يعيد إعطاء الملك محمد السادس انطلاقة مشروع مصنع "سافران" الجديد لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات بالنواصر، الزخم لمحور صناعي متكامل يربط قطب الإنتاج التكنولوجي في الدارالبيضاء بمنصة التصدير الاستراتيجية في طنجة. ويتمحور هذا الاستثمار البالغ 280 مليون يورو، والذي سيشيد في منطقة "ميدبارك" (Midparc)، حول تصنيع وتجميع أنظمة هبوط طائرات "إيرباص A320" الأكثر رواجاً عالمياً، عبر وحدة صناعية من الجيل الرابع (4.0) ستوفر 500 منصب شغل عالي التأهيل. ويضع هذا التصنيع الدقيق ميناء طنجة المتوسط تلقائياً في صلب السلسلة اللوجستية، باعتباره المنفذ البحري الوحيد المؤهل لتصدير هذه الأنظمة الثقيلة والحساسة نحو خطوط التجميع النهائية في أوروبا (تولوز وهامبورغ) وفق نظام "التسليم الآني" (Just-in-Time)، مكرساً بذلك تكاملاً حيوياً بين المصنع في الوسط والميناء في الشمال. وخلال حفل التوقيع الذي جرى بحضور ولي العهد الأمير مولاي الحسن، أكد وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، أن انتقال المغرب إلى تصنيع أنظمة الهبوط يعد مؤشراً على "نضج المنصة الصناعية الوطنية"، وقدرتها على استيعاب تكنولوجيات دقيقة تتجاوز التجميع البسيط إلى إنتاج المكونات الحيوية للطائرات. من جهته، أوضح رئيس مجلس إدارة "سافران" روس ماكينيس، أن المصنع الجديد صُمم ليكون "أحد أكبر المراكز العالمية" في مجاله، مشيراً إلى أن قربه الجغرافي من أوروبا يمنح المجموعة "مرونة لوجستية قصوى" لمواكبة الارتفاع المتزايد في وتيرة إنتاج طائرات إيرباص. وتراهن المجموعة الفرنسية المتواجدة في المملكة منذ ربع قرن، على هذا الموقع لتعزيز سلاسل التوريد الخاصة بها، مستفيدة من كفاءات مغربية راكمت خبرات واسعة، حيث يُشغل قطاع الطيران في البلاد حالياً أزيد من 25 ألف شخص، بصادرات سجلت نمواً مطرداً خلال السنوات الأخيرة. ويندرج هذا المشروع ضمن استراتيجية صناعية تهدف إلى جعل المغرب قاعدة خلفية لا غنى عنها لصناعة الطيران الأوروبية، مع التزام صارم بالمعايير البيئية، إذ سيعتمد المصنع الجديد كلياً على الطاقات المتجددة لضمان إنتاج "خالٍ من الكربون".