يتأهب المنتخب المغربي الرديف لكتابة فصل جديد من فصول الهيمنة على الساحة الكروية العربية، عندما ينزل ضيفا ثقيلا على ملعب لوسيل المونديالي الخميس المقبل لمواجهة نظيره الأردني في نهائي كأس العرب 2025 بقطر، في موعد يبدو فيه "أسود الأطلس" الأقرب لمعانقة الذهب بالنظر إلى الفوارق الفنية والبدنية التي صبت في صالحهم طوال مشوار البطولة. ويدخل المغرب المباراة النهائية مرشحا فوق العادة للحفاظ على نسقه التصاعدي، بعدما نجح المدرب طارق السكتيوي في تشكيل توليفة متجانسة من نجوم البطولة المحلية والمواهب الشابة، أثبتت علو كعبها في نصف النهائي بإسقاط المنتخب الإماراتي بثلاثية نظيفة، موجهة إنذارا شديد اللهجة ل"النشامى" بأن الطريق إلى اللقب يمر عبر بوابة مغربية محصنة. وتكتسي المواجهة طابعا خاصا واستثنائيا، إذ سيشهد الخط الجانبي صراعا تكتيكيا مغربيا خالصا بين السكتيوي ومواطنه جمال السلامي مدرب الأردن، وهو ما يعزز فخر المدرسة التقنية المغربية التي باتت تصدر الكفاءات إلى آسيا وإفريقيا، غير أن السكتيوي يبدو عازما على إثبات أن التفوق يبقى للأصل، مستندا إلى دكة بدلاء ثرية وخيارات تكتيكية متعددة تفتقدها التشكيلة الأردنية التي تعتمد بشكل كبير على الروح القتالية أكثر من الحلول الفنية المتنوعة. ويستحضر المغاربة قبل صافرة البداية شريط ذكريات نسخة 2021 في الدوحة، حين التهمت "الأسود" المنتخب الأردني برباعية نظيفة في دور المجموعات، ورغم أن السياق قد تغير قليلا، إلا أن الهاجس النفسي يظل حاضرا، خصوصا أن الدفاع المغربي لم يستقبل أي هدف في الأدوار الإقصائية، ما يعكس صلابة المنظومة التي بناها السكتيوي، في وقت يعاني فيه الخصم من غياب نجمه الأول يزن النعيمات، ما يقلص الخيارات الهجومية للأردنيين أمام جدار مغربي صلب. وتعول النخبة الوطنية على الزخم الجماهيري الكبير الذي خلفه إنجاز مونديال 2022 في نفس الملعب، حيث من المرتقب أن تكتسي مدرجات لوسيل باللون الأحمر، لتقديم الدعم المعنوي لزملاء رجل مباراة نصف النهائي، ودفعهم نحو منصة التتويج لتأكيد أن الطفرة الكروية المغربية ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج عمل قاعدي مستمر جعل من المغرب الرقم الأصعب في المعادلة الكروية العربية والإفريقية. وأكد السكتيوي في تصريحات سبقت اللقاء أن الوصول للنهائي ليس سقف الطموحات، مشددا على أن اللاعبين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم لإسعاد الجماهير المغربية والعودة بالكأس إلى الرباط، في مباراة يتوقع أن يسيطر المغرب على مجرياتها بفضل خط وسط ميدان خبير وهجوم لا يرحم أمام الشباك.