عرفت الساحة السياسية والإعلامية في الآونة الأخيرة تزايدًا في الخرجات والتعليقات التي تستهدف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وقياداته، صادرة عن خصوم سياسيين أو بعض المنتقدين الذين إما تعوزهم المعلومات، وبالتالي فإن ما يتداولونه يكون بعيدا عن الحقيقة، وإما تحركهم دوافع ذاتية، للنيل من مصداقية الحزب. وغالبًا ما تُقدَّم هذه المعلومات في صيغة مختزلة تُغفل السياق، وتتعمد القفز على المسار الحقيقي للحزب وتحولاته التنظيمية والسياسية. وأمام هذا الوضع، يصبح من الضروري تنوير الرأي العام الحزبي والوطني، لا من باب السجال أو الرد، بل من باب المسؤولية السياسية وتأطير النقاش العمومي إن هذه الخرجات لا يمكن فصلها عن مناخ عام يتغذى على تبخيس العمل الحزبي، وضرب الأحزاب ذات الامتداد التاريخي، وخلط النقد المشروع بالتشكيك المقصود. وهو منطق لا يخدم الديمقراطية، بقدر ما يساهم في إضعاف الثقة في السياسة، وتوسيع دائرة العزوف، وتهيئة المجال لفراغ سياسي خطير. ويجدر التذكير ونحن نعرض لمثل هذه الأراجيف أنه منذ المؤتمر الوطني الحادي عشر، دخل الاتحاد الاشتراكي مرحلة دقيقة عنوانها إعادة البناء واستعادة التوازن التنظيمي والسياسي، في سياق وطني معقد تراجع فيه منسوب الوساطة الحزبية، وتصاعدت الشعبوية، وهيمن منطق المال والنفوذ. في هذا السياق، اختار الحزب، بقيادة إدريس لشكر، مسارًا واضحًا قوامه ترميم التنظيم، وتوحيد القرار السياسي، وتفعيل المؤسسات الداخلية، بدل الارتهان لمنطق التفكك أو الخطاب السهل. ورغم الصعوبات التي واجهت الحزب وهو يختار هذا المسار، فقد مكّنته من الحفاظ على وحدته التنظيمية، واستعادة حضوره داخل المؤسسات المنتخبة، والتموقع كمعارضة اتحادية مسؤولة ذات مبادرة سياسية وتشريعية. على ضوء هذه المعطيات يتأكد أن كثيرًا من القراءات المتداولة اليوم، إذا قبلنا تجاوزا تسميتها بقراءات وليس فقط إسقاطات، تكون مبتورة، وتختزل تجربة ممتدة في لحظة أو موقف، وتتجاهل الوقائع. ففيما يتعلق مثلا بما يُثار حول الديمقراطية الداخلية والتداول، فإن ما يتداول يستعمل بشكل انتقائي، وكأنه شعار إعلامي نابع عن نية مبيتة، أكثر منه نقاشًا مؤسساتيًا. فالديمقراطية الحزبية تُقاس بانتظام المؤتمرات، واحترام القوانين الداخلية، وتفعيل الأجهزة، وليس بترديد سردية يراد منها التشويش والتبخيس من قيمة العمل المنجز. وفي هذا الإطار، شكّل المؤتمر الوطني الثاني عشر، وما سبقه من مؤتمرات إقليمية وجهوية، محطة تنظيمية أعادت الحيوية للهياكل، ووسّعت قاعدة المشاركة، وفتحت المجال أمام طاقات جديدة في إطار من الشرعية والوضوح. اليوم، يعمل الحزب، عبر المكتب السياسي واللجنة الإدارية الوطنية، على رفع إيقاع التنظيم الإقليمي والجهوي، وتفعيل القطاعات الحزبية، استعدادًا للاستحقاقات التشريعية والجماعية والمهنية لسنتي 2026 و2027. وهو ما تؤكده العناوين الكبرى للبلاغ الصادر عن اللجنة الإدارية الوطنية، وفي مقدمتها تعزيز وحدة الحزب، وتسريع الهيكلة التنظيمية، وتثبيت موقع الاتحاد الاشتراكي كمعارضة مسؤولة ذات بديل. إن الذين يشككون في قوة الاتحاد الاشتراكي مدعوون إلى قراءة هذه الوقائع، لا الاكتفاء بالانطباعات السطحية. فأداء الحزب لا يُقاس بالخرجات المسيئة ولا بالتشكيك المجاني، بل بما يراكمه من تنظيم، وما يقدمه من بدائل، وما يتحمله من مسؤولية سياسية. ومعركة اليوم ليست معركة إثبات وجود، بل معركة بناء بديل ديمقراطي تقدمي في لحظة وطنية دقيقة. (*)عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الكاتب الإقليمي للحزب بتطوان