قررت لجنة اليقظة الإقليمية بعمالة المضيق-الفنيدق (شمال)، الاثنين، رفع درجة التعبئة الميدانية إلى مستوياتها القصوى، واتخاذ تدابير استعجالية فورية شملت تعليق الدراسة، وذلك عقب اجتماع طارئ خصص لمواجهة مخاطر "نشرة إنذارية حمراء" تتوقع أمطارا طوفانية بالمنطقة. وأفضى الاجتماع، الذي ترأسه عامل الإقليم ياسين جاري بحضور القيادات العسكرية والأمنية ورؤساء المصالح الخارجية، إلى إصدار تعليمات بتفعيل مراكز القيادة الميدانية وتسخير الآليات اللوجستيكية للتدخل العاجل. وجاءت هذه القرارات بناء على تقارير "مقلقة" عرضتها وكالة الحوض المائي ومديرية التجهيز، حذرت من أن غزارة التساقطات المرتقبة قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في منسوب الأودية وتشكل سيول جارفة تهدد البنى التحتية والأحياء السكنية. واستنادا إلى مخرجات هذا الاجتماع وتوجيهات خلية اليقظة القاضية بتقليص المخاطر، أعلنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، في بلاغ ، "تعليق الدراسة بصفة استثنائية" يومي الثلاثاء والأربعاء (3 و4 فبراير) في كافة المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، وذلك "حفاظا على سلامة المتعلمين والأطر التربوية" من مخاطر التنقل خلال ذروة الاضطراب الجوي. واستندت السلطات في تقييمها لخطورة الوضع إلى نشرة إنذارية محينة للمديرية العامة للأرصاد الجوية من مستوى يقظة "أحمر"، تتوقع هطول أمطار قوية جدا تتراوح مقاييسها بين 100 و150 ملم، مصحوبة برياح عاصفية قد تصل سرعتها إلى 100 كلم/ساعة، ستضرب أقاليم المضيق وتطوان وشفشاون وطنجة ابتداء من الساعات المقبلة. وتأتي هذه الإجراءات الاستباقية في سياق مناخي يتسم بحدة الظواهر الجوية القصوى التي بات يشهدها المغرب في السنوات الأخيرة. وتعرف مناطق الشمال، وبخاصة المنحدرات المطلة على المتوسط، بخصوصيتها الجغرافية وتضاريسها الوعرة التي تجعلها عرضة لسيول سريعة ومباغتة عند تسجيل تساقطات مطرية قياسية في فترات زمنية وجيزة. وكثفت السلطات المغربية مؤخرا من استراتيجيات الاستباق عبر "لجان اليقظة" المحلية، لتفادي تكرار سيناريوهات فيضانات سابقة شهدتها المنطقة، ولتدبير "المفارقة المناخية" التي تجمع بين مواسم جفاف طويلة وفترات مطرية عنيفة وقصيرة.