أكد مسؤول في قطاع الموارد المائية، الثلاثاء، استقرار الوضعية العامة لسد وادي المخازن، أكبر المنشآت المائية شمالي المغرب، متوقعا تراجعا تدريجيا لمستوى الحقينة بفضل تحسن أحوال الطقس واستمرار عمليات التصريف المراقب للحمولات الزائدة. وأوضح رئيس قسم التقييم وتخطيط الموارد المائية بوكالة الحوض المائي اللوكوس، ياسين وهبي، أن تدبير الحقينة يتم وفق بروتوكولات سلامة صارمة، مشددا على أن المنشأة في "وضعية جيدة جدا" رغم الضغط الناجم عن التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة مؤخرا. وتواجه المنطقة ضغوطا مائية استثنائية، حيث استقبل السد واردات مائية ضخمة بلغت 109 ملايين متر مكعب في ظرف 24 ساعة فقط، امتدت من صباح الاثنين إلى صباح الثلاثاء، وهو ما انعكس بشكل ملحوظ على مستوى الامتلاء. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أشار وهبي إلى أن المصالح التقنية تواصل مراقبة مؤشرات الفحص والسلامة بانتظام، مؤكدا أن البيانات المسجلة تبعث على الاطمئنان وتسمح بالتحكم في الواردات المائية القوية. وتعتمد الوكالة استراتيجية تفريغ تدريجي لخفض مستوى الحقينة وتخفيف الضغط على جسم السد، حيث تجاوز صبيب مفرغ الحمولات التلقائي صباح الثلاثاء عتبة 787 مترا مكعبا في الثانية. وتخضع عملية التفريغ لمعادلة دقيقة ترتبط طرديا بمستوى المياه في الخزان؛ إذ يرتفع الصبيب كلما زاد منسوب الحقينة وينخفض بانخفاضها، لضمان تصريف آمن للمياه الزائدة نحو المجرى الطبيعي للوادي. ميدانيا، تواصل السلطات المحلية بمدينة القصر الكبير حالة استنفار قصوى لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب وادي اللوكوس، الذي غمرت مياهه عددا من الأحياء والمداخل الجنوبية والغربية للمدينة، فارضة واقعا استثنائيا على السكان. وتعمل فرق التدخل على تأمين ممتلكات المواطنين وتطبيق تدابير احترازية صارمة، استنادا إلى قراءة آنية للمعطيات الميدانية وتوقعات الأرصاد الجوية التي حذرت من استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي. وشددت السلطات على ضرورة التزام السكان بأقصى درجات اليقظة والحذر، داعية إياهم إلى عدم المغامرة بالعودة إلى المنازل أو المناطق المتضررة في الوقت الراهن، إلى حين صدور توجيهات رسمية تؤكد زوال الخطر بشكل نهائي. ويرتبط قرار العودة بتحسن ملموس في الأوضاع الميدانية وانحسار مياه الفيضانات، وهي العملية التي يتوقع أن تتسارع وتيرتها مع التحسن المرتقب في الظروف الجوية وتراجع مستوى حقينة السد عبر نظام التفريغ المستمر. وتعكس هذه التدابير الاستباقية تنسيقا وثيقا بين مختلف المتدخلين، من مصالح الموارد المائية والسلطات المحلية وفرق الوقاية، بهدف تجاوز هذه الظرفية المناخية الصعبة بأقل الأضرار الممكنة وضمان سلامة الأرواح والممتلكات في منطقة حوض اللوكوس.