويحافظ على كيان الدولة السودانية الموحدة كحائط الصد الأول للأمن القومى المصرى لا ريب ولا جدال !
صحيح أن مصر سبق وتعاملت بمنتهى الحكمة مع مشكلة تمرد الجنوب وتفاهمت مع قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان وزعيمها وقتها جون قرنق ، رغم أن الحركة تشترط انسحاب السودان من اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتهدف الى اذابة الهوية والقومية العربية السودانية داخل بوتقة الوحدة الافريقية بعيدا عن الصراع العربى الاسرائيلى ، واستطاعت مصر وقتها احتواء المشكلة بصورة وقتية لتصبح الحركة شريكا كاملا فى الحكم ، ولتؤجل الأطماع الاسرائيلية الى حين ، ولكن ، وبكل أسف ، تكاسلت مصر بعدها ، أو انشغلت عن خطورة ما يدبر لها وللسودان ، أو استدرجت لمشاكل أخرى يخلقها الكيان الصهيونى ، كانت نتيجتها عدم سعيها للحفاظ على وجود نظام قوى متماسك فى عمقها الاستراتيجى تربطها به علاقات يجب أن تكون أكثر من ممتازة ، الأمر الذى لن توفره دولة الجنوب المرتقبة بتحالفها مع الجار الاثيوبى الذى يقود حاليا حملة "تعطيش" مصر ، ولا تلك الحركات الانفصالية الى تعمل لصالح اسرائيل ضد مصالح السودان ومصر معا ، كحركة تحرير السودان ، احدى الحركات التى تسعى للانفصال باقليم دارفور والتى لها مكتب تمثيل فى القاهرة ! والتى أعلن زعيمها ذات يوم "عبد الواحد محمد نور" افتتاح مكتبا لحركته في إسرائيل على غرار مكاتبها في مصر وليبيا وكينيا واميركا وبريطانيا وغيرها من الدول على حد تصريحه وقتها فى فبراير 2008، مؤكدا أن فتح ذلك المكتب جاء "تقديرًا لحكومة إسرائيل لحمايتها شباب الحركة من الإبادة ومنحهم الحرية التي لم ينالوها مطلقًا من قبل نظام الخرطوم" كما أعلن بالنص ذلك "الزعيم التحريرى" المنتمى لقبائل "الفور"! وبالتالى التقطت اسرائيل شباب الحركة وآوتهم ودعمتهم لدرجة أن من نال "شرف" ، أو فلنقل "دَنس" ، تمثيلها فى اسرائيل بات يتفاخر بذلك ، مثل "موسى بابكر" الذى يضيف مزهواً الى توقيعه عبارة "امين الاعلام بمكتب الحركة بمصروالشرق الاوسط سابقا قيادى مقيم باسرائيل" ، و"ادريس ارباب" رئيس مكتب مصروالشرق الاوسط سابقا قيادى باسرائيل ، و"عبدالله مصطفى" نائب امين سياسى بمكتب الحركة بمصر والشرق الاوسط سابقا قيادى باسرائيل !!
ايضا سمحت مصر بتواجد ذى حيثية كبيرة لحركة "العدل والمساواة" التى تهدف أيضا الى الاتفصال بدارفور ، وبصورة أثارت احتجاجات النظام السودانى الشرعى أكثر من مرة ، كان آخرها احتجاج الرئيس البشير الذى أبداه للوزيرين عمر سليمان وأحمد أبو الغيط منذ أيام على استضافة مصر للدكتور خليل ابراهيم رئيس الحركة والوفد المرافق له فى9 مايو 2010 بناء على دعوة "رسمية" من الحكومة المصرية فى الزيارة الثانية له منذ تأسيس الحركة فى 2003 والذى استقبل فيها استقبال الفاتحين ، الأمر الذى برره أبو الغيط بأنه "يأتى فى اطار حل أزمة دارفور والوصول الى السلام المنشود" ، كما أوردت جريدة "الشرق الأوسط" العدد 11486 الصادر فى 10 مايو 2010!
حركة العدل والمساوة هذه ، والتى سبق وأعلنت فى بيان صدر من مكتبها بالقاهرة فى مايو 2008 عن سقوط أم درمان وقرب سقوط الخرطوم اثر الاجتياح العسكرى لمليشياتها بقيادة الدكتور خليل ابراهيم ! ، تمثل ما أطلقت هى عليه " الاسلام السودانى " ! ، ووضعت لنفسها تعريفا بأنها :
( حركة عسكرية وفكرية وثقافية شاملة هدفها مقاومة مشروع الإسلام السياسي الاستعلائي العربي العنصري ، وكذلك مشروع الإنقاذ الإخواني وحلفائه من صنيعة مصر وعملائها ، وأن هذا المشروع ( الإسلامو/عروبي ) الذي حكم السودان الحديث كرس سياسة الإبادة الثقافية عبر الأسلمة والتعريب قسرا ، فمشروع النخبة النيلية منذ عام 1953 هو مشروع واحد وإن اختلفت قوالبه حيث لا يوجد أي فرق بين نظام عبود ونميري وعمر البشير ، ولا يوجد أي فرق بين الشيوعيين والإخوان المسلمين "الجبهة القومية الإسلامية" ، فهي كلها أحزاب ذات أصل مصري استعماري عنصري. )
أيضا يقول أبو بكر القاضى ، واضع التأصيل الفكرى أو دستور الحركة :
( أن التيار الثقافى القادم من مصرعبر التاريخ منذ عهد آمون رع وحتى فتوحات إسماعيل باشا كان يعبر عن ثقافة استعمارية الهدف منها الذهب والعبيد وأن جماعة الاخوان المسلمين فى مصر تروج لنفس الثقافة الاستعمارية التى تتعامل مع سودان وادي النيل كتابع لمصر وأنها ترى أساس الوحدة بين مصر والسودان هو الأسلمة عن طريق التعريب القسري ) ،
ثم يؤكد "القاضى" فى دستوره أن مصر هى أم الاستلاب وليست أم الدنيا وذلك لأنها قبلت الإسلام والعروبة فتخلى المصريون عن لغتهم الأصلية وثقافتهم المصرية ، وأن حركته ترفض انتقال عدوى الإبادة الثقافية من مصر كما انتقلت منها إلى شمال إفريقيا ، وأن مقولة ان إفريقيا قبلت الإسلام والعروبة معا مقولة غير دقيقة لأن الحزام السوداني الذى قبل الإسلام صنع حضارته الخاصة بالاسلام السودانى الذى يختلف تماما عن الإسلام السياسي الاستعلائي العنصري الإقصائي الذي تجسد في السودان في مشروع النخبة النيلية (سودان وادي النيل) بضيق أفقه وعجزه عن استيعاب شعب جنوب السودان أو شعب دارفور المسلم )
هذا ، فى عجالة , هو فكر الحركة ودستورها الذى ينظر الى مصر كعدو أو كمستعمر تجب مقاومته على الأقل ثقافيا حتى الآن ، وبالتالى فعدو عدوى صديقى ! وهو فكر يرعاه الشيخ حسن الترابي زعيم المؤتمر الشعبي المعارض الذى يعتبر الأب الروحي لقيادات العدل والمساواة بمواقفه المعروفة حيال مصر منذ أن كان الرجل القوى بجوار رئيسها البشير ، والذى وصل الى حد اتهامه بتدبير المؤامرة الفاشلة لاغتيال الرئيس مبارك فى اديس أبابا سنة 1995 كما سلف ، وهو ما يحملنا على البحث عن المقابل والسر وراء استضافة مصر ، ضد مصالحها ، أو رعايتها لممثلى التمردات المسلحة التى تسعى فى اتجاه تقسيم السودان الذى يعتبر هو الخطوة التمهيدية للمخطط الأمريكى المشبوه "مصر 2015" ، أو حتى 2050 ، فالاستراتيجية الأمريكية وانحيازها لاسرائيل ثوابت لا تتغير بتغير الادارات أو الرئاسات ، وما تفعله مصر خطأ لن تقبل ان يفعله السودان أو غيره من احتواء أو دعم حركات معارضة مصرية حتى لو كانت سلمية غير مسلحة ، وللحديث بقية ان أراد الله تعالى وكان فى العمر بقية .
ضمير مستتر
{ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً } النساء76


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.