دخلت المحطة الطرقية لمدينة أكادير مرحلة جديدة من مسارها، عقب انتهاء أشغال إعادة تأهيل شاملة أعادت لهذا المرفق الحيوي وهجه ووظيفته الاستراتيجية، بما ينسجم مع الطموحات الحضرية لعاصمة جهة سوس ماسة. ويُعد هذا المشروع إحدى اللبنات الأساسية في ورش تحديث البنيات التحتية الحضرية بالمدينة. وقد أُنجز هذا الورش المهيكل في إطار اتفاقية شراكة جمعت وزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية، وولاية جهة سوس ماسة، إلى جانب شركة العمران سوس ماسة التي عُهد إليها بتنفيذ المشروع، بميزانية إجمالية ناهزت 40 مليون درهم، وفي أجل زمني مضبوط لم يتجاوز ستة أشهر.
إعادة هيكلة شاملة وتحسين تدبير التدفقات وشملت الأشغال مختلف مكونات المحطة، من فضاءات الاستقبال والأرصفة والمداخل، إلى المناطق التجارية والتجهيزات التقنية. وتهدف هذه العملية، بحسب إلياس مفتاح، مهندس المشروع، إلى تحسين ظروف استقبال المسافرين، وتعزيز دور المحطة كقطب استراتيجي للنقل الطرقي بين المدن على الصعيد الجهوي. ويُعد تنظيم الفضاءات أحد المحاور المركزية في هذا المشروع، حيث أُعيدت هيكلة المحطة بما يسمح بالفصل الواضح بين تدفقات المسافرين، ومرتادي المصالح الإدارية، والعمليات اللوجستية. وقد ساهم هذا التنظيم الجديد في تحسين وضوح المسارات، والحد من نقاط الاكتظاظ، وتوفير بيئة أكثر سلاسة وراحة للاستعمال اليومي. هندسة معمارية عصرية ونجاعة طاقية وعلى المستوى المعماري، خضعت واجهة المحطة لإعادة تصميم شاملة، من خلال إدماج كاسرات الشمس التي تجمع بين الجمالية العصرية والنجاعة الطاقية. ويساهم هذا الاختيار في الحد من التعرض المباشر لأشعة الشمس، وتقليص الحرارة الداخلية، وبالتالي تقليل الاعتماد على التكييف. كما جرى اعتماد نظام إضاءة بتقنية LED، داخلياً وخارجياً، ليُبرز الخطوط المعمارية للمبنى، ويُمنحه هوية بصرية متجددة داخل النسيج الحضري، وفق ما أكده المشرف على المشروع. تجربة سفر أكثر راحة وذكاء أما داخل المحطة، فقد جرى تصميم الردهة المركزية كفضاء مفتوح ومضيء، يعتمد على الإضاءة الطبيعية، ويضم مناطق للراحة، وأكشاكاً للخدمات، ولوحات توجيهية واضحة. كما تم تجهيز الفضاء بشاشات رقمية لتيسير الولوج إلى المعلومات، إلى جانب مكاتب مخصصة لمواكبة المسافرين بشكل شخصي. وساهم تركيب السلالم الكهربائية في نقاط استراتيجية في تسهيل التنقل بين مختلف المستويات، بما يعزز انسيابية الحركة داخل المحطة. فضاءات خدماتية جديدة برؤية حديثة ومن بين المستجدات اللافتة، إحداث فضاء مخصص للمطاعم (Food Court)، صُمم ليكون مجالاً حقيقياً للاستراحة. ويتميز هذا الفضاء بتنوع العرض، وتوفر تجهيزات حديثة، من بينها نقاط شحن للأجهزة الإلكترونية، بما يعكس مقاربة تضع راحة المسافر في صلب الاهتمام. رهان حضري يتجاوز البنية التحتية ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على تحديث مرفق عمومي فحسب، بل يشكل خطوة نوعية في مسار الارتقاء بجودة الخدمات العمومية، وتعزيز جاذبية مدينة أكادير، التي يُرتقب أن تضطلع بدور محوري في منظومة التنقل الجهوي، وفي إشعاعها الحضري والاقتصادي.