تواصل جهة طنجةتطوانالحسيمة تعزيز موقعها كقاطرة اقتصادية رئيسية في المملكة، حيث كشفت بيانات رسمية نشرت الأربعاء عن إصدار أزيد من 13 ألف شهادة سلبية لإنشاء المقاولات خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، وهو رقم يعكس جاذبية المنطقة المتزايدة لرؤوس الأموال والاستثمارات الجديدة. وأفاد المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية أن الجهة الشمالية سجلت 13 ألفا و96 شهادة سلبية حتى متم أكتوبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الرابعة وطنيا، في مؤشر يدل على استمرار الزخم الاقتصادي الذي تقوده المنظومة الصناعية واللوجستية المرتبطة بميناء طنجة المتوسط والمناطق الحرة المحيطة به. وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة عند قراءتها في سياق التحول الهيكلي لاقتصاد الجهة، فالارتفاع المسجل يتماشى مع نمو النسيج المقاولاتي المرتبط بصناعة السيارات والطاقات المتجددة والخدمات اللوجستية، حيث تعمل الشركات الكبرى المستقرة في المنطقة على جذب شبكة واسعة من المناولة والشركات الصغرى والمتوسطة. وعلى الصعيد الوطني، أوضح المكتب أن إجمالي الشهادات المسلمة بلغ 117 ألفا و394 شهادة، بزيادة نسبتها 10 في المائة مقارنة بعام 2024. ورغم استحواذ القطب الاقتصادي التاريخي الدارالبيضاءسطات على 37,2 في المائة من الحصة، فإن الدينامية التي تسجلها طنجة تؤكد نجاح الرهان على تعدد الأقطاب الاقتصادية في المملكة. البيانات أظهرت أيضا هيمنة "الأشخاص المعنويين" (الشركات) بنسبة 72 في المائة من إجمالي الإحداثات الجديدة وطنيا، وهو معطى يشير إلى تزايد الطابع المؤسساتي والمهيكل للمشاريع الجديدة، مبتعدا عن نمط المقاولات الذاتية البسيطة، مما يعزز صلابة النسيج الاقتصادي وقدرته على خلق فرص عمل مستدامة. وفي شق الابتكار الذي يعد رافعة أساسية للتنافسية، تصدرت الجامعات المغربية مشهد براءات الاختراع بنسبة 64 في المائة، مع تركيز لافت على قطاع المنتجات الصيدلانية والتكنولوجيا الحيوية، وهو قطاع بدأت ملامحه تتشكل أيضا في شمال المملكة مع المشاريع الاستثمارية الحديثة في مجال الصناعة الدوائية. ويعد الحصول على الشهادة السلبية الخطوة الأولى لتأسيس المقاولة، وتعتبر مؤشرا استباقيا لقياس نوايا الاستثمار والمناخ العام للأعمال الذي يبدو أنه تجاوز مرحلة التعافي ليدخل مرحلة التوسع خلال العام الحالي.