أعادت مناورات عسكرية أجراها الجيش الإسباني هذا الأسبوع داخل مدينة سبتةالمحتلة تسليط الضوء على سياسة مدريد في تكريس وجودها العسكري بالثغرين السليبين، في وقت يواصل فيه المغرب التأكيد على موقفه الثابت باعتبار المدينتين جزءا لا يتجزأ من ترابه الوطني. وقالت قيادة الجيش الإسباني إن التدريبات تهدف إلى "رفع جاهزية وحدات الدفاع الجوي" في سبتة، دون تقديم تفاصيل حول نطاق المناورات أو أهدافها العملياتية. وأكدت أنها تدخل في إطار برنامج تدريبات سنوي، غير أن اختيار الجيب المحتل لإجراء هذه المناورات يثير دلالات سياسية تتجاوز الطابع العسكري المعلن. - إعلان - وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار متواصل نحو عسكرة سبتة ومليلية وربطهما تدريجيا بالبنى الدفاعية الأوروبية ومنظومات حلف شمال الأطلسي، بما يعزز حضور مدريد العسكري في الضفة الجنوبية للمتوسط. ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره محاولة لفرض أمر واقع طويل الأمد، في مقابل تمسك المغرب برفض أي ترتيبات أحادية تخص المدينتين المحتلتين. ويكتسب توقيت هذه المناورات أهمية خاصة في ظل النقاش الداخلي الحاد في مدريد، حيث يوظف حزب فوكس اليميني المتطرف ملف سبتة ومليلية للضغط على الحكومة المركزية، متهما إياها بالتساهل في ما تعتبره مدريد "حماية السيادة" على الثغرين. وتبدو هذه التحركات بمثابة رسالة موجهة للرأي العام الإسباني لإظهار موقف أكثر صلابة. وبالنسبة للرباط، يظل ملف سبتة ومليلية قضية سيادية غير قابلة للمساومة. ويتابع المغرب باهتمام الأنشطة العسكرية داخل الجيبين المحتلين، مؤكدا في مختلف المحافل الدولية أن أي محاولة لفرض واقع جديد لا يمكن أن تغيّر من طبيعة الوضع القانوني للمدينتين. وتسلط هذه المناورات الضوء على حساسية الملف في العلاقات المغربية الإسبانية، خصوصا مع تزايد مساعي مدريد لدمج الثغرين في منظوماتها الدفاعية، مقابل تشبث المغرب بموقفه الثابت الرافض لأي ترتيبات أحادية الجانب.